المزيد...
سينما
2017/11/23 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1336   -   العدد(4070)
الفيلم والرواية.. فضل الليل على النهار
الفيلم والرواية.. فضل الليل على النهار


باسم عبد الحميد حمودي

لم يكن إنتاج رواية الكاتب (ياسمينةخضرا ) التي ظهرت تحت عنوان (فضل الليل على النهار) عام 2008 ,أول عمل ينتج سينمائيا لهذا الكاتب الجزائري .
قبيل إخراج الفرنسي الكسندر أركادي لهذه الرواية (التي كتب السيناريو والحوار لها دانيا ل سانت آمو) التي قامت ببطولتها أيزابيل أدجاني ,كان المخرج اللبناني زياد دويري قد صور له فيلم (الصدمة) المأخوذ عن روايته(الاعتداء) عام 2011,عن العلاقة بين السلطة الاسرائيلية والفلسطينيين المقاومين,رغم أن الدول العربية منعت عرض الفيلم,وقامت السلطا ت اللبنانية باعتقال المخرج لفترة مؤقتة عند قدومه الى بيروت بعد اكمال تصوير الفيلم في الاراضي الفلسطينية الخاضعة الى السلطات الاسرائيلية ,بعد قيام ممثلين يهود وعرب بالمشاركة في تمثيل الفيلم الذي كتبه الأديب الجزائري محمد مولسهول الذي يكتب رواياته بأسم زوجته (ياسمينة خضرا) ويقيم في فرنسا منذ سنة2000 بعد أن كان ضابطا في الجيش الجزائري .
محمد مولسهول أو ياسمينة خضرا كتب عدة روايات ملتبسة الإيقاع الحدثي تتعرض الى مشكلات الحرية في عالمنا العربي وتشظيات النفس البشرية الضائعة وسط أوهام الأمجاد الغابرة وعسف وقسوة السلطة (اية سلطة) على البشر الذين قد يخضعون أو يعاملون باستهانة أو قسوة متناهية.
في الرواية –الفيلم الذي أخرجه (أركادي )بنفس العنوان يعيش البطل (جوناس)في قرية(ريو صلادو) المنتجة للعنب في عالم منتزع يسوده الصراع القائم بين الجزائريين خلال الثورة والمستوطنين الفرنسيين الذين ربطوا مصيرهم بالاحتلال الذي استمر منذ الخامس من تموز 1832 حتى الخامس من تموز 1962.
(جوناس) المنتزع من طفولته البائسة في أسرته الجائعة التي كان اسمه فيها (يونس ) يعيش التغيير الحضاري والعقلي الذي يتم على يد عمه الصيدلي المستنير(خضر ) وزوجته الفرنسية (جوان ) التي سهرت على تربيته بمحبة,في تلك القرية الجزائرية القريبة من وهران.
في ريو صلادو يتعايش جوناس مع مجموعة شباب من المستوطنين كان فيهم المسلم الوحيد وسط مجتمع المستوطنين المسيحي-اليهودي لكن التقاطعات بين الشبان لا تبرز بسبب الدين والقومية بل بسبب مضاف هو الآيروس ,هو العشق الشد.يد التأثير على سلوك الشبان .
أحدهم وهو جان كريستوف كان الأكثر ايذاء لجوناس بسبب محبة فتاة له هي (ايميلي ) التي قاومت رغبة كريستوف لفترة بعد مهادنة قصيرة كان فيها جوناس الاكثر تضررا بسبب قسوة كريستوف ,ومقاومته الصادقة لحبه لها ..
لاتتضح أوراق الفيلم –الرواية بهذه البنية ,أذ تسبقها مشاهد مغامرة عابرة لأم أميلي مع الفتى جوناس في مزرعتها ,وعندما تشعر الأم بحب أبنتها لجوناس,تذهب الى الصيدلية التي يعمل فيها مع عمه وتحاصره بضراوة حتى تنتزع منه قسم عدم الارتباط بابنتها أو خداعها.
يكون وعد جوناس سببا في عذابه الدائم وعذاب العاشق المنبوذ جان كريستوف الذي غادر القرية حزيناً ,فيما تقوم أيميلي بالضغط على جوناس لإقرار حبه لها,لكنه يظل صامدا تحت القسم الذي أعلنه لأمها ,فتضطر الفتاة الى الزواج من سيمون الصديق اليهودي ,وسط تيه جوناس وآلامه.
لايأخذ الفيلم-الرواية هذا المنحى السردي بل يداخله بقيام ثورة الجزائر الوطنية وبروز المنظمات الارهابية للمستوطنين الذين كان من قوادهم جان كريستوف,وقيام الثوار الجزائريين بالضغط على جوناس للدخول في اطاراتهم وهو يماطل حتى يقع في قبضتهم تحت التهديد بالسلاح ويفتح داره وصيدليته لعلاج احد ضباطهم وهو (جلول ) الذي كان عبداً لأحد المرتزقة الفرنسيين وقد خلصه جوناس يوماً من سياطه وساعده ماديا .
استطاعت المنظمات الفرنسية معرفة خدمة جوناس للثوار فيقع هذه المرة في أسرهم ليقوم (كريمو ) سائق صديقه سيمون (الذي قتله الثوار) بتعذيبه لاقرار علاقته بالثورة لكنه لايحصل منه على شيء ,ويستطيع المتنفذ (روسينو ) انقاذ جوناس من عذاب المستوطنين .
هكذا عاش جوناس فاقدا حبه وهويته ووضوح انتمائه باحثاً عن (أيميلي ) التي رحلت الى العاصمة (الجزائر ) بعد مقتل زوجها ,وما أن يعثر عليها حتى تصدمه بقسوتها التي حملته كل مأسيها بعد مقتل زوجها ووفاة أمها وأغترابها .
تنتهي الثورة بالاستقلال ويغادر من يغادر من المستوطنين ,ويغدو (جلول) عقيداً متقاعداً في الجيش الوطني تغتاله المنظمات الاسلامية المتطرّفة .
كان جلول عند انتصار الثورة يحتفظ في أحد سجونه بأحد قادة (اليد السوداء ) وهو جان كريستوف الذي أطلق سراحه أمام صديقه جوناس (يونس محيي الدين) لكن كريستوف لا يجد في ذلك شفاء لجرحه الذي سببه هجر أميلي له بسبب حبها لجوناس .
هكذا تتداخل القيم والبنى وتضيع أجزاء من مقاييس النبل والولاء لكن عشق جوناس لأميلي يستمرحتى المشهد الاخير الذي يصور في باريس حيث يلتقي جوناس بها وقد انتهت كعجوز متعبة لاتجد في لهفة الحب القديمة شيئا إلا في حدود الذكرى الخابية .
يتركها جوناس الى المطار عائدا الى الجزائر حيث يصله لحظة المغادرة صديقه جان كريستوف وقد غسلت الأيام كل آلامه.
تنتهي الرواية –الفيلم عند مشهد المغادرة وقد فقد الجميع الكثير.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون