آراء وافكار
2017/12/07 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 529   -   العدد(4081)
من دروس التأريخ
من دروس التأريخ


 حسين الصدر

-1-
الإنسان العاقل لا يُقدم على المغامرات ولا يرتجل القرارات وإنما يرسم الخطط بكل تأنٍ ودقّة، للوصول الى الحل السليم والطريق المستقيم .
-2-
ومع التأني السلامة، ومع الحماقة والعجلة الندامة، وتلك هي التجربة التي لا يختلف عليها اثنان .
-3-
وأحقّ الناس باتخاذ القرارات المدروسة بعيداً عن الغلظة والقسوة والتهور، هم السياسيون وبذلك يوفرون على أنفسهم الكثير من المشاق والصعوبات ويتجنبون الفادح من الخسائر...
-4-
ومن دروس التاريخ الكثيرة نستل درساً واحداً فقط، وهو موقف (مالك بن نويرة) لفك أخيه من الأسرْ
جاء في كتاب الوافي بالوفيات لابن شاكر الكتبي ج3 ص 235-236
" قال عمر (رض) لِمُتَمم :
أكان مالك يُحبّك مثل محبتك إيّاه؟
فقال :
أين أنا من مالك ؟
والله يا أمير المؤمنين لقد أسرّني حيّ من العرب فشدوني وثاقاً، وألقوني بفنائهم،
فبلغه خبري فأقبل عليّ على راحلته حتى انتهى الى القوم وهم جلوس في ناديهم،
فلما نظر اليّ أعرض عني وقصد الى القوم،
فعرفتُ ما أراد،
فوقف عليهم فسلّم وحادثهم وضاحكهم،
فو الله مازال حتى ملأهم سروراً، وأحضروا غداءهم، فسألوه النزول يتغدى معهم ففعل، ثم نظر إليّ وقال :
ليقبح بنا أن نأكل ورجل مُلقىً بين أيدينا لا يأكل معنا وأمسك عن الطعام،
فقام القوم اليّ،
وصبوا الماء على قيْدي حتى لان وحلّوني،
ثم جاءوا بي وأجلسوني معهم على الغداء،
فلما أكلنا قال لهم :
ما ترون تَحَرّم هذا بنا وأكله معنا، وانه لقبيح بكم أنْ تردوه الى القيد،
فحلوّا سبيلي وأطلقوني بغير فداء.
أقول :
وبهذه الطريقة الذكيّة الهادئة أنقذ مالك بن نويرة أخاه مُتِمماً وموطن العبرة :
إننا يجب أن نفكر بالطرق العملية لحل مشاكلنا، بعيداً عمّا؟ لا لزوم له من المزايدات والمفارقات والممارسات الفجّة ...
إنّ ابراز العضلات في غير الحرب، ليس له ما يُبرره اذا كان يمكن الحلّ دُونَ استعمال القوة والعنف .
إنّ مالك بن نويرة استطاع أنْ يطلق أخاه متمماً من الأسرْ من دون فدية أصلاً، وتلك هي أكبر علامات النجاح في تحقيق الهدف، ومِثْلُ هذه القصة ونظيراتها من الحكايا المودعة في كتب التاريخ والأدب والتراجم يمكن أنْ تُسهم في تلطيف حدّة الأجواء المُحتقنة، لو أُخذت بنظر الاعتبار ..
ولكن :
أين هم القُرّاء الواعون للتاريخ ؟
وأين هم المعتبرون من أحداثِهِ ووقائعِهِ ورجاله ؟
-5-
ومن الجميل أن نُذّكر بان إخوّة " مالك " و "متمم " أصبحت مضرب الأمثال في القوة والعمق .
وقد ذكروا أنه قيل لمتمم :
" ما بلغ من وجدك على أخيك ؟
فقال :
أصبتُ بإحدى عينيّ، فما قطرت منها قطرة عشرين سنة ، فلما قُتل أخي استهلّت فما ترقأ "
لم تكن تهدأ عينه من تسكاب الدموع حزناً على أخيه القتيل المظلوم ...
لا لذنبٍ اقترفه وإنما لعلةٍ في نفس القاتل وإنما لعلةٍ في نفس القاتل لم يرضها (الفاروق(.!!
وهذه الإخوّة الصادقة هي الأخرى لا بُدَّ أن تُستلهم معطياتُها في الراهن، بعد أنْ تم الإعراض عن الالتزام بمدلولها الحقيقي تغليباً للمصالح على القيم الأخلاقية .



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون