TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عندما نسمع الصورة

عندما نسمع الصورة

نشر في: 26 فبراير, 2014: 09:01 م

-4-
من وظائف الموسيقى الفيلمية الأخرى ، تحديد معالم الشخصية ، الذي يمكن أن يتم الإيحاء به من خلال الألحان الموسيقية المكررة . وكما يبيّن جان بيير شيفر بشأن  مسألة استخدام اللازمة الموسيقية قائلا ، (( إذا ما حدث لدى الاستماع الأول للمصاحبة الموسيقية أن كثفت هذه المصاحبة الإيحاء بالمناخ اللحني ، فإن تكرار اللازمة سيتيح ، خلال مجرى أحداث الفيلم ، نوعا من الدلالة الحقيقية للموسيقى ، بمعنى ، أن محتوى الموسيقى سيكون في آن معا ذهنيا وعاطفيا ، وقد يكون في اللحظة نفسها ثمة تفاوت بين ما تظهره الصورة وما تؤكده الموسيقى ، وإنه لتناقض تصبح الموسيقى بفضله واحدة من الشخصيات اللامتوقعة ، غير القابلة للإمساك . )) .ولنا أمثلة عن هذا النوع المليء بالذكاء والفاعلية من أنواع استخدام الموسيقى ( في أفلام مثل   " قصة حب " ، " فطور في تيفاني " ، " صائد الغزلان " ) ، حيث تتدخل الموسيقى في بنيان الفيلم ، فيصبح لها دور  درامي  فاعل  . ففي " قصة حب " ، تتجلى فاعلية الموسيقى هذه في المشهد الذي يخرج فيه أوليفر من المستشفى بعد وفاة جيني ، يسير في الشارع ذاهلا ، فتبدأ اللازمة الموسيقية لفرانسيس لي ، التي كانت تهيمن على أغلب مشاهد الفيلم ، لكنها هذه المرّة ما أن تبدأ حتى تُقمع ــ أو تغص حزنا ــ بأصوات ضجيج الشارع وأبواق السيارات ، وتتكرر على هذا المنوال ؛ موسيقى مبتسرة ، تُقطع في كل مرّة ، لتعبّر عن قصة حب عمرها قصير . هنا تصبح الموسيقى (( شخصية لا متوقعة )) ، في مشهد مثير للمشاعر .
مثال آخر عن لازمة موسيقية تصاحب الشخصية ، في " حدث ذات مرّة في الغرب " ، حيث ترافق موسيقى الهارمونيكا شخصية البطل ، تشارلز برونسن ، أو تنبئ عن الشخصية قبل حضورها في المشهد ، كما يحدث مع جاسون روباردز ، الذي يمثل دور الشرير، فنحن نعلم بوجوده قبل أن نراه في الكادر ، من خلال لازمة من لحن ساخر بآلات نحاسية ، يبدو ناشزا . ويُعدّ هذا العمل قمة أعمال المؤلف الموسيقي الكبير أينيو موريكوني ، مع موسيقى فيلم " المهمة التبشيرية " . فاللازمة الشهيرة في هذا الفيلم التي يؤديها جيرمي آيرونز أمام السكان الأصليين بأنغامها الرخية التي تدعو إلى الحب ، ستتكرر في الفيلم لتتحول في المشهد الختامي مرثاة لقمع الحب وسيادة الكراهية .
لعبت موسيقى الأفلام دائما دورا أساسيا في تشكيل وعي المشاهد ، ويمكن أن يُنسَب إليها ذلك السحر الناشئ عن الصورة السينمائية ، ولعل انجذاب المشاهد لبعض الأفلام يعود إلى موسيقى هذه الأفلام . على سبيل المثال ، فيلم " رجل وامرأة " لكلود ليلوش ، الذي كتب موسيقاه فرانسيس لي ، و" المحترف " لجان بول بولموندو ، للمايسترو أينيو موريكوني . هذه الموسيقى أضفت على مشاهد الأفلام سحراً وخيالاً .
يجب أن نلاحظ أنّ من المهم بالنسبة للأفلام ليست القيمة الذاتية للموسيقى ، وإنما أن تكون مناسبة من الوجهة الدرامية ، وأن تكون هناك مطابقة سليمة بين إيقاعها والإيقاع التصويري للفيلم . وكما يشير آرون كوبلاند ، فإن على المخرج أن يعرف ما يريد من الموسيقى دراميا ، ويترجم هذه الحاجات الدرامية إلى مصطلحات موسيقية . من الجانب الآخر ، الإحساس الحي بأسلوب الفيلم ، والفهم العميق لقوانين التأليف السينمائي يوحيان للمؤلف الموسيقي بحلول ناجعة للإفصاح الموسيقي عن المواضيع السينمائية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

تجمع تجار العراق يعلن إغلاق الأسواق احتجاجاً على الرسوم الكمركية

لقاح مبتكر للإنفلونزا قابل للتعديل حسب السلالة

عُمان تجري مشاورات منفصلة مع إيران وأميركا لتهيئة استئناف المفاوضات

تحرير مختطف واعتقال 10 من خاطفيه في النجف

انتهاء المرحلة الأولى من مفاوضات واشنطن وطهران

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: المالكي يتظاهر.. المالكي يتحاور!

الدبلوماسية العراقية في ظلال البعث

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

العمود الثامن: يوم المليون

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

 علي حسين خرج علينا السيد نوري المالكي بتصريح مثير اخبرنا فيه ان " سوربا آذتنا كثيرا يوم كان بشار الأسد رئيسا صارت مركزا للتدريب وممرا لكل الإرهابيين الذي دخلوا العراق وقتلوا وخربوا وفجروا.....
علي حسين

كلاكيت: التسويق الكبير والاعلان وترشيحلت الاوسكار

 علاء المفرجي بشكل عام، ترشيحات جوائز الأوسكار لعام 2026 (الدورة 98) أثارت جدلاً واسعاً بين النقاد والجمهور، حيث تعكس توازناً بين الإنتاجات الهوليوودية الكبرى والأعمال المستقلة، مع تركيز ملحوظ على التنوع الثقافي والقضايا...
علاء المفرجي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

جورج منصور منذ عودة دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي، عاد معه خطابٌ صداميٌّ يقوم على الإقصاء ورفض الآخر، مُتّكئأً على نظرة مصلحية ضيقة لا تعترف بالقيم التي رفعتها الولايات المتحدة شعارات لعقود،...
جورج منصور

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

رشيد الخيون أيد الكثيرون مِن العراقيين «فيتو ترامب» ضد ترشيح نوري المالكيّ رئيساً للوزراء للمرة الثَّالثة، وهو تأييد مغلّف بالخجل، لمَن هو ضد أميركا وتدخّلها، وضد المالكي أيضاً، فحزبه «الدَّعوة» ترأّس الوزارة ثلاث مرات:...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram