سياسية
2017/07/12 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1463   -   العدد(3967)
تحرير الموصل واختفاء البغدادي يفجِّران صراعاً دموياً بين دواعش تلعفر
تحرير الموصل واختفاء البغدادي يفجِّران صراعاً دموياً بين دواعش تلعفر


 بغداد/ وائل نعمة

اندلع صراع بين جناحين تابعين لـ"داعش" في داخل مدينة تلعفر، بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي، تحرير الموصل. وأعلن العبادي، يوم الإثنين من داخل الموصل، تحرير المدينة من داعش وانتهاء ما وصفه بـ"دويلة الخرافة". ويدور الصراع بين المتطرفين على النفوذ داخل المدينة المحتلة منذ أكثـر من 3 سنوات، بين المسلحين المحليين والاجانب الذين يتهمون الفصيل الاول بتسليم الموصل. وعلى هامش الخلاف الاخير، أنباء عن مقتل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، وهو مازاد من حدة الصراع على السلطة في المدينة.
بالمقابل تشير معلومات قريبة من القيادة العسكرية العراقية الى وصول الاستعدادات لاقتحام "تلعفر" الى مراحل متقدمة. وتجنب رئيس الوزراء حيدر العبادي، منذ انطلاق عملية تحرير نينوى قبل 10 أشهر، خوض حروب جانبية بشأن تحرير "تلعفر" قد تؤثر على المعركة الرئيسية وهي تحرير الموصل.
وتتمثل المشكلة الأبرز في تلعفر، ذات الاغلبية التركمانية، في هوية القوات التي ستشارك في اقتحام المدينة، وفي تهديد تركيا بالتدخل فيما لو شارك الحشد الشعبي في العملية.
ولحلّ تلك الازمة، تتوقع أطراف سياسية أن يلجأ رئيس الحكومة الى الاستعانة بقوات الجيش والنخبة، التي أنهت مهامها للتو في الموصل. لكن أنباء أخرى تسربت أمس، تشير الى وجود تفاهم بين أطراف سياسية (سُنّية وشيعية) على مشاركة قوات الحشد من الطرفين، لوضع حد للنزاع المتوقع في تلعفر.
وكانت جهات في "الحشد"  قد اتهمت رئيس الوزراء بانه قد وضع "فيتو" على مشاركتهم في معركة تحرير المدينة، وإبعدهم الى البعاج، غرب نينوى، التي تحررت في حزيران الماضي.
وبعد أيام من سقوط الموصل بيد "داعش" في حزيران 2014، سيطر التنظيم على تلعفر. وكان من المقرر تحرير "تلعفر" مع بداية العمليات العسكرية في نينوى، التي انطلقت في تشرين الاول الماضي، لتشكل القوات طوقاً على الموصل من الجهتين الغربية والشرقية. لكن التهديدات التركية والخلافات في الداخل على الجهات التي ستشارك في استعادة المدينة قد عطلت الامر لحين تحرير الموصل.

اتفاق على دخول الحشد
ويؤكد نائب شيعي قريب من الحكومة أن هناك اتفاقاً بين القوى السياسية على مشاركة الحشد في معركة تلعفر.
وأوضح النائب الذي طلب عدم نشر اسمه في تصريح أمس لـ(المدى) ان "الاتفاق جرى بين أطراف سنية وشيعية لإشراك قوات من الحشد الشعبي تابعة للجهتين في معركة تحرير القضاء".
وكانت أنباء قد تسربت في وقت سابق عن وجود فرقة "مشتركة" من التركمان السُنة والشيعة تستعد لخوض معركة استعادة تلعفر.من جهته يعتقد عبدالرحمن اللويزي، النائب عن نينوى، انه "في حال لم ينجح هذا الحل، فان رئيس الوزراء سيعيد سيناريو الفلوجة، الذي سمح للحشد بالبقاء على أطراف المدينة دون دخولها".
ويقول اللويزي، في تصريح لـ(المدى) امس، ان "العبادي أدار قضية تلعفر بشكل جيد، حيث تجنب خوض صراعات جانبية قد تؤثر على معركة الموصل". ويتوقع ان يستعين العبادي بقوات مكافحة الإرهاب والجيش، لينهي ذلك التنافس، كما يمنع تدخل تركيا.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد  وصف، في مقابلة تلفزيونية في نيسان الماضي، الحشد الشعبي بأنه "منظمة إرهابية"، محذراً من دخول الحشد إلى قضاء تلعفر لترهيب التركمان. ويؤكد النائب عن نينوى ان "تحرير تلعفر كان معداً له قبل استعادة الحضر، لكن تم تأجيل العملية".
وقال زعيم منظمة بدر، أبرز فصائل الحشد الشعبي، هادي العامري، الشهر الماضي، ان "العبادي أمرنا بالذهاب إلى تحرير قضاء البعاج في الموصل التي هي منطقة سنّية ومنعنا من تحرير تلعفر التي تقطنها أغلبية شيعية".
وجاءت تصريحات العامري، بعد ان نسبت وسائل الإعلام لرئيس الحكومة تأكيده إصدار توجيهات عسكرية لقوات "الحشد" بمحاصرة قضاء تلعفر وتحرير المناطق المحيطة به منذ أربعة أشهر، لكن الاوامر لم تنفذ، وذهبوا باتجاه آخر.  
وفي نهاية العام الماضي، أعلن الحشد الشعبي عزل "تلعفر" عن سوريا، لكن بعد ذلك بـ3 أشهر تسربت معلومات عن هروب البغدادي من تلك المناطق إلى البعاج، بعد مصادمات عنيفة.

مقتل البغدادي
لكنّ النائب عن دولة القانون جاسم محمد جعفر، وهو سياسي تركماني، يشير الى وجود معلومات حول مقتل زعيم التنظيم واندلاع خلاف في المدينة التركمانية.
ورجحت روسيا الشهر الماضي، مقتل "البغدادي" في ضربة جوية روسيّة قرب الرقة السورية، ويعتقد جعفر في حديث أمس مع (المدى) ان "تقديرات روسيا صحيحة". وكان التحالف الدولي ووزارة الدفاع الامريكية نفيا امتلاكهما معلومات مؤكدة عن مقتل زعيم التنظيم في الغارة الروسية.ويؤكد النائب جاسم  محمد جعفر ان "هناك اقتتالاً بين المسلحين الاجانب في التنظيم مع المحليين بعد مقتل البغدادي، وصراع كبير على السلطة". ويتهم المقاتلون الاجانب، بحسب جعفر، المحليين في تنظيم "داعش" بأنهم تسببوا بسقوط الموصل، لذا بدأوا بمحاولة السيطرة على السلطة في تلعفر.
وبدأ "داعش" منذ أسابيع بحملة من الإعدامات ضد السكان. وقال مسؤولون تركمان في الموصل مؤخرا بأن التنظيم أعدم 200 مدني حاولوا الهروب من "تلعفر".
وتقدّر مساحة المدينة بنحو 400 كم مربع، بالاضافة الى مساحات أخرى في ناحية المحلبية، جنوب المدينة. ويقول النائب جاسم  محمد جعفر أن "هناك عدداً قليلاً من المدنيين، مقابل عدد أكبر من عوائل التنظيم في تلعفر".



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون