اقتصاد
2017/11/13 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1431   -   العدد(4062)
دول الجوار تستثمر في حقول النفط المشتركة والحكومة لا تحرّك ساكناً
دول الجوار تستثمر في حقول النفط المشتركة والحكومة لا تحرّك ساكناً


 بغداد/ المدى

منذ العام 2008 والحكومة العراقية تحاول مع دول الجوار العمل على ملف الحقول النفطية المشتركة، عبر تشكيل لجانٍ واتفاقيات لم تجدِ نفعاً بحسب مختصين في الشأن النفطي. ويرى خبير نفطي، أن تلك الدول مازالت تستثمر في هذه الحقول دون الاكتراث للعراق، فيما الحكومة العراقية من جانبها لم تحرك ساكناً، ما يعني اهمالاً واضحاً من قبلها في مسألة استثمار تلك الحقول أسوة بما يفعله الآخرون، وهو تبديد لموارد مالية كبيرة، العراق في  حاجة ماسّة لها.. 

ويقع اكثر من 24 حقلاً نفطياً تكتنز كميات ضخمة من النفط الخام والغاز، على الحدود العراقية المشتركة مع الكويت وايران، بينها 15 حقلاً منتجاً، وهي حقول سفوان والرميلة والزبير مع الكويت، ومجنون وأبو غرب وبزركان والفكة ونفط خانة مع إيران.
والعراق مازال مظلوماً في قضية حقوله المشتركة مع دول الجوار، كما يرى الخبير بالشأن النفطي ضرغام محمد علي في حديث لـ (المدى)، الذي يؤكد على: أن ما نراه أننا بلد يحاول دائماً توقيع اتفاقيات ثنائية سواء مع ايران أو الكويت، لكن تلك البلدان لا تلتزم بها، بل الغريب أننا نرى انها باتت تتبع اسلوب ليَّ الذراع مع العراق في مسألة الاستثمارات النفطية من تلك الآبار، مستدركاً: عندما ننظر للكويت اليوم، نجد انها تستثمر في حقل الرميلة الشمالي الجنوبي منذ أكثر من ثلاثين سنة، والعراق لم يفعل شيئاً جراء هذا الامر، فيما يعتبر هذا الحقل اكبر حقل نفطي عراقي، كونه يحتوي اكبر احتياطي نفطي في العراق فهو ينتج لنا اكثر من مليوني برميل في اليوم، لذلك هو يحتاج الى الكثير من الاستثمارات.
واظهرت مذكرة تفاهم موقّعة بين العراق والكويت في 16-9-2017 بشأن استغلال الحقول النفطية المشتركة بين الجانبين، إن نطاق التفاهم يشمل التطوير والاستغلال الأمثل للحقول على جانبي الحدود الدولية بين البلدين، في حقلي الرتقة والعبدلي في شمال دولة الكويت، وحقلي الرميلة وصفوان في جنوب العراق.
ويعتمد العراق على ايرادات بيع النفط لتمويل ما يصل إلى نحو 95 في المئة من نفقات الدولة. وكان لتراجع اسعار الخام منذ 2014 أثر بالغ على الاقتصاد العراقي. يقول علي: بينما نجد الكويت تأخذ وفق استثماراتها من حقل الرميلة الكثير من حصة العراق النفطية، وهي تعلم أن المكامن النفطية لهذه الحقول بين العراق والكويت هي مكامن مشتركة بين البلدين، ولا يجب أن يتجاوز أيّ طرف على حصة الآخر منها، لكن من الواضح في مسألة الحقول المشتركة، أن هناك استهدافاً لثروة العراق النفطية، مما يؤكد وجود ظلم وتجاوز كبير يقع علينا من قبل تلك الدول، وهنا بالتأكيد اللوم يقع على حكومة العراق كونها متهاونة في الحفاظ على ثرواته النفطية وحصصه من هذه الحقول، مما أفسح في المجال امام الآخرين للتجاوز على ثرواتنا دون أيّ ترد.
ويبيّن الخبير النفطي، إنه مع ان الكميات النفطية الموجودة في الحقول المشتركة مع ايران اقل مقارنة بالحقول مع الكويت، لكن ايران أيضاً تستثمر في الحقول التي تقع على حدودنا المشتركة معها، وكل ما ذكرناه سابقاً ينطبق أيضاً على حقوقنا المهدورة في الحقول النفطية المشتركة مع ايران، مما يتطلب تركيزاً واهتماماً اكبر من حكومتنا على هذا الملف المهم جداً، خاصة وإن العراق بلد يعيش على النفط، وعلى الحكومة عدم التوقيع على اتفاقيات لا تجدي نفعاً مع تلك الدول، لأننا كنا ومازلنا نلقي باللوم على الحكومة العراقية التي فسحت المجال امام دول الجوار للاستفادة من ثرواتنا في الحقول المشتركة دون أن تحرك ساكناً، ومازلنا نسمع عن لجان، لكننا لم نرَ أيّ استثمار أو استفادة للعراق من ثرواته الكامنة في هذه الحقول.
وكانت وزارة النفط العراقية، قد أعلنت مراراً التوصل إلى اتفاقات مبدئية مع إيران لإنهاء ملف الحقول النفطية المشتركة، أهمها اللجوء الى شركة عالمية تستثمر في هذه الحقول وكل دولة تأخذ حصتها وفق امتداد الحقول في أراضيها، لكنها عادت في ربيع هذا العام للحديث عن توقيع مذكرة تفاهم مع ايران تدعو أيضاً إلى تشكيل لجنة لحل الخلاف بشأن حقول النفط المشتركة بين الجانبين، كما أعلنت وزارة النفط نهاية تموز الماضي، عن توصلها الى اتفاق مع الجانب الايراني يقضي بالاستثمار المشترك لحقلين نفطيين يقعان على حدود البلدين، فيما لم يعلن حتى الآن ما هو حجم استثمار العراق من هذه الحقول مقارنة بما تعلنه ايران.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون