TOP

جريدة المدى > عام > كنتِ خضراءَ يا شجرة!

كنتِ خضراءَ يا شجرة!

نشر في: 15 فبراير, 2014: 09:01 م

... وأقشِّرُ هذا النهارِ شرائحَ أُطعِمُ كلبَ الحياة الذي لا يكفُّ عن اللهْمِ، أقرأُ حائَطَ بيتي ، نوافذَه ، الشرفات هو يفقدُ رونقَهُ والطرازَ ،وهذي القصائد تخسرُ شيئاً فشيئاً توهُّجَهاوتباعَدَ من كانَ يوماً مَضَيّفَها وأفاضَ مدائحَ ، فهي منسيّةٌ في خ

... وأقشِّرُ هذا النهارِ شرائحَ
أُطعِمُ كلبَ الحياة الذي لا يكفُّ
عن اللهْمِ،
أقرأُ حائَطَ بيتي ، نوافذَه ، الشرفات
هو يفقدُ رونقَهُ والطرازَ ،
وهذي القصائد تخسرُ شيئاً فشيئاً توهُّجَها
وتباعَدَ من كانَ يوماً مَضَيّفَها وأفاضَ
مدائحَ ، فهي منسيّةٌ في خِزانتِهِ ..

فاستقرَّ على خيبةِ الحبِّ . هذا طريقُكَ
الورقُ المتناثرُ يَورثُ مدفأةً نارَهُ
والكتابةُ لا تستطيع تزحزحُ هذا اليباسَ
من الحنجرة .

كلُّ أسطورةٍ قد تُصَدُّ بعارضةٍ .
ظلَّ وجهٌ يُغَيّرُ أقنِعَةً وأنا لا أزالُ
أماطِلُ ذاكَ الخَبَالَ لأفلِتَ ،
ثم أريد التقرّبَ في لهفةِ المستميتْ .
هي أعجوبة الله في الارض وذا
لاعجٌ ما يزال يهيجُ الحماقاتِ والغيرةَ ،
كلٌّ يريد الحياة لهُ .

في مكاتب هذي المدينة أو في الرمال القديمةِ
نلهو بأسمائهنَّ ،
نُصَنّعُ من أوجُهِ اولئك العاشقاتِ
ما قد يروقُ لنا أو يزيد ضلالاتِنا
وأنا الباحث أعلمُ أن ليس شَيءٌ ،
وأبقى أواصل قتلَ النهارْ .
غير مُلْتفتٍ للأضاحي ورائي – هناكْ :
سنةٌ يبِسَتْ
مُتلمْلِمَةً
مثلما صرصر يابسٍ
سأقومُ وأكنسُها !

دائماً أتجاوزُ حَدِّيَ منفلتاً ،
فَورَةُ الله لا يستقرُّ تصايحها تحت جلديَ
حتى أعودَ وبين يدَيَّ فُتاتُ مغامرةٍ
صدأْ معتمٌ ذلك الفُتاتْ .
كلُّ من قد رأيتْ :
السياسةُ ،
العملُ ،
الحبُّ ،
قد نالَ منيَ حِصّتَهُ فانتهيتْ
حزمةَ قشّ تراوحُ ما بين مدٍّ ومدّْ

نأمَلُ ، نُكْسَرُ جذعاً ونأملُ نُكْسَرُ ،
هذي الحصيلةُ :
كأسٌ وصمتٌ وصمتٌ وكأسٌ
فهل تنتهي من سطورٍ تخادعُ نفسك فيها
وتشغلُها بمدائح ، ريتما تتخَيلُها ، أو
كراهاتِ من فشلوا قبلنا !

هي أمتعة الحجرة المقفلة
أتلهّى بكسر حقائبها :
اللواتي أضَعْنَ المحبينَ ، عشاقَهُنَّ ،
تمارينُهُنَّ يُعِلّمْنَكَ قفْزَ المواقعِ حتى تكلَّ
فيأتي الذي كنتَ تردَعُهُ لينال الذي
قد سهرتَ عليه !

ذلك الحبُّ فرصتُنا الضائعة
وخديعتُنا الساطعة
وهو كان الطريقَ لنشفى ،
ولو ساعةً ، ساعةً ، يوقف الانهيارَ الذي
صرتُ أشهدهُ وأنا بانتظار:
الأبديّةُ هذا الحطامْ !

كنتِ خضراءَ يا شجره !

هل أُصدّقُ أم لا أُصدّقُ ذاكَ الكلامَ ،
حَنوناً يُقبّلُ روحي وحلواً نظيفاً ،
أُكذب نفسي و انصاعُ – كم نحن منهزمونَ
ويخدعُنا كلُّ شيءٍ على الارضِ :
الومضاتُ حرائقُ
والكلماتُ تُمرِّغُنا
والوعودُ نظلُّ فرائسَها –
لا سوى الكلماتِ ، أو سمِةً أو فجائعْ !

كلُّ حبٍ يُموّهُ بعضَ حقائقه في الحضورْ
وكلانا نُصَنِعُ في الغيبةِ ، أو نستعيرُ، الرضا .
إنما الحب كان يهادنُ ، يسمح للشكِ
ما بيننا بالعبور
الكلماتُ الصدأُ
ركدَتْ في دمي ركدت فوق وجه الورقْ
سيجيءُ لها آخرون
ويعيدونَها ، مثلما قد أعَدْتْ .
ما أزالُ أغطّي بقايا الخساراتِ ، أخجلُ
من خطأٍ ، بعده خطأٌ بعد خطأٌ ، بعده ... ،
يا حبيبةَ روحي ابعدي ،
لا أُريدُكِ في هذه السلسلة !

ذلك الحبُّ ، حبُّكِ ، كنتُ ألوذُ بهِ ،
دونَهُ الأرضُ مفزعةٌ
وأنا الآن أفهمُ : كُنَّ يُشاغِلْنَنا
عن مواجهةٍ مُرَّة
وهي كانتْ تؤَجّلُ موتي !

أيُّهذا الجمالُ سلاماً ، أنا ما التقطتْ
لمْعَةَ اللهِ لأفلتَ من محنتي   
هذه ساعةٌ لأقول على وجَعٍ :
كان حبُّكِ فِعْلَ نبي
أنا أدركتُ مُنْزَلقَي
فاغفري لي جحوديَ
اغتفري غفلتي !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

عثمانُ الموصليّ

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

قبل رفع الستار عن دراما رمضان: ما الذي يريده المشاهد العربي؟

بروتريه: حسين مردان.. بودلير العصر

مقالات ذات صلة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟
عام

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

لطفيّة الدليمي ليست مهمّة ميسّرةً أن يتناول المرءُ منّا كتاباً جديداً للدكتور عبد الجبار الرفاعي خارج سياق مشروعه الفكري الممتد؛ فالرجلُ لا يكتبُ كتباً منفصلة في موضوعاتها؛ بل ينسجُ نصوصه داخل أفق معرفي واحد،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram