الاعمدة
2017/11/13 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 172   -   العدد(4062)
كواليس
الطقس والمسرح
سامي عبد الحميد




منذ ثمانينيات القرن العشرين أظهر، التعاون بين ضوابط الأنثروبولوجيا وتركيزها على تسجيلاتها الطباعية للأعراق البشرية وطقوسها والدراسات المسرحية واهتماماتها النظرية بالأداء، وصعوبة فصل أساليب الطقس عن الأداء المسرحي. حاولت دراسات صقل الأداء، بوجه خاص، أن تؤسس إطاراً نظرياً لتأثير الطقس في المنظور الهجيني وفي ذات الوقت اعتباره رجع الصدى الواسع للانتاجات المسرحية وشبيهاتها. ويرجع هذا التطور إلى العمل المنضبط ذاتياً لاثنين من المفكرين: الأول، عالم الأنثروبولوجيا (فيكتور تيرنر) الذي وظّف مفاهيم الدراما في العمليات الطقسية التي تستذكر وتجدد أو تعالج بنى وأزمات الواقع الاجتماعي، والثاني، هو الناقد والمخرج المسرحي (ريجارد ششنر) الذي استكشف ووحد الطقوس غير الأوروبية والتطبيقات المسرحية في عمله التطبيقي والنظري. كانت مساهمات الاثنين تستدعي التنظير لأصول المسرح من قبل أساتذة معهد"كمبردج"للانثروبولوجيا (جين هاريسون وغيلبرت موراي وفرانسيس كورنفورد) الذين أفترضوا أن التراجيديا قد أشتقت من تقديم القرابين للاغريق القدماء، والكوميديا من المسرح الديونيسي الصاخب والمسماة (الفاليفوريا). وتؤكد طريقتهما في البحث عن السلالة في علم الوراثة بأن المسرح قد أقتبس الكثير من الحقل الديني التقديسي وحدّيثه وهو ما كان مؤثراً بقوة في القرن العشرين، وأدى إلى معارضة من خلال المقارنة الأكثر عمومية بين المسرح والطقس حيث ينكشف الفعل الاجتماعي الذي يتشكل كعنصر شكلي أدائي واضح للعيان وفقاً لفكرة (بريخت) عن (مسرح الحياة اليومية) والتي توسعت في نظرية (ايرفنغ كوفمان) الاجتماعية، بيد أن التشابه بين الطقس والمسرح لا يكمن فقط بالجوانب الشكلية إذ اقترحت جميع النظريات الانثروبولوجية بأن الطقس يحمل صفة التأثير الاتصالي الرمزي. وعلى وفق هذه النظرية فإن العمليات الأدائية ليست من سمات التقليد والاستنساخ والتكرار فقط بل قوة تشكيل وإعادة تشكيل الواقع. وبالاستعارة من (نظريات الكلام) لأوستن وسيريل فقد أدعى بعض المعلقين بأن ما هو أدائي يمكن أن يكون قوة مؤثرة تشكل الواقع وتغيره. ويسري هذا الرأي على الطقس والمسرح. تقليدياً يفترض بالعروض المسرحية أن تعمل ضمن الإطار المفاهيمي للتظاهر أي الواقع المفترض (كما لو إنه واقع).
بينما يشتغل الطقس بطريقة لها تأثيرها الفعلي في الواقع المعيشي. وطالما أن الطقس والمسرح يخضعان للتمرين يكون التمييز بين العروض المسرحية والأفعال الطقسية اعتباطياً ومع هذا هناك اختلافات مهمة بينهما. وعلى سبيل المثال فأن التغيّر في التلقي يعتمد المقاصد والتوقعات التي يقترب منها العرض: ففي المسرح يتوقع الممثل والمتفرج أن يخلقا ويحصلا على التسلية من الحدث وحسب وعندها لا تكون النتائج الروحية نفسها كما في الاحتفال الطقسي حيث يتوقع كل من القس والمصلي التحوّل والأنغماس وحتى هذا بقيّ موضع خلاف ونقاش.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون