الاعمدة
2017/11/11 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 321   -   العدد(4060)
قناطر
أنا والشيخ علي أيوب
طالب عبد العزيز




أحد أصدقائي، من الذين أحبّهم في الله والانسانية أستاذ في حوزة النجف، هو واحد من أجمل خلق الله تديناً وخلقاً وأدباً، أحرص على لقائه كلما سنحت فرصة لذلك، أحبُّ حديثه ويحبُّ حديثي، ولأنَّ لقاءاتنا قليلة، أرانا نستعجل الخوض في مواضيع كثيرة، أمازحه ويمازحني، وأللهَ أشهد، أنني أشعر معه بطمأنينة خاصة، فهو دائم الابتسام، كثير الدعاء لي، حتى وإن بدوت حانقاً ممتعضاً مما يتقاطع مع قناعتي ويسبب لي النفور.
لا أريد الخوض في تفاصيل عميقة، فقد لا يفهم البعض طبيعة محبتنا وطريقة حوارنا، وتذهب به الظنون الى ما لا أريد سماعه من أحد، لكنني وجدت فيه صورة رجل الدين المتسامح جداً، يظل هادئاً حتى في أعقد الامور، ومع يقينه بعدم استجابتي وقناعتي في الكثير من طروحاته بسبب علمانيتي، التي يعرفها عن قرب، وهنا لا أريد أن أمنحه صورة الولي الصالح، التي نقرأ عنها في الكتب المقدسة لكنني أستطيع القول بانَّ خطابه كان خالصاً لربه، لروحه الاثيرية العفيفة، فهو منسجم مع ما يعتقد، وفيه زهد لا أجده عند كثير ممن أعرف من المشايخ ورجال الدين، وفي حديثه من الظرف والملح والفكاهة ما أحسده عليه.
في الصباحات، عادة ما أرسل له عبر الواتس أب صورة لباقة ورد، أو منظراً طبيعياً وربما أغنية لفيروز وما الى ذلك، مما يسر النفس ويطيب له الخاطر، فيرسل لي ما هو أجمل وأطيب. قلت لكم هذا رجل أحبّه، أحبه كثيراً، هو يحبّني في الله وأنا أحبه في الانسانية والله، أنا أنظر الى النعم التي حولي وهو ينظر الى النعم التي حوله، وكل راض بما قُسم له. وفي صباح ذات يوم سألني قائلاً :"أنا أفقت من النوم لأصلي، ماذا تفعل أنت في الصباح الباكر هذا؟ فأجبته بأنني ملزم بأخذ الماء البارد الى الفلاح الذي يعمل في بستاني، وحملت الحشيش والماء الى البقرة، خاصتي، وجمعت فضلة طعام البارحة لأقدمه الى حيواناتي الاليفة(دجاج وبط وإوز وطيور) وسقيت الزرع أيضاً.. أتراني ما تقربت الى الله بهذه؟ فيضحك عبر أحرف الماسنجر. قائلاً"أمزح معك"
نخوض في حديث الهداية فيرى وجوب مروره عبر قناة الصلاة والصيام والعبادات الأخرى، فيما أراه ماراً عبر قنوات كثيرة ليست بأقل شأنا مما يراه، أجد فهما مختلفاً بيننا في الوصول الى المرضاة، يعلم عن قرب حاجتي الى الطمأنينة حيث أسعى، لكنني لا أجدها في ما بين يديه، لديَّ سبلي في الوصول اليها، ولا أجد في تركي الصلاة بابا أدخل منه النار، لكنني أجد في حرصه على الصلاة بابا يُدخله الجنة، هي معادلة صعبة عند البعض، ممن يتشدد في السبيلين. ذات يوم سألته:"هل نحن فعلاً بحاجة الى رجال دين بالعدد الكبير هذا"فصمت باسماً، لم أسأله اجابة، لأنني أعرف عن قرب ما يعتمل في قلبه وتنطوي عليه سريرته، كان يفرّق بين رجال الدين والدين عند بعض الرجال، لم تكن العمامة التي على رأسه سيفاً بيني وبينه، مثلما لم الحجج والدلائل التي عنده سوطاً علي.
أعجبني رأيه الخاص بالعلماء والفلاسفة العرب والمسلمين الذين صُنّفوا في الكتب على إنهم ملحدون، أمثال الرازي والفارابي وابن سينا والبيروني قاطعاً الطريق علي بقوله:"جئني بكتب واحد من كتب الشيعة يصنفهم كملحدين؟"أتكون كتب السنة وحدها من قالت بذلك؟ أحيي صديقي الشيخ الفاضل، علي أيوب، الأستاذ في حوزة النجف.



تعليقات الزوار
الاسم: ياسين عبد الحافظ
اعجبني المقال ، والى أن أهم واريد التعليق عليه هو: العبادات وتفاصيلها من حيث الشكل والأداء ومردود فعلها على الإنسان المؤمن باءداءها ، مثلا الصلاة ومراسيمها أوقاتهاوطقوسها ...الخ كذلك الصيام والحج وو، والأهم من كل ذالك طبعا الايمان بالخالق و وحدانيته ..وشكرا
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون