سياسية
2017/08/07 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1500   -   العدد(3989)
سيناريو الموصل القديمة مرشّح للتكرار  فـي تلعفر بعد اكتمال الحشود العسكريّة
سيناريو الموصل القديمة مرشّح للتكرار فـي تلعفر بعد اكتمال الحشود العسكريّة


 بغداد / وائل نعمة

قد لاتكون معركة تحرير تلعفر، التي تقترب من الانطلاق، بالسهولة التي تتحدث عنها القيادات العسكرية.
فالمدينة ذات الاغلبية التركمانية تضم أجزاء تشبه الى حد كبير ساحل الموصل الايمن والمدينة القديمة.
وكانت تلك المناطق قد عطلت العمليات العسكرية بالموصل لعدة أشهر، نظراً لطبيعتها المعمارية المعقدة والمتداخلة.
كما توجد في جنوب المدينة مساحات واسعة من البساتين الكثيفة، التي قد تلعب دوراً معرقلا في حسم المعركة.
لكن العنصر الإيجابي في عملية تحرير تلعفر، ان العوائل التي لا تنتمي لداعش تقطن في اطراف المدينة. كما ان أعداد مسلحي التنظيم ليست بالكثيرة، إذ تشير أغلب التوقعات الى انهم بضعة عشرات فقط.
في غضون ذلك تتحدث معلومات عن وجود رهائن محتجزين في ملاجئ تحت الارض، وان تأخر انطلاق المعارك يهدد حياتهم.
وتعتزم عشائر المنطقة والنازحون منذ أكثر من 3 سنوات، تنظيم تظاهرات في حال لم تطلق الحكومة عملية استعادة تلعفر، خلال الايام الثلاثة المقبلة كحد أقصى.
وتتحدث تلك الجهات عن فقدان المئات من ابناء التركمان ممن شاركوا بعمليات التحرير ضمن الحشد الشعبي في الموصل وتكريت، وأن وقت حصاد ثمن التضحيات قد حان.
إلى ذلك وصلت الاستعدادات لاقتحام تلعفر الى مراحل متقدمة. وتجنب رئيس الوزراء حيدر العبادي، منذ انطلاق عملية تحرير نينوى قبل 11 شهراً، خوض حروب جانبية بشأن تحرير المدينة التركمانية قد تؤثر على المعركة الرئيسية وهي تحرير الموصل.
وتواجه عملية استعادة تلعفر تحدياً معقداً يتمثل  بطبيعة القوات التي ستشارك في اقتحام المدينة، والفيتو التركي الذي يمنع مشاركة الحشد الشعبي في العملية.
وللخروج من هذا المأزق، توقعت أطراف سياسية أن يلجأ رئيس الحكومة الى الاستعانة بقوات الجيش والنخبة، التي أنهت مهامها قبل فترة قصيرة في الموصل. ويبدو ان هذا الخيار هو الاقرب الى التحقق، اذ يرجح ان يكتفي الحشد بتطويق المدينة من الخارج.
وكانت جهات في الحشد قد اتهمت رئيس الوزراء بانه قد وضع "فيتو" على مشاركتهم في معركة تحرير المدينة، وانه قام بإبعادهم الى البعاج التي تحررت في حزيران الماضي.
وبعد أيام من سقوط الموصل بيد داعش، في حزيران 2014، سيطر التنظيم على المدينة التركمانية. وكان من المقرر تحرير تلعفر مع بداية العمليات العسكرية في نينوى، التي انطلقت في تشرين الاول الماضي، لتشكل القوات طوقاً على الموصل من الجهتين الغربية والشرقية. لكن التهديدات التركية والخلافات حول الجهات التي ستشارك باستعادة المدينة، ارجأت ذلك لما بعد تحرير الموصل.
وتقول نهلة الهبابي، النائبة التركمانية عن تلعفر، ان "قوات مكافحة الارهاب، والجيش والشرطة المحلية ستقتحم المدينة، فيما يطوق الحشد الشعبي اطراف تلعفر".
وكانت أنباء قد تسربت، في وقت سابق، عن وجود فرقة مشتركة من التركمان السُنة والشيعة تستعد لخوض معركة استعادة تلعفر.

في الشتاء الماضي
وتضيف الهبابي، في تصريح لـ(المدى)، "لو سمح من الشتاء الماضي للحشد الشعبي باقتحام المدينة لكانت المدينة  قد تحررت في وقت قياسي".
وقال العبادي، في كلمة خلال الاحتفالية التي أقامتها فرقة العباس القتالية، يوم السبت، ان "قضاء تلعفر سيحرره جميع القوات التي حررت جرف النصر وتكريت والفلوجة والموصل وسيكون الحشد الشعبي من ضمنها".
وبعد شهر من انطلاق عملية تحرير الموصل، دخل الحشد بالحملة العسكرية بمناطق غرب الموصل. في نهاية العام الماضي، أعلن الحشد عزل "تلعفر" عن سوريا. لكن بعد ذلك بـ3 أشهر، تسربت معلومات عن هروب البغدادي من تلك المناطق إلى البعاج، بعد مصادمات عنيفة.
وتقول الهبابي ان "التأخر في تحرير المدينة ساعد على ان يستعيد داعش أنفاسه وترتيب أوراقه في الداخل، بعدما كان قد فر من البلدة".
وتعتقد النائبة عن ائتلاف دولة القانون ان "التنظيم في تلك الفترة أعاد بعض عوائله الى تلعفر كما قام بتفخيخ المنازل التي لم تكن مفخخة".
ويهدد تأخر العمليات العسكرية حياة عدد من المدنيين داخل تلعفر. إذ تقول الهبابي "هناك عدد قليل من المدنيين، لكن داعش يحتجز 250 تركمانيا شيعيا داخل ملاجئ تحت الارض".
وكان داعش قد أعدم 200 مدني الشهر الماضي، اثناء هروبهم من تلعفر باتجاه إقليم كردستان. وحمّلت النائبة التركمانية "شيوخ عشائر نينوى التي طلبت من تركيا منع دخول الحشد الى المدينة".
ويقدر نور الدين قبلان، وهو تركماني يشغل منصب نائب رئيس مجلس محافظ نينوى، "وجود نحو 50 عائلة فقط من الابرياء في داخل مركز تلعفر".
وكان عدد سكان المدنية مع النواحي والقرى، قبل ظهور داعش في2014، يقدر بنحو 500 ألف نسمة. وتضم المنطقة 100 قرية تمثل أحد أهم سلال الغذاء في العراق.
ويقول قبلان، في اتصال امس مع (المدى) ان "العوائل التي لم تنتم الى داعش تعيش في اطراف المدينة في داخل 12 قرية".
والى جوار تلعفر، هناك ناحيتا المحليبة في الجنوب والعياضية في شمال غرب المدينة، اللتان يتوقع ان تبدأ بهما العمليات العسكرية المرتقبة.
ويشير المسؤول المحلي الى ان "وجود ٥٠٠ عائلة في المحلبية، بعد أن نزح معظم السكان الى المناطق المحررة، والعياضية اقل من ذلك، فلا يزيد عدد العوائل فيها على 30".

توقعات عن المعركة
من جهته يقول أحمد يوسف، قائممقام قضاء البعاج، القريبة من تلعفر، ان "القوات العراقية قريبة من تلعفر بمسافة 7 كم".
ويؤكد يوسف، في حديث مع (المدى) عبر الهاتف، ان "الاستعدادات العسكرية وصلت الى مراحل متقدمة، وتنتظر ساعة الصفر".
ويعتقد مراقبون ان العبادي عطل عملية استعادة تلعفر لعدة اشهر، لعدم الرغبة بالتصعيد مع تركيا التي تهدد بالتدخل.
وأمهل شيوخ عشائر تلعفر ونازحوها، الحكومة مدة 10 أيام لإعلان انطلاق العملية العسكرية، وستنتهي بعد 3 أيام.  ويشير نواب عن تلعفر الى ان "اهالي المدينة قدموا 1000 شهيد ضمن الحشد الشعبي".
وتقول النائبة نهلة الهبابي، التي هُجّرت عائلتها قبل سنوات من تلعفر في فترة ظهور القاعدة، ان "النازحين منذ اكثر من 3 سنوات بالمخيمات، ولم يعودوا قادرين على البقاء اكثر بسبب سوء اوضاعهم"، كاشفة عن ان "النازحين امهلوا الحكومة حتى 10 آب الحالي  وإلا سينظمون تظاهرات غاضبة".
وتعتقد النائبة التركمانية ان "معركة تلعفر لن تكون سهلة، حيث تضم المدينة قيادات داعش البارزين واشرس المقاتلين الذي تجمعوا فيها بعد خسارة الموصل".
ومؤخرا، اعتبر قائد عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري أن معركة استعادة تلعفر ستكون أسهل من معركة الموصل. وقال "لا أتوقع اندلاع معركة شرسة في المدينة".
لكن الهبابي تقول ان "وسط تلعفر عند القلعة الشهيرة تضم احياء ضيقة وقديمة تشبه الموصل القديمة، بالاضافة الى البساتين الكثيفة في جنوب المدينة".



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون