المزيد...
سينما
2017/07/06 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2004   -   العدد(3962)
خدمة كاملة.. مغامراتي في هوليوود والحياة الجنسيّة للنجوم..شطيرة تشارلز لوتون وأشياء مرعبة أخرى
خدمة كاملة.. مغامراتي في هوليوود والحياة الجنسيّة للنجوم..شطيرة تشارلز لوتون وأشياء مرعبة أخرى


 ترجمة: عباس المفرجي

في كتابه الرائع، الصادر عام 2009 والذي أُبخس تقديره، لسيرة حياة نيكول كيدمان، يعلل الناقد السينمائي ديفيد تومسون سبب إتخاذه قراراً مفاجئاً بعدم لقاء الممثلة أثناء كتابة بحثه. كي لا يزول سحر السينما، كتب ، ((على الممثل والمشاهد أن يبقيا على مبعدة)). رغم اعترافه بالرغبة اليائسة التي أحسّ بها تجاه كيدمان أثناء مشاهدة أفلامها، لم تكن تراوده أمنية بلقائها في الحياة الواقعية . يضع تومسون نفسه بين عشاق السينما اولئك الذين ((يودون دائماً صيانة وحفظ الرغبة بضمان عدم إشباعها أبداً)) .


مثل هذه الوساوس لا يبدو أنها تقلق سكوتي باورز . لعقود من السنين، كان باورز ــ عمره الآن 88 سنة ــ (( شخص يُعتمَد عليه )) في هوليوود لكل (( ما يرغبه الناس )) . كان باورز ذا ميول جنسية ثنائية، عَمِل في محطة بنزين ثم ساقي في حانة، وهو جندي سابق في المارينز أخذ على عاتقه مهمة إشباع رغبات النجوم ورغباته الخاصة أيضاً. من محطة بنزين ركفيلد في هوليوود بولفارد، رتّب بعض "الحيَل" ، المثلية الجنس والطبيعية معاً، لعدد من أكبر الأسماء في المدينة، منهم جورج كوكر، كول بورتر، نويل كوارد، ايرول فلين، كاري غرانت، تشارلز لوتون وكاترين هيبورن (الذي إدّعى أنه رتب لها (( أكثر من مئة وخمسين إمرأة مختلفة )). وكلما أمكن ذلك، كان باورز يرتب بعض الحيل بنفسه. ((كنت فخوراً بجسدي وكان يسعدني أن أشارك به )) يكتب بتباهٍ في مذكراته الرطبة، الفاحشة.لو كنت تشارك تومسون حبه للشاشة، أناشدك أن لا تقرأ هذا الكتاب. أوصافه النابضة بالحياة للإثارة حين تُشبَع لا تفضي الى البقاء على الرغبة المعطّلة التي تخبّرها في مشاهدتك الأفلام الكلاسيكية لسنوات الأربعينات والخمسينات. من جهة، يذكر باورز أنه منع كاتب سيرة تايرون باور من وصف (( ولع تاي بالقذارة البشرية))، لأن ذلك سوف يحطم إسطورة هذا النجم المعبود. لكنه من جهة أخرى، يحطم الآن وبسرور أساطير عدد لا يحصى من النجوم ، مزعزاً الإيمان بهم، وكاشفاً عن الإنحرافات الجنسية المخجلة ــ سواء كانت التعلق بالفتيات الصغيرات، الفتشية أو التلصصية . ربما أنه ظنّ أن الأمر لم يعد مهماً الآن.
إنه يروي عن طقوس عربدة وثلاثيات، وميول غريبة ومواجهات مفاجئة: ماذا كان تشارلز لوتون يحب أن يضع في شطائره (الأفضل أن لا تعرف)، بأيّ صوت عالٍ كانت فيفيان لي تصرخ، النزعة الجنسية الفمّية عند جورج كوكر. عالم باورز هو واحد من الحفلات الماجنة، التي يخرج فيها باورز، من أجل المزيد من المرح، ((عود السوَّزّل)) الخاص به ويستخدمه لتحريك شراب الكوكتيل . ((الناس يحبون هذا)) إنه يقدّم ذكرياته الفظيعة كنوع من التاريخ السري لمهنة السينما . في الوقت الذي كان فيه الناس يسعون الى التهرّبية من الواقع في السينما، كان النجوم يتهربون من الواقع الى محطة البنزين، حيث ((أي شيء يريده الناس، كان عندي )) .
من الصعب معرفة كم من قصص باورز أقرب الى الحقيقة . إنه يصرّ بشكل متكرر على أنه (( لم يطالب بأيّ أجر ولم يكن يقبل أيّ نقود مقابل حيله)) التي رتبها، الأمر الذي كان يبدو غريباً بشكل خاص في مكان يسود فيه المال كما هوليوود . يصوّر باورز نفسه كشخصية غيرية : ((أكثر ما فعلته لعقود من الجنس، كان إبقاء الناس سعداء)) قد يكون ذلك صحيحاً ( إذا لم نأخذ في الحسبان القصة الحزينة لحياة باورز الخاصة، المتضمنة زوجة خائنة وإبنة مهمَلة توفيت في سن الثالثة والعشرين بعد عملية إجهاض فاشلة) . ((عملي)) يعلن باورز بصلابة، (( لم يكن حلقة دعارة ))، رغم اعترافه بأنه كان سعيداً بأن ((يقبل بقشيشاً))، حين كان يشارك هو نفسه، ولا ينكر أنه في الأيام الأولى في محطة البنزين، كان يتسلم نقوداً مقابل بعض الأنشطة في دورة المياه . يعترف أيضاً أنه كان يرتب لنجم الأفلام الصامتة هارولد لويد بعض ((الجميلات )) لسنوات عديدة ، كلهنّ كنّ (( عاهرات )) . مع ذلك ظل يعلن أنه لم يكسب نقوداً من دوره كمنظم .
ربما ــ ربما فقط ــ كان الأمر كذلك . صادف أنه كان شديد الحاجة لأن يكون صديقاً للنجوم أكثر منه مجرد شخص يقدم خدمات مدفوعة الأجر . مثل تومسون، كان في صباه يشاهد هولاء الآلهة والإلهات، الذين هم (( أكبر من الحياة )) ، في السينما. بخلاف تومسون، عمل كل ما في وسعه للتعرّف عليهم أكثر. سبنسر تريسي، مي وست، لورنس اوليفييه، فنسنت برايس، كانوا كلهم يمثلون دور أصدقاء حميمين له. كان يطيب له أن يرى جورج كوكر يغتاب جودي غارلند بسبب سوء تصرفها اثناء التصوير ، لأن هذا كان يضعه في دور المطّلع. إنه يطلق على زبائنه المشاهير ألقاباً جاهزة كشكل من أشكال الحميمية : سبنس، لاري، فيني . يبدو أن الأمر كله حدث فقط في مخيلته .
أكثر الأمثلة ترويعاً، هما "أدي" و"واللي"، المعروفان بدوق ودوقة وندسور، اللذين يقول باورز أنه تعرّف عليهما من خلال اصدقائهم المشتركين، ومنهم سيسيل بيتون. يدّعي باورز أن واليس وادوارد كانا كليهما لواطيين، وكان السبب في تنازل ادوارد عن العرش هو أن يتيح له زواجهما الحرية التي يحتاجها لإشباع رغباته في السر . يقول باورز أنه رتب كل انواع الفتيات الجميلات ذوات الشعر الأسود للدوقة والفتيان للدوق ، كما أنه منح جسده هو للدوق ليفعل به ما يشاء . (( كان الدوق جيداً.. حقاً جيداً)).
((بصراحة)) كما يقول، (( لم أكن أبالي البتة سواء كانوا لواطيين أو طبيعيين أو ثنائيي الجنس)) الجانب المحبب في الكتاب هو حياد باورز الاستثنائي إزاء الغرابة المدهشة والأهواء البشرية المتنوعة. لا شيء كان يزعجه . (( حين يتعلق الأمر بالجنس، كل فرد يكون مختلفاً، لكن هذه الاختلافات تكون عادة طفيفة، بحيث انك ما لم تكن متآلفاً معها، يمكنك إغفالها أو حتى لا تعي بوجودها)) سوف يصف باورز باستمرار الميول الفاحشة، ولا يكف عن القول كم كان الشخص الذي يمارسها فاتناً ولطيفاً .
الاشخاص الوحيدون، تقريباً، الذين لم تطالهم دعارته بشكل مباشر، هم الذين لم يقدّم لهم خدماته: ريتا هيوارث (التي يتهمها بالفظاظة، مضيفاً أنه ((لم تتح لنا الفرصة أبداً بأن نكون معاً في فراش واحد)) وجيمس دين  ((شاب بغيض جداً))، كان يبدو أن إثمه الحقيقي هو أن هناك (( الكثير من الفتيان والفتيات الذي يسعون وراءه ))، وبأنه لم يكن بحاجة الى باورز والى حيله). يقدّم باورز معنى حياً لحرية وتقييد الحياة معاً لنجم من نجوم هوليوود في الأربعينات والخمسينات: يحظى بتوقير الملايين وبالمال لإشباع نزواته الشهوانية، من دون القلق من مرض الأيدز (الذي وضع في النهاية حداً لباورز وترتيباته).من المحزن، أيضاً، أن هؤلاء الأوثان الذهبية كانوا مدفوعين لإشباع رغباتهم من خلال هذا الشخص بوجه خاص . رغم أن اهتماماتهم الجنسية كانت واسعة، لا يبدو انه كان لديهم الكثير من الخيارات في إشباعها . كل نجم نال جوار باورز، بدا متضائلاً على نحو غريب. انطباعاته في الغالب تكون تافهة . كاري غرانت ــ الذي كان يشاركه (( النزوع الى الأذى الجنسي )) ــ كان (( مستر سموث المثالي ... دقيقاً، شجاعاً ولطيفاً )) . فيفيان لي ، كانت عاصفة وشديدة العصبية . كاترين هيبورن ، كانت شديدة الذكاء . ما الجديد في هذا، ألسنا جميعاً نعرف ذلك مسبقاً ــ ونعرف أكثر ــ فقط من مشاهدتهم، منيرين و حقيقيين، على الشاشة الكبيرة ؟ قد يكون باورز شارك النجوم المتع الجسدية والأسرار، لكن هذا لا يتيح له سبيلاً للوصول الى سرّ هوليوود . الحياة الحقيقية ــ الرغبة الحقيقية ــ للسينما محفوظة لنا على شريط سيلولويد لنشارك فيها.
 عن: الغارديان



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون