تقارير عالمية
2017/11/01 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1488   -   العدد(4056)
دَيفيد جيرارد: إذا لم يكن لديك ما تقوله.. فلماذا تكتب؟!
دَيفيد جيرارد: إذا لم يكن لديك ما تقوله.. فلماذا تكتب؟!


 ترجمة: عادل العامل

كانت رواية دَيفيد بَر جيرارد عام 2014، (قرن قصيرShort Century)، بياناً مشوشاً صاخباً دافعاً يصور أحد المحافظين الجدد المتدني المكانة في الساعات السابقة لموته. وبروايته الأخيرة، (ماكينة الظهور The Epiphany Machine)، يكون جيرارد قد وسّع مجاله وطموحه معاً. 

ففي شقة تسودها الفوضى، يعيش آدم ليونز مراقب ماكينة يمكنها أن ترسم وشم ظهور* epiphany على ساعد المشاركين الراغبين في ذلك. والوشم دائم وموزع على جميع القبعات مع كتابات إيحائية، وعلى ذراع بطل الرواية فينتر لووُد مع كلمات "معتمد على رأي الغير". وحين تظهر الماكينة والمؤمنون بها على المستوى القومي، يكافح فينتر للبرهنة على أن قدره الحقيقي ليس هو المكتوب على جلده. وهو يفعل هذا ليتصور ما الذي يعنيه العيش في حالة مراقبة ما بعد أحداث 11/9، حيث تؤثر الأجندات السياسية في الأجندات الشخصية وتوازيها. والرواية رحلة وحشية عبر تاريخ متعاقب قاتم يردد أصداء المشهد السياسي في وقتنا هذا. وأدناه جانب من المقابلة التي أجراها نيكولاس مانتشوسي لمجلة Bomb مع المؤلف:
* تُمتعني القصص الأصيلة. ماذا كانت البذرة لهذا المشروع؟
- كنت أحضّر لدرجة الماجستير في الفنون الجميلة فأحبطني شعور بأن من المفترض بي أن أكتب قصصاً قصيرة أصور فيها أعياد الظهور epiphanies. إذ لم يخبرني أساتذتي بأن هذه الظهورات باتت عتيقة. ولم أكن أعرف كيف أكتبها. كنت مشتتاً، "هذه (كليشيه) وأنا لا أريد أن أفعل ذلك ... لا يمكنني أن أنهي قصة بحكمة لأني أنا نفسي ليس لدي حكمة." وأخيراً وجدت نفسي أتمنى أن تكون لدي ماكينة غطاس أو ظهور، وهكذا كتبت قصة بذلك العنوان، وتلقيت بعض الدعم الإيجابي في الورشة، واعتقدت بأني سأكتب رواية تدعى (ماكينة الظهور). وتصورت أنها ستأخذ مني سنة. كان ذلك في عام 2006.
* وقد كتبتَ رواية ممتازة أخرى في غضون ذلك.
- لقد بدأتُ كتابة (قرن قصير) في مدرسة التخرج أيضاً. فمنذ 2005 وصاعداً، رحت أتنقل في عملي بين هذين الكتابين. وفي بعض تلك السنوات، وإن واصلت الكتابة والتفكير بأني كاتب، كنت مقتنعاً بأني لن أنشر كتاباً على الإطلاق. وظل الأمر هكذا حتى عام 2011 حين بلغت الثلاثين وقررت عندئذٍ، حسَنٌ، يمكنني إما أن أمضي في طريقي مثل موظف مرفوت حزين طوال حياتي، أو يمكنني اتخاذ نوع ما من التعهد بإنهاء - في الأقل واحدة - من هاتين المخطوطتين. وكانت لدي أفكار بشأن الكيفية التي أنهي بها (قرن قصير)، وهو ما تعهدتً بإنجازه أولاً.
* يقول بين ماركوس على الغلاف بأنك "تمرّر" كافكا. ما الذي تأمل في أن يعنيه ذلك؟
- لقد قال كافكا إننا نعيش في عالم يوجد فيه "قدرٌ غير محدود من الأمل، لكن ليس لنا." ويتفق ذلك مع شعوري بالوجود. فحقيقة أننا هنا بأية حال أمر مدهش إلى حدٍ ما، ومعجزة عجيبة. مع هذا، غالباً ما تبدو الحياة مخيفة قليلاً، حتى لأحسننا حظاً. وكتاب (ماكينة الظهور) يتناول كيف نتحسس تلك المشاعر.
* ما الدرس الذي كان كافكا يحاول أن يعلّمنا إياه؟ حتى وإن كان معارضاً ربما لفكرة الدروس في المقام الأول ...
- كل كاتب جاد هو، بطريقةً ما، معارض للدروس. وبالرغم من هذا، فأنا أعتقد بأن كل كاتب جاد يرغب، أو - في الأقل - ينبغي أن يرغب، في إعطاء نوع من الحكمة. فإذا لم يكن لديك في الواقع أي شيء تقوله، فلماذا تكتب؟ ولم أكن أبداً من نوع كاتب "كل ما هو جميل". أعتقد بأنه ينبغي أن يكون هناك نوع ما من التوجه، مهما كان مائلاً. وإحدى طرق تفسير توجه كافكا في رواية (في مستوطنة العقاب)، وهي إيحاء أولي في كتابتي لـ (ماكنة الظهور)، هي أن ما نريد معرفته موجود على جلدنا ــ رسائل غير مقروءة ومحتومة معاً -.
* إن بعض ما يجعلني أحب كتبك هو كونها هزلية بطريقة قاتمة تنقل على نحوٍ أدق الواقع الذي نعيش فيه. كيف تخدم الفكاهة عملك الأدبي؟
- إنني أنظر إلى العالم كمكانٍ هزلي جداً، وأنا لا يمكنني أن أقول الحقيقة، كما أعيشها، من دون ذلك الإحساس. وينطوي الناس على أفكار كبيرة عما يفعلونه، وتلك الأفكار تتصادم مع الواقع السخيف القائم على الرشوة. فأنت، بصرف النظر عن مقدار كونك خاصاً، سحابة غبار تسير على قدمين، مع هذا.
 عن: Bomb
* الغطاس أو الظهور، في الأصل، وحسب المعتقدات المسيحية، يوم تعميد يسوع في نهر الأردن حين انفتحت السموات وانطلق صوت يقول هذا هو ابني الحبيب فله اسمعوا، حسب هذه المغتقدات. وتتم عملية التعميد عموماً من خلال تغطيس الطفل بالماء.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون