الاعمدة
2017/12/05 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 240   -   العدد(4080)
قناطر
"الاركانة" جائزة لشاعر الترحال محمدين خواد
طالب عبد العزيز




بما أنَّ الشتاء العربيّ موسم ثقافي بامتياز، إذ غالبا ما يختار منظمو المهرجات والجوائز الفصل هذا مناسبة لإقامتها، فقد جاءتنا الأخبار من المغرب العربي بفوز الشاعر النيجيري (محمدين خواد) بجائزة الاركانة لسنة 2017 وهي جائزة سنوية تمنح من قبل جمعية بيت الشعر المغربي بالتعاون مع مؤسسة الرعاية لصندوق الايداع والتدبير ووزارة الثقافة في المغرب، تبلغ قيمتها 12 ألف دولار، مع درع شجرة الاركانة، حيث جاء في ديباجة المنح: بأن الشاعر جعل من الترحال والتوهان مكاناً شعرياً وفكرياً لإنتاج المعنى وتجديد الرؤيا."
وبغض النظر عن جهود المؤسسات الفركنفونية المعروفة في تقديم الثقافة بوصفها منتجا انسانياً كبيراً في عالم استهلاكيٍّ، ساحق، يلهث وراء الصناعة وانتاج الدمار، إلا أننا نجد أن المهرجات والجوائز في الرقعة الجغرافية تلك، على حوض المتوسط تبقى موقدة لنار الجمال دائما في وجاغ الحياة، فمن مهرجان أصوات حرة الذي يعقد سنويا في مدينة سيت بفرنسا الى مهرجان أصيلة في المغرب الى قرطاج في تونس الى معرض الكتاب في بيروت الى مهرجانات مماثلة في اسبانيا والبرتغال وايطاليا وغيرها، فعاليات تختلف عن معظم الفعايات والانشطة التي تمارس دونما منهجية، باسم الثقافة في بلادنا ومدننا الأخرى.
كان مهرجان المربد الشعري الذي انحدر أداؤه في سنوات النظام السابق الأخيرة الى أدنى مستوى مناسبة لترويج الثقافة العراقية، في فترة ما بعد التغيير، إلا أننا لم نشهد تحوّلاً حقيقياً، فقد ظل اسير الممارسة ذاتها، حدَّ أننا لم نلحظ تميزاً واضحاً بين مربد وآخر، ومثله ظلت فعاليات وأنشطة ثقافية أخرى في بغداد والبصرة وبابل وميسان تقوم وكأنها تسقيط فرض أو انفاق ما يتوجب انفاقه من موازنة الجهة التي تتبنى اقامته. وكلنا يتذكر أنَّ المهرجان (الكبير) هذا، الذي كان النظام السابق ينفق عليه الملايين وبسخاء لا يوصف، ويعده واحداً من أوجه الدعاية له، غالبا ما يتزامن مع مهرجانات عربية أخرى، مثل أصيلة، لكنَّ حضور أدونيس ومحمود درويش وسعدي يوسف وآخرين من كبار رموز الثقافة العربية كان كفيلاً بجعل مهرجانٍ كبيرٍ مثل المربد هامشاً له.
أيُّ جهة ثقافية، رسمية أو غير رسمية ما لم تعمل بستراتيجية وأهداف واضحة، سيكون عملها بلا جدوى، وستقع في التكرار والنمطية وستضيع الجهود والاموال في غير غايتها. ولن تفرز لنا إلا التافه من الممارسات. قد لا يكون مبلغ الـ 12 ألف دولار، الذي تمنحه جائزة الاركانة للشاعر الفائز مبلغاً ذا اهمية، بالقياس الى عشرات ومئات الالاف التي تنفق في مهرجاناتنا، إلا أن جائزة الاركانة التي سبق وأن مُنحت من قبل لشعراء كبار مثل الأميركية مارلين هاكر والإسباني أنطونيو غامونيدا والفرنسي إيف بونفوا والبرتغالي نونو جوديس والألماني فولكر براون ومحمود درويش وسعدي يوسف والطاهر بن جلون وهكذا تكتسب الجائزة قيمتها من الاسماء الكبيرة التي تسلمتها. علينا تصور أهمية المبلغ البسيط هذا كيف تم تفعيله، وكيف نجحت الجهة المنظمة باختيار اللجنة التي قامت على فحص النصوص واختيار الافضل، ومن ثم الاعلان عن الجائزة. هناك فعل ثقافي حقيقي يهدف الى غاية حقيقية، نبيلة، حيث لا ترتجل الافعال ولا تسير على وفق الاهواء والامزجة الشخصية.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون