سياسية
2017/07/11 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2578   -   العدد(3966)
معطيات ميدانيّة "مغلوطة" أجّلت إعلان تحريــر الموصـل 3 مــرّات
معطيات ميدانيّة "مغلوطة" أجّلت إعلان تحريــر الموصـل 3 مــرّات


 بغداد / وائل نعمة

حين وصل رئيس الوزراء حيدر العبادي، يوم الأحد، إلى الموصل كان يعتزم قراءة بيان النصر من هناك، لكنه تراجع في الساعات الاخيرة، وأجرى بدلا من ذلك مباحثات مع القيادات العسكرية والمحافظ.

ويقول مسؤولون في الموصل وأطراف سياسية مقرّبة من رئيس الحكومة، إن الاخير تلقى معلومات خاطئة عن الوضع الميداني، وهي ليست المرة التي يتم فيها تضليل القائد العام، بحسب تلك الجهات.
ويتوقع أن يكون التنافس على الانفراد بالنصر، من القوى السياسية وبعض التشكيلات العسكرية، هو من أقنع العبادي بالحضور الى المدينة وإعلان التحرير، قبل ان تتم استعادة كل المناطق من داعش.
في ذلك الوقت كان أحد التشكيلات قد وصل الى حافة النهر، وهي آخر نقطة في المدينة القديمة، بيد أن مناطق اخرى كانت ماتزال بيد التنظيم، وهو ما فاجأ رئيس الحكومة ودفعه لتأجيل بيان التحرير.
وقال "القائد العام"، الذي مازال في منطقة قريبة من الموصل، في تغريدة على تويتر باللغة الإنكليزية، لدى وصوله الى ساحل الموصل الايمن بأنه جاء "لإعلان التحرير". بالمقابل تشير معلومات أخرى إلى أن إعلان النصر كان معداً له، منذ يوم السبت الماضي، لكن خرقا كبيرا حدث في "تلعفر" قد عقّد الموقف. وتمثل هذا الخرق، بخروج قيادات تابعة لـ"داعش" من المدينة المطوقة منذ أشهر، باتجاه سوريا، قبل ان يتدخل الطيران للسيطرة على الوضع.
وكان من المفترض، بحسب المعلومات، ان تبدأ عملية اقتحام "تلعفر" فور إعلان النصر في الموصل، وهذا مادفع بعض الجهات إلى الاعتقاد بأن التحالف الدولي، كان لديه بعض الترتيبات قبل عملية تلعفر، وانه ضغط على العبادي لتأجيل إعلان التحرير. وحتى اللحظة ماتزال هناك مئات الامتار المربعة في المدينة القديمة، يدافع عنها "داعش" بشراسة، وتضم عددا من الاهالي وعوائل التنظيم.
ويقول حسام العبار، عضو مجلس محافظة نينوى، ان "قوات مكافحة الإرهاب لديها أوامر بالتعامل الحذر مع تلك المنطقة، حتى مع نساء وأطفال المسلحين".
ويتحصن التنظيم في منطقتي "القليعات" و"الشهوان"، ويستخدم أطفاله كدروع بشرية، فيما يؤكد العبار، خلال اتصال مع (المدى) أمس، ان "مكافحة الارهاب لاتستطيع استخدام المقذوفات الثقيلة بسبب وجود عدد من المدنيين والاطفال في المنطقة"، مؤكدا أن "القتال يدورحاليّاً بالاسلحة الخفيفة".
ويقدر المسؤول المحلي تلك المنطقة بمساحة نحو 250 متراً مربعاً يتركز داخلها مسلحون روس، متوقعاً ان يعلن رئيس الوزراء التحرير الكامل خلال اليومين المقبلين.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي  قد زار الموصل الأحد، وأشاد بتحقيق "النصر الكبير"، غير أنه أشار إلى تأخير إعلان "النصر النهائي" احتراماً لأولئك الذي ما زالوا يقاتلون. وقال العبادي إن "النصر محسوم، وبقايا داعش محاصرون في الأشبار الأخيرة، وإنها مسألة وقت لنعلن لشعبنا الانتصار العظيم".
وبدوره قال القائد في قوات مكافحة الإرهاب الفريق الركن سامي العارضي، أمس، إن هناك "اشتباكات قوية في المدينة القديمة، وان مسلحي تنظيم داعش لا يقبلون أن يسلّموا أنفسهم ". وبين العارضي ان مسلحي التنظيم يخاطبون القوات العراقية بصوت عالٍ "ما نسلّم، إحنا نريد نموت".

 لماذا لم يُعلَن النصر؟
وكانت العمليات العسكرية قد حسمت السبت الماضي، بحسب بعض القيادات العسكرية، وتهيأ الجميع لإعلان النصر، ووصل العبادي بعد ذلك بيوم واحد، لكنه لم يلق خطاب التحرير.
ويقول نائب مقرب من رئيس الحكومة بأن "القوات العسكرية قد أبلغت العبادي بأن العميلة العسكرية قد انتهت، لذلك ذهب الى الموصل". ويضيف النائب، الذي تحدث لـ(المدى) طالباً عدم كشف اسمه، "بالنهاية المعلومات لم تكن دقيقة، والموصل لم تُحرَّر بالكامل". ويؤكد النائب المطلع أنها "المرة الثالثة التي يُبلَّغ بها العبادي بنهاية المعارك خلال أيام، ويستعد للذهاب لإعلان النصر ثم يُرجئ زيارته الى وقت آخر".
وكانت العمليات العسكرية، منذ انطلاقها في شباط الماضي، قد شهدت تحديد 5 توقيتات متضاربة لإعلان النصر، وعزا نواب عن نينوى ذلك الى "انفراد بعض القيادات العسكرية لإعلان النصر".
وكان قائد الفرقة الاولى بقوات مكافحة الإرهاب، الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي، قد  رفع الاحد الفائت، العلم العراقي على ضفة نهر دجلة قرب الجسر القديم. لكن "داعش كان مايزال متواجدا الى الغرب من المنطقة ويستمر في القتال، ويعتقد حسام العبار ان "الفريق الساعدي كان قد استعجل برفع العلم".
وأكد سامي العارضي، القائد في مكافحة الإرهاب، أن قواته تمتلك معلومات تفيد بأن "ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف مدني" متواجدون في المنطقة". وتجول العبادي في المناطق المحررة بساحلي الموصل الأيمن والأيسر، كما استقبله السكان بشعارات الترحيب والنصر. كما عقد رئيس الحكومة لقاءات في داخل قيادة عمليات بغداد، وزار المحافظ نوفل العاكوب، فيما أحجم عن زيارة مجلس المحافظة.
ويقول عضو في مجلس المحافظة ان "العبادي غير راض على أداء المجلس، كما انه يعتقد ان بعض الأعضاء مؤيدون لتنظيم داعش".

خرق في تلعفر
وعن زيارة العبادي، يشير العضو في مجلس المحافظة، الذي طلب عدم نشر اسمه لحساسية المعلومات، الى ان العبادي "تلقى معلومات خاطئة عن الوضع في الموصل وهو مادفعه للحضور إلى هناك".
وأكد المسؤول المحلي ان "القائد العام لم يغادر الموصل، بانتظار حسم المعركة وإعلان بيان النصر"، وأضاف في حديث مع (المدى) أمس ان "العبادي موجود في منطقة قريبة من الموصل".
وبالمقابل يرجح المسؤول المحلي وجود أسباب أخرى قد تكون حالت دون إعلان بيان النصر. ويقول ان "إعلان النصر كان معداً له منذ يوم السبت الماضي، لكن هروب قيادات كبيرة تابعة لتنظيم داعش من تلعفر رغم تطويقها، قد أجلت ذلك".
وكشف المسؤول القريب من مسرح العمليات أنه "في ذلك اليوم تدخل طيران التحالف لمنع وصول القيادات الى سوريا"، مشيراً إلى ان "الحكومة كانت تريد تحرير تلعفر فور إعلان النصر في الموصل".
ويعتقد عضو مجلس نينوى بأن "التحالف الدولي ربما  هو من أقنع العبادي بتأجيل إعلان التحرير لعدم اكتمال التحضيرات في تلعفر".
وكانت جهات سياسية أكدت، في وقت سابق، أنّ الولايات المتحدة وتركيا تعيقان تحرير "تلعفر"، فيما أعلنت فرقة العباسية القتالية أمس، صدور أوامر من الحكومة العراقية للمشاركة في تحرير القضاء.
إلى ذلك انتقدت جميلة العبيدي، النائبة عن نينوى، دور الحكومة في إغاثة النازحين، معتبرة ان "النصر يحسب للقوات المشتركة وليس لأي طرف سياسي".
وتعتقد العبيدي، في تصريح أدلت به لـ(المدى) أمس، ان "التنافس السياسي على الانفراد بالنصر، هو ماعطل العبادي عن إعلان التحرير".



تعليقات الزوار
الاسم: capt, Hadi
كان هناك كثير من المعلومات المغلوطه خلال المعركه منها العدو يتواجد فى مساحه 500 متر مربع واستمر هدا البيان لمده 10 ايام وهده المساحه تعادل احد البيوت في شارع فلسطين وبدل ان يصدر تصحيح لهدا البيان يصدر اعلان بان العدو يتحصن في 250 متر مربع كل دلك يدل على وجود خلل كبير لدى القياده في اعلان وتبادل المعلومات
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون