الاعمدة
2017/11/14 (17:06 مساء)   -   عدد القراءات: 711   -   العدد(4063)
شناشيل
النظافة لم تُعدّ من الإيمان!
عدنان حسين




[email protected]

 

ما عاد العراقي تستفزّه مشاهد النفايات، حتى لو تكدّست عند بابه. إنه يبدو متآلفاً ومتوافقاً ومتعايشاً معها على نحو غير مسبوق ولا مثيل له في أي بلاد أخرى، كما لو أنها من لوازم الحياة اليومية وشروطها.
والنفايات في العراق نوعان، الأول هو الأزبال الناشئة عن الاستهلاك المنزلي ومخلّفات الأعمال في الاسواق المتصلة أكوامها ومتفرقاتها على طول الشوارع والدرابين والساحات، وهذا نوع خطِر على الصحة العامة والبيئة . أما النوع الثاني فخطره عام شامل يتعدى خطره الصحة العامة والبيئة الى الاقتصاد بفروعه المختلفة والخدمات العامة الأساس، كالكهرباء ومياه الشرب والتعليم والصرف الصحي .. إلخ... إنها النفايات السياسية التي يزدحم بها الشارع السياسي – الحزبي ومؤسسات الدولة، من البرلمان والحكومة الى أدنى دائرة في الجهاز البيروقراطي للدولة.
لا يبدو أنّ لمشكلة أزبال الشوارع حلّاً، مثلما لا يلوح في الأفق أمل بحلّ سائر المشاكل البنيوية التي يعاني منها المجتمع والدولة في العراق. ولهذا علاقة وثيقة بالنوع الثاني من النفايات، فالفساد السياسي والإداري والمالي لا يُبقي على شيء من موازنات الدولة لتأمين الخدمات العامة وإنْ بأدنى مستوى، بما فيها خدمة رفع الأزبال من الشوارع والدرابين والساحات.
يومَ ظهر رئيس الوزراء حيدر العبادي على التلفزيون، منذ أيام قلائل، عاملاً بهمّة على مكنسة، مشاركاً كنّاسي الشوارع والمتطوعين في رفع النفايات المتخلّفة عن زيارة الأربعين في مدينة كربلاء، قلنا: يا الله، جاء الفرج أخيراً وسنشهد حملة وطنية لتنظيف الشوارع والساحات من النفايات التي تضرّ بالصحة والبيئة، بل إنّ البعض منّا جمح به الخيال كثيراً ليرى السيد العبادي في صورة حامل مكنسة بحجم العراق (مكنسة دستوريّة) لتنظيفه من النفايات السياسيّة والإداريّة.
في اليوم التالي ليوم المكنسة، تبيّن للجميع أننا كنّا في الواقع أمام مشهد استعراضي، فما من شارع أو دربونة أو ساحة قد تنظّفت، وما من مسؤول حكومي أو حزبي قد تأثّر بـ "مبادرة" رئيس الوزراء. أغلب الظنّ أنّ المسؤولين الحكوميين والسياسيين ومرافقيهم وحرسهم استأنفوا في ذلك اليوم، التالي، عادتهم المتأصلة برمي الازبال في الشوارع والساحات (لم يعد أحد منهم يعيش في الدرابين ومدن الصفيح، كما كان عليه معظم المسؤولين في دولتنا والاحزاب السياسية المتحكّمة بها). بغداد تقدّم مثالاً ناصعاً على هذا الحكم، فاليوم (الخامس عشر من تشرين الثاني) هو يوم بغداد، ولم نرَ في الأيام الماضية ما يشير الى أنّ أمانة بغداد عازمة على تحويل ما قام به السيد العبادي في كربلاء إلى "مبادرة وطنيّة" للنظافة تنطلق من العاصمة المتحوّلة إلى "مكبّ وطني للنفايات"، ولا أظنّ أنّ الأمانة ستفعلها هذا اليوم.
العراقي لم تعد تستفزّه النفايات، كما افتتحتُ عمودي هذا، حتى لو كان هذا العراقي سيّدة أنيقة تتولّى أمانة بغداد!... فيا لنحس حظّ بغداد والعراق بأجمعه ويا لسوء طالعهما في عهد الإسلام السياسي الذي ما عاد شعاره: "النظافة من الإيمان"!



تعليقات الزوار
الاسم: بغداد
استاذ عدنان حسين ينراد الشعب العراقي يجمع تبرعات ويشتري بلدوزر ألمانية الصنع وسائق محترف وركضة تشبه ركضة طويريج بمليون مواطن بغدادي ورة سايق البلدوزر ومباشرة على منطقة النفايات المنطقة الخضراء وكرفهم كرف ورميهم في حفرة عميقة جدا ثم يتم ردم الحفرة ووضع صخرة عبعوب عليها ويكتب عليها هنا دفنا نفايات الأحزاب الدينية للمنطقة الغبراء ؟! هاي الأمينة سبقها عبعبوب جماعة ساختجية مهمتهم تدمير بغداد ؟!
الاسم: علي الكرخي
البلد يحتاج الى برنامج ومعدات لاي دولة متقدمة في هذا المجال ممكن استنساخ تجربتها لتطبيقها على العراق للوصول الى النجاح وعدم الضياع باقتراحات غير مجربة ...تجارب الاخرين تنفع ..
الاسم: محمد سعيد
بمنطوق معظم الشعب العراقي الذي تربي علي الا اباليه وعدم الشعور بالمسؤولية الاجتماعية سيظل موضوع مبادرة رئيس الوزراء في المساهمة مع الزبالين في كنس شوارع كربلاء بعد الزيارة الأربعينه مجرد عمليه نفاق سياسي وتقليد مستورد بعيدا عن جوهر عنجهية العراقي واحاسيسه في الفوقية الفارغة ... انه شعب يحب ان يري في زعيمه الحسم واستخدام القوه وليس التخاذل وممارسه الاعمال الوضيعة.. أي انه شعب يحتقر الزعيم الذي يحاول تعلميه ,خصوصا وانه يعتقد ان "العراقي عموما وحسب المقولات الشائعة " يقرأ الممحي" بل انه ينظر للحاكم ضرورة السطوة و اجبار شعبه علي الطاعة العمياء, مع ذلك يظل متذمرا ومناكف للسلطان. بالتالي اعتبر عمل رئيس الوزراء الاخير " أضحوكة" عوضا ان يعتبر قدوه يجب ان تتبع . الشعب العراقي يحتاج حاكما متسلطا وليس أمثولة لأعمال مفيدة, لا نه فوق العاتيات ويتجاوز من يحاول ان يعلمه كيف ينظف بيته او غير ذلك من التفاهات , كما يظل لا يطيع الحاكم الذي يحاول ان ينزل من مرتبه التعالي والكبرياء لديه , لا نه شعب ادري من كل ذلك ويتجاوزها بالمطلق المشهود كما لا يحتاج الي من يلقنه هذه البديهيات ... التي اصبحت اليوم مقومات الحياة العصرية... ومنها علي سبيل المثال .. النظافة... ثم النظافة والاهم من كل ذلك ..,. نظافة النفس التي اصبح الكثر من الشعب العراقي لا يؤمن بها .. مكابرة, بل ربما مرض نفسي اوصلت البلد واهله الي الضياع والتخلف المستديم والمزمن
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون