تقارير عالمية
2017/05/18 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 916   -   العدد(3926)
تشاينا ميلفيل كاتب روايات الخيال العلمي  يؤلف كتابا عن الثورة الروسية
تشاينا ميلفيل كاتب روايات الخيال العلمي يؤلف كتابا عن الثورة الروسية




|    الحلقة 8    |

يعتبر تشاينا توم ميلفيل (ولد في 6 ايلول 1972) احد مؤلفي روايات  الخيال العلمي الإنكليز ، وهو كذلك ناشط سياسي واكاديمي حيث ينشط  في صفوف  اليسار في المملكة المتحدة، وكان عضوا في المنظمة الاشتراكية الدولية. وكان سابقا عضوا في حزب العمال الاشتراكي، وأصبح في عام 2013 عضوا مؤسسا في حزب وحدة اليسار. ونشر أطروحته للدكتوراه عن الماركسية والقانون الدولي  في كتاب. خلال الفترة 2012-2013 كان يحاضر  في جامعة روزفلت في شيكاغو.


يبدو من الغريب ان يقوم  الكاتب البريطاني تشاينا ميفيل، بتأليف كتاب عن اهم  ثورة شهدها القرن العشرين. ولكن خبرته الاكاديمية ونشاطه السياسي في صفوف اليسار  قد تزوده بالخلفية التي يحتاجها للتعامل مع مهمة قد تكون مملة نوعا ما . في كتابه الجديد أكتوبر: قصة الثورة الروسية،يتنقل  ميفيل بين  الخلافات غير العادية، والمناقشات، والمشاكل التي رافقت الشيوعيون الروس  في كل خطوة في الطريق نحو الثورة.
لم يهمل ميفيل تبيان  البؤس والارتباك والعنف الذي أدى إلى قيام الثورة. و يتوضح  كل ذلك خصوصا عندما يروي مشاهد أعمال الفوضى في  الشوارع
ولكن الكثير من قيمة كتاب"أكتوبر" تتأتي من حقيقة  إتقانه لوصف كم هي تعقيدات القرارات  التي اتخذها الافراد في بتروغراد (سانت بطرسبرغ سابقا  )،و موسكو، وغيرها. لم يكن هناك ترتيب مسبق، لا لتزايد تأثير  لينين ولا لانسحاب روسيا من الحرب العالمية الأولى. وحتى الدكتاتورية، والاستبداد، والشيوعية لم تكن اشياء متوقعة الحدوث  
وإذا نظرنا إلى الوراء، فكما يبدو أنه لا مفر من أن روسيا قد تأخرت عن التغيير الهائل حتى عندما كان المسؤولون ، يرفضون الاستجابة بشكل كامل لضغوط الحرب والفقر.
وبشكل مأساوي، تمكن القيصر نيكولا الثاني بخدعة نادرة من الجمع بين القوة المطلقة و عدم الكفاءة المطلقة. في حين وجد المشاعر الداخلية التي تدعم بقائه للابد في شخص زوجته المفتونة بذلك، فقد تجاهل بشكل سخيف  البؤس الذي كانت تعيشه بلاده.
ومع بدء الثورة في شباط / فبراير 1917، اتحد الليبراليون والاشتراكيون في سانت بيترسبورغ مع مجموعة من الجنود ، "الذين كانوا مسلحين بكل ما  يجدوه تحت ايديهم " – من سكين المطبخ حتى البنادق و الرشاشات،. كان هدفهم الاستيلاء على  المجلس التشريعي، ما يعرف بمجلس الدوما، و، لكن  "لم يكن من المرغوب به ، حتى الآن، التمرد ضد القيصر نيكولا الثاني - حتى ضد أوامره التي حلت  نفسها بنفسها".
ومع تعمق الأزمة، فان وزراء القيصر كانوا يعمدون إما الى تخفيف تشوش الاوضاع او جلب انتباهه ولكن  دون جدوى ارسل احدهم برقية له تقول "هناك فوضى في العاصمة"، "الحكومة مشلولة". ورفض "القيصر" ان يرد  فجاءت رسالة في صباح اليوم التالي: "الوضع يزداد سوءا".
كانت تلك هي البداية فقط. ولكن بداية ماذا؟ هنا يصبح الحديث – عن الاجتماعات والدقائق التي لا نهاية لها - حاسما. وكما يوضح ميفيل، فإن العديد من اليساريين الروس كانوا يعتقدون أن الثورة لا يمكن أن تحدث إلا بطريقة واحدة. أولا تستولي البورجوازية، والطبقة الوسطى، على السلطة. ثم تنهض  الطبقات الدنيا. وللوصول إلى خط النهاية، كان الاشتراكيون بحاجة إلى تشكيل تحالف مع طبقة الملاك  والاتكاء عليهم  حتى يحين الوقت لإخراجهم من السلطة حينها ستتمكن  البروليتاريا تولي الحكم أخيرا.
حتى ان رجلا  ثوريا يدعى فلاديمير لينين كان من انصار هذه الفكرة من ان الثورة الديمقراطية وحلول الرأسمالية سيمهد الطريق إلى الاشتراكية. ومع ذلك، كما يكتب ميفيل، كان لينين أيضا معتد بذاته ويصر على ارائه ، وكان يكره تشكيل  الائتلافات وتقديم التنازلات وهذه اصبحت سمته المميزة في العمل  حتى لو كان يبدو أحيانا انه يدعم العمل جنبا إلى جنب مع منافسيه.
ولكن بينما كان لينين يحتقر فكرة العمل معا، فإن هذه الدولة المتنوعة بشكل مثير للدهشة كانت مليئة بالأصوات التي تصر على سماعها وطاعتها. فهناك من نظم المسيرات وشارك في إضرابات. وهناك من كان يغني، ويعزف الموسيقى، ويقرأ الشعر في المسيرات. وكان  الكثيرون يجتمعون في  مجالس"السوفييتات".
ويقول ميفيل: "كانت روسيا في ذلك العام مليئة باللجان والتجمعات والمؤتمرات الدائمة وشبه الدائمة وغير الدائمة". "وانتشرت الاجتماعات بشكل ممل للغاية ".
كان على قادة الحركة الثورية اتخاذ قرار مهم بشكل استثنائي . هل سيواصلون حرب روسيا ضد ألمانيا وحلفائها؟ لقد بدا لفترة من الوقت وكأن البلاد ستواصل القتال، حتى أن الليبراليين قد رفضوا فكرة الانسحاب.
وفي الوقت نفسه، خدم العنف أغراض أخرى في الداخل. ففي بتروغراد استولى المتطرفون على الأسلحة وحاولوا اعتقال وزراء الحكومة. وعندما اقتربوا من القصر حيث كان حلفائهم البلاشفة يجتمعون ، صاح أحد الحاضرين في إنذار مرعب وهو ينتقد  فكرة ان المسلحين يتحركون من تلقاء أنفسهم: "من دون موافقة اللجنة المركزية؟"
وكما يكتب ميفيل، "كيف من السهل أن ننسى أن الناس لا ينتظرون الإذن بالتحرك".
كل هذه الاجتماعات الثورية الروسية التي لا نهاية لها من السهل أن تسخر. ولكنها أيضا مؤشرا على التفكير الجاد في المسائل الخطيرة، وفي مستقبل غير مؤكد يمكن أن يكون في طور التشكل، لحظة في التاريخ عندما اصبح  التاريخ نفسه راكدا في مكانه
مرت تلك اللحظة ، وقد اخذت معها العديد من الآمال، والأحلام،. كان لينين - وهو الرجل الذي ووري الثرى الى الأبد - قد اعاد تشكيل روسيا في قالب جديد  في عام  1917. وسيستغرق الأمر عقودا كي تتمكن روسيا من ان تخرج منه
عن كريستيان ساينس مونيتور



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون