سياسية
2017/08/10 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 4199   -   العدد(3992)
قيادي في كتائب سيد الشهداء: تعرّضنا لهجوم مزدوج داخل الأراضي السوريّة
قيادي في كتائب سيد الشهداء: تعرّضنا لهجوم مزدوج داخل الأراضي السوريّة


 بغداد / وائل نعمة

تضاربت الروايات حول حادثة القصف التي تعرضت لها "كتائب سيد الشهداء"، التابع للحشد الشعبي، قبل يومين عند الحدود العراقية –السورية. وكان الهجوم، الذي لم تعرف طبيعته بالتحديد، قد أوقع العشرات بين قتلى وجرحى.
وذهبت الاتهامات صوب القوات الامريكية، فيما نفى رئيس الوزراء حيدر العبادي، وقيادة العمليات المشتركة مسؤولية الاخير عن الحادث.
لكنّ قيادياً رفيعاً في الكتائب، أكد أن الهجوم استهدف جناح الفصيل الذي يقاتل في سوريا، والذي لاينتمي الى الحشد الشعبي.
وكشف القيادي ان فصيله تعرض لهجوم "مزدوج" في ذلك اليوم، من قوات التحالف وداعش داخل الاراضي السورية.
وجاء الهجوم بعد وقت قصير من سيطرة الفصيل الشيعي، لاول مرة، على جزء من الشريط الحدودي مع العراق، قرب معبر التنف السوري، الذي تتواجد فيه قوات غربية.
ويزعم القيادي بأن "فصائل المقاومة" قد سيطرت على 60% حتى الآن من الشريط الحدودي السوري مع العراق، مشيراً الى ان ذلك "أغضب" الولايات المتحدة.
كما يؤكد القيادي، وهو نائب في البرلمان ضمن التحالف الوطني، ان واشنطن تسعى لإنشاء عدة قواعد عسكرية على الشريط الحدودي.
وظهرت قوات الحشد الشعبي، بشكل مفاجئ قبل شهرين، على الحدود العراقية-السورية ضمن حدود محافظة الانبار، وتلتزم حكومة العبادي الصمت حيال ذلك.
وغالباً ما تقول قوات الحشد بانها تتعرض لهجمات من طائرات غربية. وتتهم بين حين وآخر القوات الامريكية بمساعدة تنظيم داعش.
وقالت كتائب سيد الشهداء بان قواتها تعرضت، يوم الإثنين الماضي، الى "قصف شديد" عند الحدودِ وفِي الجهة المقابلة لعكاشات، الأمر الذّي أدى إِلى سقوطِ أعداد كبيرة منَ الشّهداء والجرحَى". وحملت الجيشَ الأمريكيّ "عواقبَ هذَا العملِ"، وقالت إنها "لَنْ تسكتَ عنهُ". بدوره أكّد رئيس الوزراء حيدر العبادي، يوم الثلاثاء، أن قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن "لا تملك صلاحيات تنفيذ ضربات دون موافقة الحكومة المركزية".
بدوره قال راين ديلون، المتحدث باسم التحالف الدولي،  إن "الادعاءات بشأن ضربات التحالف ضد قوات الحشد قرب الحدود العراقية ــ السورية غير دقيقة"، مؤكّداً أن "التحالف لم ينفذ أيّ قصفٍ في تلك المنطقة وقتذاك".

خارج الحدود
ويقول المعاون الجهادي لـكتائب سيد الشهداء فالح الخزعلي بان "الهجوم كان قد سبقه ظهور طائرات امريكية استطلاعية، قبل ان تتعرض الكتائب الى قصف عنيف بالمدفعية".
واضاف الخزعلي، في تصريح لـ(المدى)، ان "داعش هاجم في وقت متزامن المقاتلين في الكتائب"، مؤكدا ان "الهجوم الامريكي جاء من منطقة التنف السوري الذي تتمركز فيه قوات غربية".
وكانت مصادر مطلعة كشفت لـ(المدى)، في حزيران الماضي، عن "تواجد قوات دنماركية، واسترالية، وامريكية بالاضافة الى قوات كردية، تسيطر على معبر التنف السوري، ولاتبعد سوى 20 كم فقط عن القوات العراقية في معبر الوليد".
وأكد الخزعلي، وهو نائب في البرلمان، ان "الهجوم حدث داخل الاراضي السورية، وفصيل كتائب سيد الشهداء (المقاوم) الذي تعرض للقصف ليس ضمن الحشد الشعبي"، مبينا ان "الفصيل ينسق معاركه مع الجانب السوري".
وكان العبادي أكد، في مؤتمره الصحفي الاسبوعي في بغداد، "لا وجود لحشد خارج العراق، وليس لدينا وحدات قتالية تقاتل خارج العراق"، موضحاً أن "الحشد مقسم إلى ألوية وليس فصائل مسلحة".
ويشير القيادي في الحشد الشعبي الى ان "الهجوم وقع على فصائل المقاومة التابعة لسيد الشهداء في سوريا، والتي كانت تقاتل منذ سنوات لحماية المراقد المقدسة هناك".
وأوضح النائب الخزعلي ان "فصائل المقاومة قررت مواصلة ملاحقة داعش الى الحدود ومنعه من العبور الى سوريا"، كاشفا ان "الهجوم الاخير جاء بعد ان سيطرت الفصائل على 45 كم من الحدود السورية-العراقية في جنوب التنف".
وكانت القوات السورية اعلنت، قبل شهرين، وصولها الى معبر "التنف".لكن مصادر مطلعة كشفت آنذاك عن ان القوات السورية تعرضت لمنع من القوات الامريكية، وتمركزت في موقع آخر يبعد 70 كم غرب التنف.
ويضيف الخزعلي ان "فصائل المقاومة تسيطر على 60% من الحدود المقابلة الممتدة من نينوى الى الانبار". ويؤكد ان "ذلك اغضب امريكا التي لاتريد اغلاق الحدود بين الدولتين لدعم التنظيمات الارهابية".
ويؤكد النائب عن التحالف الوطني ان "الولايات المتحدة تسعى لإنشاء ثلاث قوات عسكرية دائمة على الحدود العراقية السورية، من ضمنها التنف".
وتشكل التنف القاعدة الرئيسية للقوات الأميركية في البادية السورية. وتعد مركز تخطيط ومنطلق عمل التشكيلات السورية العاملة إلى جانب التحالف الدولي، في باديتي حمص ودمشق ودير الزور.

كيف وصل الحشد الى الحدود؟
وفي شهر حزيران الماضي، وصلت القوات العراقية لاول مرة الى معبر الوليد الحدودي. وقتها  تسربت معلومات بانتقال فصائل تابعة لـ"الحشد الشعبي" الى الحدود والتقت مع فصائل اخرى تقاتل في سوريا.
ويقول محمد الكربولي، النائب عن الانبار، انه لا يعلم   "كيف ومن الجهة التي ادخلت الحشد الشعبي الى الحدود".
واكد  الكربولي، في اتصال مع (المدى) امس، "وجود 10 آلاف مقاتل ضمن القوات العراقية، بالاضافة الى الحشود العشائرية". واردف "نحن لسنا بحاجة الى مقاتلين من خارج المحافظة".
ويعتقد الكربولي، وهو عضو لجنة الامن والدفاع، ان "هناك من يدفع الحشد للتورط بـالملف السوري"، مبينا ان "المناطق التي يتواجد فيها الحشد الشعبي على الحدود هي مناطق مفتوحة ويمكنه الدخول والخروج من والى سوريا بسهولة".
ودعا رئيس الوزراء، الثلاثاء، إلى عدم "زجّ الحشد الشعبي في الملف السوري"، مؤكداً ان "استخبارات الحشد" قالت إنها لا تعلم شيئًا عن استهداف قواتها عند الحدود.
بدوره يؤكد عيد عماش الكربولي، عضو مجلس محافظة الانبار، ان "قوات الحشد الشعبي تعرضت الى هجوم من داعش".
واكد الكربولي، الذي تقطن عشيرته مناطق قريبة من الحدود، في اتصال هاتفي مع (المدى) امس، بانه "لم يسجل اي وجود لطائرات او قصف مدفعي في ذلك اليوم".
بدورها رفضت هيئة الحشد الشعبي، التعليق على الحادث، كما لم يتسن لـ(المدى) الحصول على تصريح من الناطق الرسمي للهيئة.
واعتذر عضوا هيئة الرأي في الهيئة، كريم النوري، وناظم الاسدي عن التصريح حول الحادث، مؤكدين لـ(المدى) ان "الامر حساس ويحتاج إلى ان نتتظر نتائج التحقيق".
وفي وقت لاحق، نفت هيئة الحشد، وقوع أي هجوم على منتسبيها في منطقة غرب الأنبار.
وقال بيان للهيئة، اطلعت عليه (المدى)، "في غمرة الانتصارات العظيمة التي حققتها قواتنا المسلحة وأبطال الحشد الشعبي وتواصل الاستعدادات لحسم المعركة على مجمل الارض العراقية، وفي الوقت الذي نؤكد فيه اعتزازنا بتضخيات مقاتلينا الابطال عموما، فان هيئة الحشد الشعبي تنفي وقوع أي هجوم على منتسبينا في منطقة غرب الأنبار".
وأضاف البيان ان "الحوادث التي تناقلتها وسائل الإعلام مؤخرا وقعت خارج الحدود العراقية، ولذلك اقتضى التنويه".
بالمقابل تراجع عضو لجنة الامن والدفاع إسكندر وتوت، عن تصريح سابق اتهم فيه قوات التحالف بالهجوم على "كتائب سيد الشهداء".
وقال وتوت، في حديث مع لـ(المدى) امس، "بعد ان اتصلت بقيادة العمليات المشتركة اكتشفت بان الهجوم نفذه داعش وليس طيران التحالف".
وقالت خلية الاعلام الحربي ان "قيادة العمليات المشتركة تنفي وقوع اي هجوم على منتسبي هيئة الحشد الشعبي في غرب الانبار". واضافت ان "الحوادث التي تناقلتها وسائل الاعلام وقعت خارج الحدود العراقية"، مشيرة الى انها "لم تطُل مقاتلي الحشد الشعبي او اي قوات عراقية اخرى".
بالمقابل اشار وتوت، وهو نائب عن دولة القانون، الى ان "بعض فصائل الحشد الشعبي انتقلت الى الحدود السورية، بعد تنقلات حدثت عقب تطويق تلعفر، غرب الموصل".
وبين ان نقل "الحشد الى هناك جاء بسبب ضعف إمكانات حرس الحدود".



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون