الاعمدة
2017/11/01 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 352   -   العدد(4057)
وماذا بعد..؟
الجميع لا يثق بالجميع
عبد الوهاب النعيمي




يبدو أن الاتحاد العراقي لكرة القدم قد وضع كل اعتراضات الأندية جانباً وأصرَّ على زيادة عدد فرق الدوري وتقسيمها إلى مجموعتين برغم اعتراض عدد غير قليل من الفرق التي ترى أن ما يفعله اتحاد الكرة سيدمّر مسابقة الدوري المحلي.
الجميع يدرك بما لا يقبل الشك أو النقاش، أن ما فعله اتحاد الكرة من زيادة عدد الفرق يعود بالأساس إلى غايات انتخابية، وهي ليست المرة الأولى التي يفعل اتحاد الكرة ذلك، لأن الأمر لم يكن يوماً ما مرتبطاً بالأشخاص، بل إن الكل سواسية، لأن هدف الجميع الحفاظ على كراسيهم أطول فترة ممكنة، وهذا ما فعله من كانوا في اتحاد الكرة ما بعد عام 2003 إلى الآن.
ربما هنالك من يقول إن من حق كل عضو في اتحاد الكرة أن يرشّح نفسه مرة ثانية وثالثة ورابعة، نرد على هذه الكلمات بالقول، إن هذا كلام حق يُراد به باطل، صحيح أن ما ذكرته من حقهم، لكن لماذا يلجأ الجميع إلى زيادة عدد فرق الدوري قبل كل انتخابات، وفي الوقت ذاته تقليص عدد الهيئة العامة، أليس ذلك وحده كفيلاً بزرع ألف شك وشك بما فعله ويفعله أعضاء اتحاد الكرة خلال الدورة الانتخابية، وأنهم ليسوا أهلاً للبقاء في مناصبهم لأن هنالك الكثيرين يسعون لإسقاطهم، ليسوا لأنهم أفضل منهم، بل لأنهم يريدون أن يتنعّموا بما حصل عليه أعضاء اتحاد الكرة، لأن الكل يعتبر أن الكرسي من حقه، وإذا لم يستطع فعل ذلك فيجب أن يكون مدرباً أو في أقل تقدير واحداً من أعضاء لجان الاتحاد، وفي أسوأ الاحتمالات يكون مشرفاً على إحدى المباريات كل أسبوع أو كل أسبوعين.
كل الذي ذكرته ينصّب في خانة واحدة، الكل يبحث عن الاستفادة من الكرة العراقية من دون مراعاة أو مجرد التفكير بما يمكن أن يقدموه مقابل ذلك، لأن مقابل كل أجر هنالك عمل، فهل قدّم أعضاء اتحاد الكرة ما يشفع لهم لإعادة انتخابهم من جديد، أم أن ليس هنالك مكان للحساب؟ ومن يعارضهم لديه سبب وحيد أنه يريد أن يكون بدلاً منهم، لذلك فهو يسعى بكل الأحوال لإسقاطهم لأن الغرض مما يفعله هو المنفعة الشخصية فقط!
نعود إلى موضوع الدوري والأندية التي اعترضت، ما الذي يمكن أن تفعله وما هي الأوراق التي بأيديها، هل ستنسحب من المنافسات ولا تشترك في البطولة، أم أنها مجرّد مناورة مثلما فعلتها سابقاً، لأن الأمر والنهي بيد اتحاد الكرة وليس لديها أيّ شيء تفعله سوى الاعتراض اللفظي، ماذا كان تأثير الأندية التي انسحبت من مسابقة الكأس في الموسم الماضي؟
أسئلة تصل بنا إلى الجواب نفسه، ليس لدى الأندية التي تريد الانسحاب أيّ ثقل إلا إذا استطاعت أن توحّد كلمتها، ويكون لها ثقل انتخابي، في هذه الحالة ستتمكن من فعل شيء، لكن ذلك لم ولن يحدث لسبب بسيط، أن الكل لا يأمن من الكل، وبالتالي فإن الأصوات ستشتّت ويكون موقف المعترضين ضعيفاً، ومثلما حدث الحال قبل أعوام قليلة عندما تم إلغاء انتخابات 2011، ماذا فعل المعترضون بعد نجاحهم؟ أصبحوا فرقاً عدّة وفشلوا في الانتخابات، وهذا الأمر سيتكرر مرة ثانية وثالثة وعاشرة، لأن الجميع لا يثق بالجميع!
أما بالنسبة إلى حال كرة القدم العراقية، فذلك آخر هَمّ الكل، لأن المهم لدى الأعضاء الحفاظ على الكرسي والآخرين يريدون جزءاً من الكعكة، وطالما ليس هنالك حساب أو عقاب، فستبقى القافلة تسير حتى لو كانت من دون أيّ اتجاه!



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون