سياسية
2017/12/06 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 757   -   العدد(4081)
الفوضى تخيِّم على كركوك بعد 3 أشهر  من  دخول الجيش
الفوضى تخيِّم على كركوك بعد 3 أشهر من دخول الجيش


بغداد / وائل نعمة

مرّ نحو شهرين منذ أن قررت الحكومة الاتحادية إعادة تطبيع الأوضاع في كركوك، وإعادة قوات البيشمركة الى حدود عام 2003. لكنّ المحافظة مازالت تغطّ في فوضى أمنية وسياسية.

ولم تصل الحوارات المستمرة منذ أسابيع، بين المكونات السياسية والاجتماعية في المحافظة، حتى الآن الى حلول نهائية لتوزيع المناصب الحساسة.
ويصرّ الكرد، الذين يمثلون الأغلبية في مجلس المحافظة، على التمسك بمنصب المحافظ، الذي ينازعهم عليه التركمان، المنقسمون بدورهم الى أكثر من جبهة. بالمقابل يماطل العرب لضمان بقاء المنصب الأخير من حصتهم لأطول فترة ممكنه، بحسب بعض الأطراف.
ويدير راكان سعيد الجبوري (عربي - سنّي)، المحافظة بالوكالة، منذ بداية الاحداث في كركوك منتصف تشرين الاول الماضي.


تغيير مؤقت!
من جهته يقول مسؤول شيعي في كركوك إن "الاتفاق الذي أبرمه أمين عام منظمة بدر هادي العامري بوساطة قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، مع الاتحاد الوطني الكردستاني، كان مقابل ضمان استقرار الاوضاع سريعاً بالمحافظة".
ويضيف المسؤول، الذي تحدث لـ(المدى) طالباً عدم نشر اسمه، إن "الاوضاع بعد ذلك خرجت عن السيطرة، بسبب تدخل جهات – لم يسمها- لإبقاء الفوضى في كركوك".
ويلفت المسؤول المحلي إلى أن "الاتفاق كان ينص على انسحاب البيشمركة، مقابل إعادة مسؤولي الاتحاد الوطني الى مناصبهم السابقة بعد انتشار القوات الاتحادية".
وأعلنت القوات الاتحادية، في 18 تشرين الاول، إكمال عملية (فرض الأمن) في كركوك. وهو ما أتاح استعادة السيطرة على مناطق كانت بيد قوات البيشمركة في كل من كركوك وديالى ونينوى.
ووقتها، اعتبر رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني انسحاب البيشمركة من كركوك بأنه جاء "نتيجة لقرار انفرادي" اتخذه بعض الأفراد التابعين لجهة سياسية في الإقليم.
من جهته ينفي محمد مهدي البياتي، قائد محور الشمال في منظمة بدر، أن يكون هناك اتفاق لإعادة المناصب السياسية الى ماقبل الاحداث الاخيرة في كركوك. ويؤكد البياتي، في اتصال مع (المدى) أمس، أن "الاتفاق مع رئيس الوزراء حيدر العبادي لإدارة كركوك، يتضمن توزيع المناصب بين المكونات الثلاثة على أساس نسبة 32% لكل طرف".
وكان مسؤولون في كركوك قد أكدوا لـ(المدى)، الاسبوع الماضي، أن رئيس الجمهورية فؤاد معصوم أكد، خلال زيارته الى المحافظة، على توزيع المناصب السياسية والامنية على وفق النسبة بين (العرب، والتركمان، والكرد) بالاضافة الى إعطاء المسيحيين نسبة 4% .


أزمة ثقة
ويشدد البياتي، وهو وزير حقوق الإنسان السابق، على أن جميع الأطراف في كركوك "مستمرة في عقد الحوارات لإدارة المحافظة، لكننا نواجه أزمة ثقة". ويضيف القيادي البارز في منظمة بدر أن "المكون التركماني يطرح فكرة تولي منصب المحافظ لمرة واحدة، كسراً لاحتكار الكرد لهذا المنصب منذ عدة سنوات".
لكنه بالمقابل يلمح الى إمكانية التنازل عن تلك المطالب. ويقول "نحن بالنهاية مع أي شخصية ومن أي مكون لإدارة المحافظة. فالمنصب بيد العرب منذ شهرين ولم نعترض".
وشغل كرديان منصب محافظ كركوك منذ عام 2003. الاول هو عبد الرحمن مصطفى، الذي استمر في منصبه حتى عام 2011. وبعد ذلك انتخب نجم الدين كريم لولايتين، حتى الأحداث الاخيرة في المحافظة.
وتسلم راكان الجبوري، المنحدر من قضاء الحويجة، منصب المحافظ وكالة.
ويتحدث المسؤول المحلي، الذي رفض كشف اسمه، عن إدارة الجبوري خلال الشهرين الماضيين، أن "أقارب وحاشية الاخير بدأت تتمدد وتستحوذ على المناصب في المحافظة، على الرغم من أنّ الشيعة هم من أداروا عملية التغيير في كركوك".
وكانت أطراف شيعية جمعت في بداية الازمة تواقيع داخل البرلمان، لحل مجلس محافظة كركوك وتعيين حاكم عسكري بصلاحيات واسعة لإدارة المحافظة.
وعلى الرغم من عدم وجود سابقة لحل أي مجلس محافظة منذ 2003، بيد أن تلك الأطراف كانت ترى أن مجلس المحافظة، الذي يسيطر عليه الكرد، لايعكس التمثيل الحقيقي لكركوك.
ويقول المسؤول الشيعي في كركوك إنّ "أكثر الوحدات الإدارية في المحافظة كانت تحت إدارة الكرد، ولم يستطع العرب الحصول على دورهم بالانتخابات". وتتكون قائمة كركوك المتآخية من 26 مقعداً من اصل 41 يتكون منها مجلس كركوك. ولم تشهد المحافظة منذ 2005 أي انتخابات محلية.
ويستحوذ التركمان على 9 مقاعد عبر الجبهة التركمانية، مقابل 6 مقاعد للعرب عبر قائمة التجمع الجمهوري العراقي.
ويقول النائب محمد عثمان إن "الكرد يمتلكون الاغلبية في مجلس المحافظة، ومنصب المحافظ يجب ان يكون من حصتهم".


توزيع المناصب
ويؤكد النائب عثمان، وهو عضو الاتحاد الوطني الكردستاني، لـ(المدى) أن حزبه "مستعد للتفاوض مع أي طرف على وفق الاستحقاق الانتخابي والدستور، لكن هناك مطالب عالية وغير معقولة".
ويتحدث النائب الكردي عن مطالبة التركمان بالحصول على منصب المحافظ. ويؤكد ان "التركمان يرفعون سقف مطالبهم، لكنهم في الحقيقة يطمحون للحصول على منصب رئيس المجلس".
ويشير محمد عثمان الى أن "منصب رئيس المجلس لم يحسم داخل التركمان، لأنهم منقسمون الى أكثر من فريق، ولديهم 4 مرشحين حتى الآن".
كما يؤكد عضو الاتحاد الوطني الكردستاني أن "العرب يشترطون مسبقاً الحصول على مناصب إدارية وأمنية في مفاصل متعددة بالمحافظة". ورأى أنّ "العرب يماطلون لإبقاء منصب المحافظ بيدهم إلى أطول وقت ممكن".
ووسط هذه الفوضى السياسية، يقول النائب محمد عثمان إن "الكرد يدعون الى توزيع المناصب على نسبة 32%". لكنه يقول "هناك قرار سابق من المحكمة الاتحادية يرفض تلك النسبة حين طرحها الرئيس الراحل جلال طالباني قبل عدة سنوات لإدارة كركوك".
ومنذ ثلاثة أشهر تعطل مجلس المحافظة، وتحولت جلساته الى تشاورية، بسبب غياب معظم أعضائه الكرد، لاسيما أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني.ويؤكد محمد عثمان ان "أعضاء الحزب الديمقراطي لايحضرون الجلسات مدّعين أنّ وضع كركوك غير آمن". واستدرك بالقول "لكننا نعتبر عمليات السلب والخطف التي تجري بالمحافظة تحدث في معدلات طبيعية كما يجري في أي مدينة أخرى بالعراق".
وكان القيادي في بدر محمد البياتي قد كشف، في وقت سابق لـ(المدى)، عن وجود تجمعات لمسلحين مجهولين في جنوب كركوك يطلقون على أنفسهم "الرايات البيضاء"، يعتقد بأنهم يستعدون لطرح أنفسهم بديلاً عن داعش.
بدوره يؤكد نجاة حسين، عضو مجلس محافظة كركوك وأمين تيار الحكمة في كركوك، لـ(المدى) أن "الوضع في المحافظة خطير، وهناك جماعات مسلحة متعددة في داقوق وفي مستنقعات الحويجة".



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون