عام
2017/12/05 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 449   -   العدد(4079)
انثربولوجيا تشكيل الجماعات ثقافياً
انثربولوجيا تشكيل الجماعات ثقافياً


ناجح المعموري

 لابد من إثارة سؤال ، لا بل أسئلة عديدة حول الجماعات القومية والطائفية والعشائرية في العراق بعد تحرير العراق من داعش الظلامية ، وطرد القتلة من العراق . وطرح هذا السؤال جوهري وضروري للغاية ، وهو من المهام المركزية التي يجب أن تنهض بها الجامعات العراقية ومراكز البحث والدراسات الاجتماعية / الثقافية / الانثـربولوجيا ، كذلك منظمات المجتمع المدني ذات الوظائف الثقافية والاتحادات المهنية . 

وعلى الرغم من الاهمية الاستثنائية والضرورية للجامعات ومراكز البحوث فيها ، لكني أجد بأن المنظمات ذات الوظائف الثقافية هي الأكثر استجابة لمثل هذا الموضوع وذلك لتوفرها على عنصر الاستجابة السريعة والتنفيذ المباشر مع الاستعداد القائم بسبب العلاقة بين المنظمات / مثل الاتحاد العام للأدباء والكتاب وأعضاء الهيئة العامة والتي تبدت أخيراً بمستوى من التعاون اللائق . لذا أنا اعتقد الأسرع بتشكيل ما يساعد على انجاح مثل هذا المشروع والقبول ما يمكن تحقيقه ، لأن المراحل حساسة وخطيرة ، وعلينا أن نضع بالاعتبار كون المخاطر وحضورها بما يولد كثيراً من المفاجآت وعلينا أن نتدارس الآخر بحرص وجدية . وأنا اعتقد بأن منبر العقل / في اتحاد الأدباء قادر على رسم خارطة طريق للعمل المبرمج حول موضوع الانثربولوجيا الثقافية وضرورة تشكيل الجماعات ثقافياً . وهذا أمر في منتهى الخطورة والحساسية . لأنه المنفذ الذي يقود العملية الخاصة بإعادة رسم التوصيفات البنائية للمرحلة القادمة . ومساعدة الدولة . ومؤسساتها وإيلاءها الاهتمام الرفيع مع وزارة الثقافة والسياحة والآثار ، لأنها أكثر مؤسسات الدولة استجابة لمثل هذه المشاريع وتوفر دعمها الممكن ، على الرغم من ضعف ميزانيتها المالية .
ولذا أتمنى ـ بوصفي رئيساً لاتحاد الأدباء في العراق ـ على منبر العقل المباشرة بمشروع الانثربولوجيا الثقافية من أجل إعادة ترميم الخرابات ، ليست المادية ، الممكنة جداً ، ولكن البناءات القومية ، المعقدة ، والمهددة بالانفجار في كل لحظة لأن ما يساعد الجماعات على قبول تصورات الآخر والحوار معه هو الذي يساعد على جعل مثل هذه الظاهرة ممارسة مستمرة تفتح فضاء واسعاً للحوار واستعادة القواعد الاجتماعية التي كانت سائدة ، وما زالت سليمة على الحضور مرة ثانية ، والعمل على توفير ما يساعدها من اجل تكرسها والتعامل معه باعتبارها مجالات من غير الممكن الإخلال بها ، بمعنى توفر الوعي والتعامل معها ، لأنها العناصر المساعدة على تقريب وجهات النظر بين الجماعات المختلفة والمتضادة والتي تقابلت ، والقبول بما يمكن تحقيقه من توافقات ، يتم التعامل معها كنجاحات جوهرية ، تخضعها الجماعات لتجيب وتنشط عوامل مساعدة لإغناء أوليات مثل هذه التجربة . التي حتماً ستكون مماثلة لها في محافظة أو أكثر من محافظات العراق وإخضاع القناعات للحوار والعمل بروح عالية لتغليب التوافق على الاختلاف .
فلابد من البحث عن العناصر الفاعلة مثل استحضار المواطنة كشرط مركزي في الحوار ، والابتعاد جهد الإمكان عن مصطلحات الغالب والمنتصر مثل التسامح وتقديم المساعدة والعطف . كل الأفراد أبناء العراق ولهم حقوق ، هي التي توحد بينهم . وتجعل منهم فريقاً واحداً . مثلما يجب البحث عن المشترك بين الأفراد والجماعات والعمل عليها ، لأنها مساعدات لتوسيع الاستقطاب واغناء التجريب في الحفل الانثربولوجي الثقافي وسوسيو- ثقافي ، هذا بالإضافة الى ما يساعدنا عليه الظرف الناشئ من الوصول الى ابتكارات خاصة بالإرادة الوطنية . وعلينا أن نركز على الثقافي ، لأنه الأكثر تأثيراً وفاعلية في كل عمليات التلاقي والحوار لأن ـ الثقافي ـ هو الذي يساعد على ردم كثير من الفجوات والفراغات الموجودة وتلك التي تعرف عليها الأفراد ، أثناء فترات الغربة عن المكان ، والهجرة بسبب ظروف القتال الصعبة والحساسة . وإذا لم تنجح في فرز ما يستوجب تعطيله كلياً ، وتعميق الجوهري والموضوعي ، فلن نتمكن من التعايش سلمياً بعضنا مع البعض الأخر ، لأنه هذه الفرصة هي الوحيدة التي تجعلنا أكثر وعياً وإدراكاً وتحوطاً لما يمكن أن يكون لاحقاً ، كما أتمنى أن لا يغيب عن البال الاحتمالات الكثيرة لعودة القتال بوسائل وطرق مغايرة ومختلفة ، لان الظروف الموضوعية والذاتية لذلك حاضرة وقائمة .
ولابد لي من التذكير ببعض الآليات المساعدة على عبور المرحلة القادمة وهي البنى الثقافية والاجتماعية المستدعية للأفراد يومياً وهي من الظواهر القديمة والمعتادة والمتعايش معها ، لأنها تمنحنا فرصة اللقاء والتجاور وأعني بذلك المضافات المتشاركة والمقاهي والمنظمات والاتحادات التي يتوجب عليها التحرك نحو الأماكن الواسعة التي يتواجد فيها الأفراد من أجل إيصال الرسائل التي نريد وان لا نفكر باستقدام الإفراد إلينا .
وأود الإشارة الى أن مثل تلك الفعاليات ذات عمق حيوي لأنها ذات صلة مباشرة مع ذات الفرد . ومتى جعلن الفرد يعرف أناه ويدرك فرديته بوصفها مكملة للأخر فأننا قد حققنا أولى الخطوات التي تقودنا نحو النجاح . هذا ممكن الوصول إليه والتمكن من تحقيقه ، لأنه يمثل الحقيقة المستولدة تاريخياً ونجحت ، وما علينا الا أن نعيد الفاعل منها حتى نؤكد على أن الحقيقة ممكن الوصول إليها وليس مستحيلاً استدعاء ما تنطوي عليه من المعاني الثقافية / الاجتماعية / الفلسفية / الأنا / الذات هي التي تعيد الأبناء وتشيد ماديات الحياة ورمزياتها وتحفز الأفراد من أجل التشارك والتفاعل ، لإعادة صياغة تجارب الماضي والحاضر بما يجعل منها مرايا لحقائق المستقبل الذي نريد ونحلم به .
أخيراً أدعو للانتباه الى حيوية الذات الجوهرية والبناء عليها وتكرسيها ، لأنها هي الوحيدة القادرة على عمل ما هو مستحيل في حياة معقدة مثل حياتنا بالعراق الذات جوهرها المواطنة والإحساس بها ، وتمجيد الآخر لأن الذات بمفهومها الحقيقي - وليس الشائع الآن- ـ هي التي صنعت التاريخ وأنتجت الذاكرات الخاصة بالسرد التاريخي الذي يتوجب علينا أن ندرك ما يعنيه وعدم الانشغال كلياً بما هو ديني فقط فالانثربولوجيا تتسع كثيراً للمتنوعات التاريخية والاجتماعية والثقافية . وهذه كلها حيوية في فعاليات العمل التشاركي والتمثيل الديمقراطي الذي تقع عليه كبرى المسؤوليات لإنقاذ العراق ، وهذا بلد قادر على إنقاذ ذاته الكبرى ويساعد من هو بحاجة لما يماثله من تحققات.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون