TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > في سبيل "الدوبارة "

في سبيل "الدوبارة "

نشر في: 19 أكتوبر, 2012: 06:30 م

في احد مقاهي حي البياع بجانب الكرخ من العاصمة وجد البعثيون المجتثون  او المتقاعدون من الحزب المنحل في التوجه الى لعب  الدومنة بانواعها الازنيف والعدلة والطيرة خير وسيلة للابتعاد عن الاجواء السياسية ،  ولاسيما ان بعضهم راجع مواقفه  وانتقد سياسة النظام السابق ،   واحتكار السلطة بيد الحزب الواحد ، اصحاب هذا الرأي من الرفاق المتقاعدين عن العمل السياسي ، وفي لحظات احتدام المنافسة بين لاعبي الدومنة،  قال احدهم وبعد   انتصاراته المتتالية انه ينوي تاليف كتاب " في سبيل الدوبارة "  ليكون دليلا ايديولوجيا في  تحقيق  النصر الناجز بالازنيف  ودفع  جايات الحاضرين على حساب الخاسر .
  المقهى طالما شهد حملة مداهمة وتفتيش من قبل الاجهزة الامنية للبحث عن مطلوبين من عناصر الحزب المحظور ، وبعض رواده اعتقلوا  ثم افرج عنهم بعد ان اثبتت الاجراءات التحقيقية  ان لاصلة لهم بعزة الدوري اي قيادات البعث في الخارج ، وتكرار  حالات الدهم والتفتيش ، جعلت صاحب المقهى يعلق لا فتة  كتب عليها "ممنوع الحديث بالسياسة" .
 رواد المقهى تفهموا  طلب صاحبها فالتزموا بالتعليمات والضوابط ، ولكن غيرهم  من المتذمرين من الوضع  والمعترضين على الاداء الحكومي والسياسي ، يخترقون التعليمات  وتأخذ احاديثهم توجيه  شتائم من العيار التقيل  ، وهؤلاء من مراجعي الدوائر الرسمية الواقعة بقرب المقهى .
قبل ايام دخل  رجل الى المقهى  يسال عن  "رفيق حمدان  " فاجابه صاحبها  يارفيق يابطيخ فرد اجل انه يستفسر عن شخص اسمه "رفيق" وهذا لا يعني انه كان منتميا للحزب  ، صاحب فكرة تاليف كتاب" في سبيل الدوبارة " ارشد السائل الى ان بيت رفيق وهو رجل دين معمم ،  يقع في الشارع الخلفي للمقهى ، وهو ليس من روادها لان مشكلة اسمه قد تعرضه ليكون ضحية  اية حملة مداهمة وتفتيش  ، وربما لا تنفعه العمامة في التخلص من مازق محتمل .
 قراءة الصحف اليومية من المحظورات في المقهى  باستثناء الرياضية ، لان الاولى قد تكون سببا في فتح شهية الرواد للحديث بقضايا السياسة ، ومواقف الاحزاب ، والدخول في  جدال ونقاش قد يؤثر في مزاج لا عبي الدومنة فيتخلون عنها،  وتنتهي اللعبة من دون طلب المزيد من الجايات  ، اما بالنسبة للتلفزيون  مبرمج على قناة واحدة  تعرض  افلاما اجنبية ومسلسلات عربية  وتركية ،   ليسهم هو الاخر اي  البث  التلفزيوني في ابعاد الرواد عن متابعة الاخبار    ومستجدات الاحداث  في العراق والساحة الاقليمية والدولية .
بجوار المقهى يقع مقر مكتب لاحد الاحزاب  المعروفة ، لجأ في الاونة الاخيرة الى اعتماد مكبرات الصوت لبث  اخبار زعيم الحزب ونشاطه  ولا سيما  انه مسؤول كبير في الحكومة ، ومعروف عنه انه صاحب  خطاب اسبوعي ،  ومكتب حزبه يكرر  اعادة الخطاب يوميا  صباحا ومساء ،وهذا ما اثار انزعاج الرواد فطلبوا من صاحب المقهى مناشدة المسؤولين في  مكتب الحزب الكف عن بث الخطاب بصوت مرتفع ، استنادا الى حقيقة ان ارتفاع الاصوات من عوامل تلوث  البيئة ، فضلا عن اجبار رواد المقهى على البحث عن بديل اخر بعيد عن مقار الاحزاب  غير المجتثة .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram