تقارير عالمية
2017/11/29 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1049   -   العدد(4075)
فيف غروسكوب تتحدث عن دروس الحياة التي يزخر بها الأدب الروسي
فيف غروسكوب تتحدث عن دروس الحياة التي يزخر بها الأدب الروسي


 ترجمة/ أحمد الزبيدي

فيف غروسكوب كاتبة وممثلة كوميدية مشهورة في بريطانيا ،ولدت في عام 1973 وهي صحفية أيضاً لها العديد من المقالات المنشورة في صحف الاوبزرفر والغارديان والديلي ميل ،صدر لها مؤخراً كتاب بعنوان (أنا كارنينا ،دروس من الحياة مستقاة من الأدب الروسي) تناولت فيه الأثر الكبير الذي خلفته أعمال كبار الادباء الروس أمثال تولستوي ودوستوفيسكي وتشيخوف على حياتها وعملها وطرحت فيه العديد من الاسئلة عن أهمية الأدب الروسي بغض النظر عن الزمان والمكان وهناك بعض من هذه الاسئلة ، حينما تتخيل الروائي الروسي فلاديمير نابوكوف وهو يقابل النجمة كيم كارداشيان، وتتساءل ما الذي يا ترى سيطلبه منها ؟و ما الذي يمكن أن يقوله دوستويفسكي عن أغنية المطرب آر. كيلي "أعتقد أنني يمكن أن أطير"؟ وهل يمكن أن تنشر مسرحية الشقيقات الثلاث للكاتب انطون تشيخوف على موقع الإينستاغرام؟


هذا الكتاب هو رحلة ممتعة نتعرف فيه على العلاقة العميقة التي تربط مؤلفته مع الأدب الروسي. فيف غروسكوب تنقل لنا ببراعة فكرة أنه "لا يجب عليك أن تكون جزءا من نوع من المجتمع السري من النخبة " حتى تستمتع بقراءة روايات مثل الحرب والسلام أو الجريمة والعقاب. ويعتقد البعض أن هذه النصوص، بسبب إنها طويلة جدا، ينظر إليها على أنها تجارب شاقة في القراءة ينبغي أن يتجنبها "الشخص العادي":.
في أحد عشر فصلا قصيرا وطريفا مكتوبة بلغة سهلة ،تعرفنا المؤلفة على "كلاسيكيات" الأدب الروسي وبعض من غرائب حياة الأدباء الذين كتبوها. وقد ركزت في كثير من الأحيان على عاداتهم في الأكل عن حب غوغول للأكل و هوس تولستوي بالبيض ('وتسأل ماذا لو نظرنا إلى تولستوي كفرد عادي تتنازعه عواطفه، ويغضب كثيراً على زوجته، وله أفكارمميزة في عمل البيض وتقديمه ') وهي بعض من فصول الكتاب التي لا تنسى. في كل فقرة من الكتاب ، تقدم لنا المؤلفة درساً من دروس دروس الحياة التي يمكن استخلاصها من هذه النصوص. والدفء والإنسانية الموجود في تلك النصوص لهي أمر مثير للإعجاب.
نجد في بعض الأحيان إن المؤلفة تخاطبنا بلهجة مرحة ، وأحيانا، تأخذ المسألة طابع الجدية.
أصبحت رواية الحرب والسلام الكتاب الأكثر مبيعا في المملكة المتحدة في عام 2016 بعد أن عرضت محطة البي بي سي مسلسلا تلفزيونيا مأخوذا عن الرواية ، مما يشكل دليلاً على أن تولستوي ومعاصريه ما يزالون محط الاهتمام الى اليوم. وقد ظهرت الكاتبة فيف غروسكوب في مهرجان الكتاب الذي أقامته جامعة دورهام لتؤكد أهمية وروعة الأدب الروسي
وقد وصفت الكاتبة كارولين بيك، التي ترأست هذا الحدث، كتاب فيف غروسكوب بأنه دليل لقراءة الأدب الروسي، وأوصت به لأي شخص يعتقد أن قراءة الجريمة والعقاب أو الحرب والسلام هي مغامرة صعبة ومجهولة . في الواقع،فان مؤلفة الكتاب تريد من الناس حقا ان يتغلبوا عن مخاوفهم من قراءة هذه الاعمال الكلاسيكية. وكتابها، هذا يضم سلسلة من المقالات التي كتبتها في صحيفة الغارديان، حول العمل الرائع الذي قامت به محطة البي بي سي بتحويل رواية الحرب والسلام الى مسلسل تلفزيوني - واستنادا إلى تعليقات المشاهدين ، أدركت فيف غروسكوب أن هناك قاعدة جماهيرية كبيرة للأدب الروسي في بريطانيا، ونظرا لخبرتها كلغوية موهوبة وعاشقة للادب الروسي، قررت تأليف هذا الكتاب.بدأ شغف الكاتبة فيف غروسكوب بالأدب الروسي منذ سنوات نشأتها الأولى حيث عاشت في السبعينيات وسط عائلة من الطبقة المتوسطة و في"مكان أحادي الثقافة"، و كانت فيف تشعر الى حد ما بالغربة في ذلك المكان بسبب لقبها. وكانت تتساءل مع نفسها : "من أين جاءها هذا اللقب؟". وفي سن الخامسة سألت والديها عن ذلك، فأخبروها بأنه اسم بريطاني .ولكن في وقت لاحق، في بداية سن المراهقة عثرت بالصدفة عن نسخة من رواية الكاتب ليو تولستوي الشهيرة آنا كارنينا في متجر لبيع الكتب المستعملة. على الرغم من أن والديها كانوا من محبي القراءة ، إلا أنهم كانوا يميلون إلى قراءة الكتب المعاصرة لكتاب من أمثال فريدريك فورسيث أو كاثرين كوكسون بدلاً من قراءة الأعمال الكلاسيكية ، و كان ذلك اكتشافاً مميزاً . وكان الأمر مدعاة لتعلق فيف بهذه الرواية لأن شخصياتها كانت تحمل أسماء "غير عادية" كما هو الحال معها . ففكرت : "انني لا بد أن أكون روسية!".
تعقيد الأسماء في الروايات الروسية هي واحدة من الصعوبات الأولية التي يواجهها القارئ ، ولكن فيف تنصحنا بتجاهل ذلك. نعم، هناك اختلافات - 'آنا، آنيا، أنيوشكا، وهكذا دواليك' - ولكن هناك العديد من الاسماء المشابهة في اللغة الإنكليزية – وغيرها من اللغات وبعبارة أخرى، لدينا أنماط مماثلة في لغاتنا، فلماذا نقلق! وتقول فيف إن هذا الامر قاد الناس إلى الاعتقاد بصعوبة الكتب الروسية، ولكن هذه خرافة ، والواقع أننا يمكن أن نستخلص دروساً مفيدة لنا في حياتنا من هذه الكتب إذا قررنا قراءتها.
آنا كارنينا، رواية "دافئة وجميلة" ولكنها أيضا "حزينة وكئيبة "، تعلمنا أن نكون صريحين مع أنفسنا. وأشارت فيف إلى أن المجتمع الذي عاش فيه تولستوي لم يكن يسمح للمرأة المتزوجة أن تقيم علاقة،عاطفية ولذلك كان يجب أن تموت في نهاية الكتاب.
ثم تشرع المؤلفة بسرد ثلاثة مواقف في حياتها، منها المأساوي ومنها الطريف، وتظهر علاقتها مع الأدب الروسي.


تورغينيف والحب
في واحدة من زيارات المؤلفة الأولى الى روسيا تقع في حب رجل لم يكن يبادلها نفس الشعور فتبدأ بشرب الكحول بإفراط وتعاني من مرض جلدي ولكنها ، كما تؤكد لنا بقيت محتفظة بجمالها.وفي إحدى الليالي تذهب الى الشاطئ، وتطلب من ذلك الرجل أن ينزل معها الى البحر فيرفض . وتقول فيف غروسكوب إنها تذكرت هذه الحادثة عندما تعلمت درساً من دروس الحياة بعد قراءتها رواية تورجينيف، شهر في الريف ، عن علاقة الحب غير المتكافئ ،و إنه من الأفضل "الابتعاد عن هذه العلاقات.وإنها ما كانت لتخوض تلك التجربة لو إنها قرأت تلك الرواية في وقت سابق


باسترناك والموت
يفتتح بوريس باستيرناك روايته دكتور زيفاغو بوصف مؤثر لمراسم جنازة. عندما كانت فيف تقوم بتدريس اللغة الإنكليزية في روسيا، انتحرت إحدى صديقاتها بشنق نفسها بشكل مأساوي وكانت في سن التاسعة عشرة دعيت فيف لحضور الجنازة. كانت تلك هي المرة الأولى التي تذهب فيها إلى المشرحة، التي ذكرتها بإحدى روايات دوستويفسكي". وكانت هذه هي المرة الأولى التي ترى فيها جثة ميتة..


آنا اخماتوفا
عندما أمضت فيف غروسكوب فترة من الزمن في روسيا، كونت علاقة صداقة مع العديد من الأشخاص المهتمين بالأدب. وكانت آنا أخماتوفا، وهي شاعرة روسية رائعة عاشت في القرن العشرين، وكان الجميع يحترمها بنفس الطريقة التي كانوا يبجلون فيها الكتاب الروس العظام.وكانت واحدة من صديقاتها،وتدعى تانيا، قد قامت برعاية الشاعرة عندما كانت تتعالج في احدى المصحات بسبب اصابتها بمرض الزحار ('وتقول فيف إنها ربما تكون موضوع كتابها المقبل')، وكانت أحد المعجبين بهذه الشاعرة ، فكانت تقوم بقراءة قصائدها ضمن مجموعة من الاشخاص الذين يشاركونها حب هذه الشاعرة .. كانت آنا أخماتوفا امرأة شجاعة وشاعرة عظيمة – تحدت ستالين وعصبته وكانت ذات إرادة قوية وصلبة فرفضت أن تغادر بلدها رغم الضغوط الهائلة التي تعرضت إليها - فقد تم نفي العديد من أفراد عائلتها المقربين إلى معسكرات الاعتقال و الدرس الذي تعلمه لنا هذه الشاعرة هو إن على المرء أن يتمسك بمبادئه على الرغم من أن قناعاتنا قد لا تتطابق مع قناعاتها تماماً
وتعتقد الكاتبة في اجابتها حول سؤال عما إذا كان ما يزال هناك تبجيل للكتاب الكلاسيكيين الروس بين الشباب الروسي اليوم. وإنه سيكون هناك عودة لهولاء الكتاب ، وهذا أمر مؤكد.و فلاديمير بوتين يحاول حالياً أن يزرع في نفوس الشباب الشعور بالفخر ببلادهم من خلال إعادة التذكير بالقياصرة ، وخاصة آل رومانوف،. وفي عام 2005 تم انتاج مسلسل تلفزيوني مستوحى من رواية المعلم و مارغريتا التي قام بتأليفها الكاتب العظيم ميخائيل بولغاكوف وشاهدها 70 مليون مشاهد، مما يشير الى أن الأدب الساخر مايزال على قيد الحياة وعلى ما يرام
ولكن ماذا عن لقب فيف؟ هل كان بالفعل من أصل روسي؟ تجيب الكاتبة عن هذا السؤال قائلة في الواقع لا! أنه من أصل بولندي
. على الرغم من أن دروس الحياة التي استخلصتها الكاتبة من الأساتذة الروس جعلتها تشعر بغنى النفس - ولكن هل نحن حقاً بحاجة لقراءة آنا كارنينا لنتعلم أن نكون صادقين مع أنفسنا.
 عن: موقع جامعة دورهام



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون