TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > العراق في التصنيفات الدولية للجامعات

العراق في التصنيفات الدولية للجامعات

نشر في: 17 يوليو, 2023: 11:40 م

د. عماد عبد اللطيف سالم

كتبَ لي الزميل في دراسة الدكتوراه، الصديق الدكتور فاخر حيدر(المقيم في النرويج حاليّاً) تعليقاً حول موضوع التصنيف الدولي للجامعات، وعدم وجود أي جامعة عراقية فيه (ضمن أفضل 500 جامعة في العالم لعام 2023).. وخلاصة ما جاء في تعليقهِ، هي ما يأتي: لا تشغلوا أنفسكم في إيجاد حل لمشكلة تصنيف "جامعاتنا" ضمن أفضل 500 جامعة في العالم.نحن غير قادرين، ومن سنوات طويلة على حل مشكلة درجة حرارة الـ 50 مئوي، التي "تشوينا" جميعاً في كُلّ صيف، مثل السمك "المسكَوف".

لا نحن هنا في العراق، ولا حتّى في دول الخليج الغنية، لدينا القدرة على التأسيس العلمي – الحديث والمعاصر- لجامعات مرموقة ومتقدمة في مناهجها، وأساليب العمل والتدريس فيها، ولديها قدرة على "التأثير" في مجالات الحياة والعمل المختلفة.. لأنّ الجامعة ليست "بناء تحتي" فقط يتمُّ شراؤهُ بالمال، مثل برج خليفة أو مطارُ حمد.. ولا هو نادٍ لكرة القدم يقوم بشراء "رونالدو" أو غيره، بمئات الملايين من الدولارات.

الجامعة "بناء فوقي" لا يُشترى بالمال، لأنّهُ يرتبط ارتباطاً وثيقاً(وعضويّاً) بثقافة المجتمع، وبالتطور التاريخي لجميع تفاصيل العيش، ومنظومات القيم والسلوك، وأساليب الحياة المختلفة، في البلدان المختلفة.

انظروا الى جارتنا (المسلمة) تركيا (وهي لم تصبح بلداً أوربيّاً بعد(بالمعايير الأوروبيّة لهذا الانتماء)، وما تزالُ "شرقيّةً" مثلنا في الكثير من التفاصيل).. ستجدون أنّ هناك تطوراً في مجالات كثيرة من الحياة، ومنها الجامعات، لماذا؟

عندما جاء أتاتورك الى الحكم على أنقاض الدولة العثمانية، وجد أنّ هناك عدداً كبير من "تكايا الدراويش" في تركيا، وهذه "التكايا" تشغل مبانٍ عديدة، فقرّر أن يحوِّل هذه "التكايا" غير المُنتِجة، إلى معاهد فنية بمختلف الاختصاصات، واستقدم لها مهندسين ألمان لتدريس و تدريب وتأهيل الكوادر التي شكّلت فيما بعد أساس تطور تركيا الحديثة.

إنّ أغلب جامعاتنا الحكومية والأهلية الآن هي أشبه بـ "تكايا الدراويش" التركيّةِ تلك (مع احترامي الشديد للصوفية وكتابات ابن الرومي وشمس الدين التبريزي، التي ما تزال تحظى باحترام وقدسية الأتراك، وغير الأتراك، إلى هذه اللحظة).

قوموا بتحسين نوعيّة تربية وتعليم أجيالكم، وبناء تنميتكم على وفق "مواصفات" مواردكم البشرية وقدراتكم الماديّة(والماليّة).. وحوِّلوا "تكايا الدراويش" التي تتكاثرُ كـ "الفِطرِ" في بلدانكم إلى معاهد فنيّة تستجيب لاحتياجات سوق العمل لديكم.. ثُمّ أذهبوا بعده ذلك للبحث عن نشر "بحوثكم" في "سكوباس"، وغيرها من المستوعبات، لكي يكون لكم مكان في تصنيفات العالم المتقدِّم لجامعاته (وليس لـ "جامعاتكم").. وأنتظروا حصاد النتائج "الحقيقية" على أرض الواقع في بلدانكم، في نهاية هذا المطاف الصعب والطويل، وبعد أستكمال شروطهِ ومتطلّباتهِ كافّة، وليس في بداياته الفاشلةِ المُتعثِّرة.. وليس الآن، وفي هذا التوقيت، وفي هذه اللحظة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

 علي حسين مثلما اصبحت "الف ليلة وليلة أشهر الحكايات في تاريخ البشرية، تحولت حكاية الكتلة الاكبر في بلاد الرافدين الى أسطورة خرافية سمّيت بالمحاصصة الطائفية ، فمنذ عام 22010 عندما حصل السيد اياد...
علي حسين

قناطر: الثورة التي خسرتُها ذاتَ يوم

طالب عبد العزيز كنتُ ما أزال شاباً؛ أعي حقيقة النظام البهلوي، حين حطّت طائرةُ السيد روح الله الموسوي الخميني في المطار، وبامّ عيني هاتين؛ كنتُ شاهدتُ الطفلة الصغيرة، وهي تمشي بقدميها الصغيرتين على أكتاف...
طالب عبد العزيز

خراب التعليم: الامتداد الممنهج لخراب المعنى

علاء جواد كاظم ليس هناك ما هو اخطر على امة من أن تتوهم أنها تتعلم، بينما هي في الحقيقة تعيد إنتاج الامية بطريقة أكثر تنظيما واناقة. فتردي التعليم لا يبدأ بانهيار جدران المدرسة، أو...
علاء جواد كاظم

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram