تشكيل وعمارة
2017/12/02 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 781   -   العدد(4076)
جيرالد سكارف .. والجانب القبيح للسياسة .. من تشرشل إلى ترامب!
جيرالد سكارف .. والجانب القبيح للسياسة .. من تشرشل إلى ترامب!


ترجمة / عادل العامل

ظل جيرالد سكارف Gerald Scarfe على مدى الـ 60 عاماً الماضية يُبدع صوراً تخطيطية مميَّزة ومزعجة لأشخاص في السلطة. وأكثر صوره الباقية في الذاكرة ــ مارغريت ثاتشر المعقوفة الأنف المتعطشة للدماء، ومدير المدرسة الشرير في بِنك فلويد، وتوني بلير الفأريّ الأذنين ــ قد تجاوزت الفنان نفسه وفعلت فعلها في اللا وعي الشعبي، كما يقول كلايف مارتن في مقاله هذا. 
وسكارف فنان اشتغل على الدوام ضمن المؤسسة التي يهجوها برسومه انطلاقاً من مجلات الشؤون الراهنة الهجائية في الستينيات، قبل أن يعمل للسَّندي تايمس والنيويوركر وغيرهما كرسام كاريكاتير ورسوم هزلية، وفنان أفكار. لكن عمله بقي استفزازياً وسياسياً بطريقة لا تتفق مع صورته باعتباره الجد الواثق الفاتن للرسم التوضيحي illustration الحديث.
ويعزو سكارف اهتمامه بالرسم وانشغاله الحيوي بأمر العالم معاَ إلى طفولة متوعكة، قضى الكثير منها وراء الأبواب، قبل أن يعرف الناس كيف يعالجون الربو العضال لديه. ويقول، "لقد قضيت بعض الوقت في المستشفى. ولم يكن لديَّ في الفراش ما أقوم به سوى الرسم والقراءة، وأصبح الرسم طريقتي للتعبير عن نفسي، مدوناً أفكاري ومخاوفي على الورق. وأظن أن ذلك هو الذي ما أزال أفعله الآن: رسم ما أخافه من الأشياء."
وأحد الأعمال العزيزة عليه والمعروضة ضمن أعمال أخرى للبيع مؤخراً رسم لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل من آخر زيارة له إلى دار البرلمان عام 1964، الذي سمح لسكارف بالحضور آنذاك. ويقول سكارف عن ذلك، " لم أكن أعرف عن تشرشل سوى هيئة كلب البلدوغ والسيجار بين أسنانه، متحدياً الألمان عبر منحدرات دوفر الشاهقة البيض. لكنه حين دخل، كان يبدو حطاماً هرماً متثاقلاً ، لا كما كانت الصحف تقدم صورته على الدوام. وحين قدمت الرسم لصحيفة لوس أنجلس تايمس رفضوا نشرها .. لكن بيتر كوك، مالك مجلة " Private Eye " الذي لم يكن لديه تأنيب ضمير كهذا، قام بنشره على الغلاف الأمامي!"
وإني لأتساءل، يقول الكاتب، كيف تبدو حاله وهو لم يعش فقط بل واشتغل عبر فترة شهدت كلاً من تشرشل وكاميرون، نيكسون وترامب ، إينوك باور وريتشارد سبينسر. هل تراه يشعر وكأن العالم بوجهٍ خاص مجنون تماماً الآن، كما يقال كثيراً، أم أن هناك إحساساً لديه بأنه قد شهد ذلك كلّه من قبل؟
"أجل، هناك شيء من ذلك ... فالتعصب العنصري، أو الامتعاض من الأجانب، مستمر عبر أجيال من رؤساء الوزراء. وكانت السيدة ثاتشر تفعل كثيراً الشيء نفسه بخطاباتها عن الهجرة الوافدة هنا. وقد عشنا فييتنام، والعراق، والجيش الجمهوري الأيرلندي، والآن نواجه إرهابيين هنا مرة أخرى. إنه لأمر تكراري تماماً. ولا يبدو أننا ذاهبون في الواقع إلى أي مكانٍ .."، كما يقول.
فما الذي يا تُري يبقيه مستمراً؟ إن هذه الفوضى والتعاسة كلها ، مع مثل هذا القدر الكبير من الوعود المنكوثة من السياسيين والغلوّ المتكرر الذي يستهدف الأقل حظاً، كافية بالتأكيد لإرسال معظم الناس إلى التقاعد المبكر. وأسباب سكارف للاستمرار شخصية، وجذورها في تلك الطفولة العليلة التي عاشها. وهو يقول، "وهذا ما أفعله، وأنا محظوظ جداً، بعمري المتقدم هذا، أني ما أزال أفعل ذلك. فأنا أبدأ العمل عند السابعة، وأظل أعمل حتى الثامنة ليلاً أحياناً. لكنني، كواحد مصاب بالربو كان يقول له والداه إنه سيظل عالةً عليهما، أشعر إجمالاً بأني محظوظ جداً بكوني ما أزال أقوم بعملي هذا."
عن / cnn.com



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون