المزيد...
سياسية
2017/08/27 (15:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1890   -   العدد(4007)
معركة تحرير تلعفر "سريعة ونظيفة" بفضل عزلها عن الموصل
معركة تحرير تلعفر "سريعة ونظيفة" بفضل عزلها عن الموصل


 بغداد / وائل نعمة

 نشرت القيادة العسكرية خارطة تلعفر وقد احتل اللون الاخضر كامل أجزائها، في إشارة إلى إحكام السيطرة على جميع أحياء المدينة بعد أسبوع من القتال.
وكان الانهيار السريع لافتاً في صفوف تنظيم داعش، حيث كانت التوقعات الغربية  تتحدث عن معركة شرسة وطويلة.
لكنّ التنظيم كان قد خسر عناصر قوته خلال المعركة، أبرزها عدم قدرة قياداته على الانتقال من ساحل الموصل الايمن، الذي تحرر قبل أكثر من شهر، وقلة عدد المدنيين داخل المدينة.
وظلت تلعفر محاصرة لأكثر من 9 أشهر. وأدى الحصار المحكم بعناصر التنظيم الى الانتحار أحيانا، أو ارتداء أزياء نسائية للتسلل إلى خارج المدينة مع النازحين الذين فروا قبل انطلاق المعارك.
وأعلن قائد الحملة العسكرية على تلعفر، الفريق الركن عبد الامير يارالله، أمس الاحد، عن تحرير جميع أحياء مركز القضاء، مشيرا إلى بقاء ناحية العياضية والقرى المحيطة بها بيد داعش.
وقال يارالله ان "قطعات الفرقة المدرعة التاسعة ولوائي 29 و11 من الحشد الشعبي حررت الحي العسكري وحي الصناعة الشمالية ومنطقة المعارض وبوابة تلعفر وقرية الرحمة". وأضاف ان "قطعات الفرقة 15 وفق16 حاليا تتقدم باتجاه العياضية".
وفي وقت لاحق من يوم أمس، أكدت القوات المشتركة وصول قطعاتها الى مشارف ناحية العياضية.
 وقال قائد عمليات (قادمون يا تلعفر)، الفريق الركن عبد الامير يارالله، إن "قطعات فرقة المشاة السادسة عشرة حررت قرى العلولية، وخويتله، وكصير، والهارونية، والفقة، وقبك، وحقول الدواجن، والصاجعة، والتمارات، ومعسكر الكسك، وتل محمد، والوائلية، ومعمل غاز تلعفر، وقلعة الحدود، ومعمل جص تلعفر، والبشار، والنخوة شرق العياضية، وقرية إبراهيم، وتل واشي، وتل ميرام، وتل مضر غرب العياضية، فضلا عن فتح طريق الكسك باتجاه تلعفر والوصول إلى مشارف العياضية".
وتعليقاً على الحسم السريع الذي شهدته معركة تلعفر، يقول عبدالعال العبيدي، قائممقام تلعفر، "كنت أخالف أصدقائي العسكريين بأن تحرير المدينة لن يأخذ الكثير من الوقت، لكني لم أكن أتوقع ان ينتهي في غضون أسبوع!".
العبيدي، وفي اتصال هاتفي مع (المدى)، يؤكد ان "داعش فقد كل شيء حين خسر الموصل، حتى الرغبة في القتال"، كاشفا عن استسلام بعض المسلحين اثناء المعركة.
وكان نائب قائد التحالف الدولي روبرت جونزقد  قال، بعد أيام من بداية معركة تلعفر، ان القوات العراقية تخوض أصعب معركة حضرية منذ الحرب العالمية الثانية. ويقول العبيدي بعد سماعه انباء عن تحرير آخر أحياء تلعفر "أنا سعيد للغاية، لأن المدينة تحررت بهذه السرعة وباقل الخسائر". وكانت تلعفر حتى قبل أسبوع، تعد مركزا لتجمع الفارين من الموصل وباقي المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم. وساد اعتقاد بأن أخطر مسلحي التنظيم يتخذون من المدينة التركمانية
 مقرا لهم.
غربة داعش
لكنّ عبد الرحمن الوكاع، عضو مجلس محافظة نينوى، يقول ان "قيادات داعش كانت مشغولة بمعركة الموصل ولم تستطع الانتقال من الساحل الايمن الى تلعفر".
أغلب تلك القيادات بحسب الوكاع، الذي تحدث مع (المدى) عبر الهاتف يوم امس، "كانت قد قُتلت في الموصل أو فرت الى خارج الحدود".
وقتلت القوات العراقية في معركة الساحل الايمن للموصل، الذي تحرر في تموز الماضي، نحو 10 آلاف مسلح.
وكانت القطعات، وأغلبها من الحشد الشعبي، أعلنت في شباط الماضي قطع الطرق بين تلعفر والمدن الاخرى.
ويقول الوكاع "الحصار تسبب بمنع انتقال المسلحين ودخول السلاح والمعدات". ويؤكد ان "داعش كان مرتبكا في تلعفر"، مشيرا الى ان "الكثير من الانتحاريين فجروا انفسهم بدون أهداف، ما يعني انهم انتحروا".
ويتابع عضو مجلس نينوى حديثه عن أسباب الانهيار السريع لداعش بالقول ان "القوات العراقية ليست هي نفس القوات التي خسرت الحرب حين ظهر داعش في حزيران 2014، فقد ازدادات خبرةً وقدرةً".
وحاول بعض عناصر التنظيم المهزومين، بحسب الوكاع، "ارتداء ملابس نسائية للخروج مع النازحين".

ساعة الصفر
وبدأت حركة النزوح في تلعفر، منذ نيسان الماضي، حيث سجلت المنظمات الدولية خروج نحو 40 ألف نازح من هناك.
وتلعفر، التي يقطنها 500 ألف نسمة، نصفهم يسكنون مركز القضاء، كانت شبه خالية وقت بدء المعركة، بحسب القائممقام.
ويقول العبيدي "يمكن ان نقول أن عدد السكان في اول لحظة بدء المعارك بأنه صفر، ربما كانت هناك 10 أو 20
عائلة فقط".
وكانت توقعات تحدثت، قبل انطلاق المعركة، عن احتمال وجود 50 عائلة فقط ممن لم تنتمِ الى داعش، بالاضافة الى عوائل المسلحين.
ويقول قائممقام المدينة ان "عوائل المسلحين اعترفت بانتماء ذويها إلى داعش حين وصلت الى مراكز تواجد القوات العراقية. قالت بعض النسوة بأنها (تركت زوجها أو ابنها يقاتل في تلعفر)".
وخرج نحو 300 شخص خلال ايام المعركة، بحسب تقديرات المسؤول. وتم نقل النازحين الى مخيم حمام العليل.
وفصلت القوات الامنية المشتبه بهم من الرجال عن العوائل داخل نقاط التسليم. ولايعرف العبيدي أين يتم احتجاز هؤلاء بالتحديد. كما نفى علمه بعدد المسلحين في المدينة، رغم ان التحالف الدولي كان يتحدث عن تواجد 2000 مقاتل.
ويقول العبيدي "يصعب معرفة الرقم الحقيقي، لأن تلعفر فيها مناطق حمراء تابعة للأجانب لايمكن دخولها  من قبل المدني الاعتيادي أو المسلح المحلي".
ويقدر المسؤول المحلي عدد المسلحين الذين قتلوا في المعركة، بنحو 300 مسلح. وأشار الى "بعض المقاتلين من داعش هربوا خلال الليل عبر وديان وعرة".
معركة نظيفة
وتعتبر حملة استعادة تلعفر من (أنظف المعارك)، بحسب المسؤولين المحليين، إذ لم يسجل وقوع خسائر في صفوف القوات المشتركة او
المدنيين.
ويقول عبد الرحمن الوكاع إن "بعض النازحين من كبار السن توفوا أثناء السير بسبب شدة الحر والعطش"، مؤكدا ان "صحة نينوى دخلت إلى تلعفر أثناء المعارك لمعالجة المصابين".
ويؤكد المسؤولون أن أغلب البنى التحتية والمنازل سليمة ولم تتعرض الى دمار على الرغم من ان الطائرات والمدفعية كانت قد شنت هجمات واسعة قبل ايام من بدء المعركة. وقد تساعد نسبة الدمار المتدنية الى عودة سريعة للنازحين، لكن قائممام تلعفر يقول :"نحتاج الى بعض الوقت لتأهيل البنى التحتية، وتنظيف المدينة من العبوات والسيارات المفخخة".
كذلك ستواجه المدينة مصاعب أخرى في عودة النازحين، حيث يقول عبد العال العبيدي "هناك 80 ألف نازح في تركيا، ولانعرف كيف سنعيدهم".

 



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون