آراء وافكار
2017/04/19 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1177   -   العدد(3906)
مُفارقة عجيبة!!
مُفارقة عجيبة!!


 حسين الصدر

-1-
بالامكان اختصار نظام العفالقة الأوغاد بالقول :
إنه نظام المقابر الجماعية ...
والقضاء على كل الوان الحقوق والحريات المدنية والسياسية للإنسان العراقي ...
وتسليط (الدكتاتورية) الغاشمة على الرقاب والأموال والأعراض، بعيداً عن كل أشكال المحاسبة والمراقبة ، وتمكينها من اتخاذ القرارات المصيرية انطلاقاً من نزواتها وطبيعتها الحاقدة المغموسة بالسموم ، والتقاط العناصر الوضيعة ومنحها أعلى الرتب العسكرية والمناصب الحساسة في الدولة ، والتصرف بثروات البلاد وفق الهوى والمزاج الشخصي (للقائد الضرورة) باعتباره فلتةَ الزمان وفريدً القادةِ الفرسان!!
الى آخر ما في القائمة السوداء من مفردات تضج من هولها شريعة السماء وكلُّ قواميس الأرض ...
-2-
ولكن ذلك لا يعني الاختفاء المطلق للاجراءات المناسبة بِحقِّ مَنْ يحاول الاستغلال، واقتناص المكاسب المالية، والتلاعب بالموازين والقوانين، على حساب المصالح العليا للبلاد والعباد .
وإنك قد تلمح في بعض الاجراءات السلطوية المتخذة بِحقِّ بعض أولئك الساعين لانتهاز الفرص مِنْ أَجْلِ انتفاخِ كروشهم بالمال الحرام، ما يدعوك الى احترام الخطوات الحازمة التي فوّتَتْ عليهم ما أرادوا، وردّت كيدهم الى نحورهم !!
-3-
ويذكر الأستاذ طالب الحسن في كتابه (بعث العراق رؤية جديدة في سيرة الضابط البعثي الأول الفريق الركن صالح مهدي عماش) قضية من المناسب أنْ ننقلها هنا ،لما انطوت عليه من موقف حازم ازاء محاولة خبيثة للاستحواذ على المال العام من دون وجه مشروع  :
" يقول الدكتور جواد هاشم :
زارني ذات يوم في مكتبي بوزارة التخطيط المهندس كمال الشاعر صاحب دار الهندسة وبصحبته جهاد كرم عضو قيادة حزب البعث في لبنان، كانت زيارة مجاملة أخبرني خلالها (كمال) انه سيقابل بعد ساعة صالح مهدي عماش بصفته رئيساً لمجلس التخطيط لأنه يريد الوقوف على امكانية الحصول على مقاولات الاعمال الهندسية في المشاريع الحكومية في العراق، خاصة انه كان يساعد الحزب بالتبرعات الكثيرة طوال السنوات الماضية انتهت الزيارة .
وقبل مغادرة كمال وجهاد نصحتهما بعدم التحدث مع عمّاش في شؤون المقاولات والمشاريع لان (الجماعة) لا يحبذون الوساطات.
وبعد ساعتين تقريباً أتصل بي عماش هاتفياً ليقول :
كمال الشاعر وجهاد كرم قد أُودِعَا التوقيف
لكن لماذا ؟
هل حدث ما يستدعي ذلك ؟
ثم انّ جهاد كرم عضو قيادي ؟!
جاء جواب عمّاش بما مفاده ، بعد مقدمة طويلة من الشتائم عليهما :
انهما جاءا للتوسط من أجل الحصول على مقاولات بحجة تبرعات كمال الشاعر للحزب ..." ص 28
أقول :
إن تبرعات كمال الشاعر للحزب لم تقف عائقا دون الأمر بتوقيفِهِ حين خاض غمار محاولة اقتناص الفرصة للاجهاز على المال العام، وهذا موقف حازم قُدّمَ الصالحُ العام فيه على كلّ المصالح الأخرى .
والسؤال المركزي الذي يطرح نفسه الآن:
لماذا لم نشهد في (العراق الجديد) الذي انتهبَ ثرواتِهِ اللصوصُ والقراصنةُ موقفاً حازماً كموقف عمّاش من كمال الشاعر وجهاد كرم؟!
هنا تكمن المفارقة المُرّة ...
والمفارقة المُرّة الاخرى :
اننا نشهد باستمرار جهوداً محمومة يبذلها هذا الطرف أو ذاك، لتبرئة المختلسين، والتستر على السرّاق، خلافاً لمقتضيات العقل والدين والقانون والأخلاق ...
وكم من عفوٍ قد صدر عمن مارس الاختلاس وخان الأمانة والناس ؟!
-4-
وقد تقول :
انّ كمال الشاعر وجهاد كرم قد أُطلق سراحهما بعد توقيفهما بيومين ... فلم تكن المسألة جديّة إذن، فنقول :
ان المفارقة ان يأمر (عماش) - الغارق الى أذنينه بدنس العفالقة وزيفهم - بتوقيف مَنْ حاول الالتفاف على الضوابط والموازين ، بينما لا يبادر أدعياء (الطُهر) والبراءة من الدنس الى شيء من ذلك مع عتاة المحترفين للاختلاس واللصوصية ؟
وقديماً قيل :
ما عشتَ أراك الدهرُ عجبا.



تعليقات الزوار
الاسم: بغدادي
أسئل متديني الشيعة الموشرة جباههم من اثر السجود والقيام والصيام كم سرقوا ولا زالوا يسرقون
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون