الاعمدة
2017/12/06 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 138   -   العدد(4081)
وماذا بعد..؟
محنة الأولمبي
عبد الوهاب النعيمي




قرر اتحاد الكرة إلغاء المعسكر التدريبي للمنتخب الأولمبي لكرة القدم الذي كان من المقرر إقامته بالعاصمة الدوحة خلال الفترة من 7-17 كانون الأول الحالي، في إطار تحضيراته للمشاركة في منافسات بطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً التي ستضيّفها الصين خلال شهر كانون الثاني من العام المقبل، وجاء في أسباب التأجيل، رفض عدد من الأندية المشاركة في دوري الكرة الممتاز بالتحاق لاعبيها الى صفوف المنتخب الأولمبي، وقد تم إلغاء الاجتماع بين لجنة المسابقات ولجنة المنتخبات، الهدف منه كان تسهيل مهمة انضمام لاعبي الأندية الى صفوف المنتخب الأولمبي في الأسبوع الأخير من الشهر الحالي، حتى انتهاء مهمة المنتخب في بطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً.
ما حصل ويحصل يبيّن لنا حالة التخبّط التي تعيشها كرتنا والمعاناة التي تمر بها منتخباتنا الوطنية التي يريد منها الجميع أن تحقق أفضل النتائج، لكن كل ذلك يصطدم بعقبة التنسيق بين المصالح المتضاربة بسبب غياب التخطيط وقلّة المواهب حسب ادعاء الكثيرين، حيث من الطبيعي أن يكون هنالك عدد من اللاعبين يمثّلون المنتخبين الوطني والأولمبي في ذات الوقت، لكن أن يعتمد الأثنان على مجموعة قليلة من اللاعبين، يوضّح بلا شك حالة الفقر في رعاية المواهب التي تشهدها ملاعبنا، لأن الكل يبحث عن اللاعب الجاهز، وهذا من حقّهم لقصر الفترة التي يعملون بها وقلة المعسكرات التدريبية والمباريات الودية، لكن ذلك لا يعفي المدربين من مسؤولية البحث عن المواهب وما أكثرهم في الملاعب العراقية، لكنَّ الكل يريد المضمون من دون المجازفة لأن عدم النجاح يعني نهايته كمدرب للمنتخبات الوطنية، والكلُّ يريد الحفاظ على وظيفته كمدرب!
إنّ محنة المنتخب الأولمبي هي حالة متكررة، وإذا عدنا بالزمن الى الوراء سنكتشف بسهولة أنّ ذات الأمر يعيد نفسه سواء في تصفيات أولمبياد 2016 أو التي قبلها بأربع سنوات أو تصفيات أولمبياد 2008، ولأنّ اتحاد الكرة يعمل بالقطعة وليس له أيّ سياسة تنظيمية واضحة برغم أنّه يعلم مواعيد الالتزامات القارية والدولية قبل فترة طويلة، لكنه يترك كل شيء الى اللحظات الأخيرة ويبدأ بالتخبّط عندما تقترب الاستحقاقات، حيث تدفع الأندية في الغالب الثمن من خلال تأجيل مباريات الدوري المرّة تلو الأخرى، الأمر الذي يفرض على مدربي الفرق أن يعدلوا من مناهجهم التدريبية المرّة تلو الأخرى، وهذا ينعكس بالسلب على مستويات الفرق وبالتالي اللاعبين، الذي يعانون تبايناً في كثافة المباريات، فتراهم يلعبون ست أو ثماني مباريات خلال ثلاثة أسابيع أو 25 يوماً، ثم لا يخوضون أيّ مباراة لفترة تزيد على الشهر، فكيف يمكن تطوير مستوى اللاعب وعلاج أخطائه، إذا كانت الفترة الأولى مكثّفة والثانية ممّلة.
إنّ قرار نادي الزوراء الأخير برفض التحاق لاعبيه الأربعة بالمنتخب الأولمبي الذي سيشارك في نهائيات آسيا للمنتخبات الأولمبية سيكون مشكلة كبيرة لاتحاد الكرة إذا ما أصرّ النادي على موقفه، لاسيما أنّ هنالك أندية أخرى ستنضم الى الزوراء إذا ما نجح النادي في الإصرار على موقفه، لأنّه ليس من حق اتحاد الكرة حرمان اللاعبين من خوض المباريات بسبب الطابع غير الرسمي للبطولة الآسيوية، مما يجعل اتحاد الكرة الطرف الأضعف، لأنّه لا يملك أيّ شيء سوى الضغط على النادي واللاعبين، وإذا لم تنجح هذه الطريقة، فسيضطر الى تأجيل مباريات بعض الفرق الأمر الذي يفتح المجال لمزيد من إطالة أمد مسابقة الدوري، لاسيما أنّ الفترة المقبلة ستكون حافلة بالكثير من التنازلات بالنسبة لاتحاد الكرة، لأنها فترة انتخابات، وعليه فإن يرضي أغلب الأطراف إن لم نقل كلها مما سيجعل الفوضى هو عنوان المرحلة المقبلة من عمل اتحاد الكرة.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون