سياسية
2017/07/27 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3256   -   العدد(3980)
الموصل بعد أسبوعين من التحرير: نُحذّر من خطورة تمركز داعش في صحراء الأنبار
الموصل بعد أسبوعين من التحرير: نُحذّر من خطورة تمركز داعش في صحراء الأنبار


 بغداد / وائل نعمة

يقف أبو كرار مع مقاتليه على حافة النهر لمراقبة المسلحين، الذين ينوون الهروب من ساحل الموصل الأيمن باتجاه نهر دجلة. الرجل، الذي يقود مجموعة من ابناء عشيرته المقاتلين ضمن الحشد العشائري، يؤكد انهم يقتلون منذ أسابيع العشرات من مسلحي داعش الذين يظهرون فجأة من مخابئهم عند أطراف نهر دجلة.






ومنذ أن أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، قبل أسبوعين، استعادة السيطرة على الموصل، يواصل العديد من مقاتلي داعش الخروج من الأنفاق والسراديب ومن بين ركام المنازل المدمرة. ويعتقد ان التنظيم، بعد خسارته للموصل، قد يعود الى أسلوبه السابق المتمثل بشن هجمات منفردة على القوات الامنية.
كما يرجح ان يتأخر تثبيت الامن في ساحل الموصل الايمن، نظرا لاتصال هذا الجزء من المدينة بمناطق صحراوية واسعة تمتد الى سوريا، خلافا للجانب الشرقي المتصل بإقليم كردستان. وخلال الاسابيع الماضية هاجم "داعش" بلدات في جنوب الموصل، الواقعة على الضفة الغربية لدجلة، كما كان يباغت من حين الى آخر القطاعات العسكرية في قلب الساحل الايمن.
ويقول أبو كرار، محمد الوكاع، القائد في الحشد العشائري، ان "عمليات التسلل عبر دجلة الى ساحل الموصل الايسر مازالت مستمرة. كل يوم تقريبا نقتل بعض عناصر داعش".
ويتمركز الوكاع، قائد الفوج 41 المعروف باسم (فوج الكرار)، على الضفة الغربية للنهر. ويؤكد في اتصال مع (المدى) امس، "قتلنا 76 مسلحاً، قبل أسبوعين من التحرير وحتى الآن". ويعتقد أبو كرار ان المسلحين سيواصلون محاولات الهروب. وفي بعض الاحيان، يفلت عناصر التنظيم من المراقبة على حافة دجلة، لكن القيادي في الحشد يقول "نلاحقهم في الماء، وتبقى جثثهم طافية في النهر".
 لايهدر أبو الكرار الوقت كما يقول في "إمساك الدواعش"، ويضيف قائلا "إنهم إرهابيون، ونقتلهم على الفور". فيما لايمنع ان يقوم أفراد الفوج بعمليات أمنية محدودة، لاعتقال بعض المتهمين وتسليمهم الى الشرطة الاتحادية القريبة من موقع القوة العشائرية.
ولاتوجد في الموصل، إحصائيات دقيقة عن حجم المعتقلين، نظرا لعدم تخصيص مركز موحد للتحقيق مع المشبوهين. وكانت مصادر ذكرت، في وقت سباق لـ(المدى)، ان "القليل من المعتقلين يصلون الى مراكز الاحتجاز، فمعظمهم تتم تصفيته بالطريق".
ويقول خلف الحديدي، عضو مجلس محافظة نينوى، بأن "المحافظ نوفل العاكوب غير قادر على إدارة المحافظة وهناك فوضى في وضع المحتجزين". واضاف في حديثه لـ(المدى) امس، ان "بعض المحتجزين أبرياء وآخرين مجرمون، لكن نريد ان يسير الامر وفق القانون، وان تعرف عوائلهم أماكن احتجازهم".
وكانت المصادر المحلية ذكرت ان بعض المتهمين بالانتماء الى "داعش" ينقلون الى بغداد. كما تقوم الاجهزة الامنية المتعددة في الموصل باحتجاز المعتقلين بمناطق مختلفة. وعلى خلفية ذلك، يؤكد الحديدي ان عددا من اعضاء المجلس يريدون اقالة المحافظ، بسبب الفوضى في المدينة. ووصف مسؤولون في الموصل الوضع الامني بعد ايام من التحرير، بانه يمثل حالة من "التضارب في المرجعيات الامنية".

استبعاد حشود
وتتهم الحشود العشائرية في الموصل، التي يتجاوز تعدادها الـ30 فصيلا، بعض المسؤولين بأنهم يقومون بدور سلبي بعد تحرير المدينة.
ويعتقد تورط بعض العناصر "غير المنضبطة" في الحشود، بارتكاب أعمال انتقامية ضد عوائل ذوي "داعش" في المدينة. وكانت عوائل يتهم أبناؤها بالانتماء الى "داعش"، قد غادرت مناطقها الاصلية بعد التحرير، بعد تلقيها تهديدات بالقتل او تعرضهم للهجوم بقنابل يدوية.
ويقول النائب أحمد الجربا، قائد فصيل (أسود نينوى) في الموصل، بانه طلب من الحكومة سحب قواته من المدينة بعد انتهاء مهماتها في أواخر أيار الماضي. ويؤكد الجربا، في تصريح لـ(المدى) امس، ان "بعض الحشود قد تم إخراجها من الموصل، لكن بطريقة انتقائية وسياسية".
ويزعم النائب عن نينوى بان "القيادة العسكرية اخرجت حشودا معروفة بالوطنية، بالمقابل أبقت على حشود اخرى مثل حرس نينوى الذي يقوده محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي".
وحشد النجيفي، كان قد تسبب في تأجيج أزمة في شباط الماضي، بعد تحرير ساحل الموصل الأيسر، حين انتشرت أنباء عن مشاركته بحماية المدينة. وتراجع قائد عمليات (قادمون يانينوى)، الفريق الركن عبد الأمير رشيد يارالله، بعد 24 ساعة عن قرار سابق بإشراك الحشد الاخير، وقرر إخراجه.
لكن الجربا يقول ان "حشد النجيفي عاد بعد ذلك، وهو يقوم بواجبات في الساحلين الايمن والايسر". ويؤكد القيادي في الحشد ان "هناك فوضى في الموصل، لذلك طلبت نقل الفصيل الذي أشرف عليه الى سنجار والبعاج، أما بقية الفصائل فتم اخراجها بدون طلب او سابق إنذار". واشار النائب عن نينوى الى ان "بعض الحشود قدمت طلبات بالبقاء في الموصل لحماية المدينة لكن لم يأخذ طلبها بالحسبان".

"من تحت الأرض"
ومازال الوضع في الجزء الغربي من الموصل بعيدا عن الاستقرار. ويقدر خلف الحديدي وجود بين 50 الى 60 مسلحاً يختبئون في الانفاق.
وتعد المدينة القديمة، التي تعرضت الى دمار كبير يصل الى نحو 95%، الاكثر خطورة، حيث زادت المنازل المدمرة من صعوبة كشف تواجد المسلحين.
ويضيف الحديدي ان "ثبيت الامن في ساحل الموصل الايمن سيتأخر، بسبب ارتباط المدينة بالصحراء، بينما تمنع كردستان تسلل المسلحين الى الساحل الايسر". ويعتقد المسؤول المحلي ان "داعش اعاد تنظيم صفوفه المهزومة، في الصحراء الواقعة بين نينوى والانبار"، متوقعا ان التنظيم "سيعود لاستخدام حرب الاستنزاف ضد القوات
الامنية".
ويحذر الحديدي الحكومة من الخطأ الذي وقعت فيه حكومة نوري المالكي السابقة بتجاهل خطورة الصحراء. ويضيف "قبل 3 أشهر من سقوط الموصل ارسلنا طلبا الى رئيس الورزاء السابق نطلب الدعم للسيطرة على الصحراء، لكن لم يستمع الينا وسقطت الموصل".
وهذه المرة يطالب المسؤول المحلي بان يعاد نحو 15 الف شرطي مفصول لحماية الموصل، وان يتم تجهيزهم بأسلحة متطورة، بالاضافة الى ضبط الحدود مع سوريا، لمنع تكرار ماحدث في حزيران 2014.
بالمقابل بدأ السكان بالعودة التدريجية الى الاحياء البعيدة عن الموصل القديمة، حيث تقل نسبة الدمار في تلك المناطق. ويقول النائب احمد الجربا ان "الحياة شبه طبيعية في الاحياء الاخرى، ولايوجد خوف من مسلحين مختبئين هناك".
و يشير النائب الجربا الى عودة العوائل في مناطق الموصل الجديدة، اليرموك، والمنصور، والمأمون، ووادي حجر، وحي العامل، وحي التنك، وحي الطيار، وجزء من الاصلاح الزراعي. ويؤكد ان "تلك الاحياء فيها عدد قليل من المفخخات والعبوات، لكن الجهد الهندسي والخدمات لن تعود قبل تصفية كل المسلحين".



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون