المحاريثُ مهجورةٌ في أماكنهاوالمساحي التي صدِئتْ من بطالتِهاتتكوّم في الساحةِ الفارغةلا يمر بها أحدٌ أو يُقلّبهاالحواراتُ مقطوعةٌ بينها... والوجوهْ.فارغٌ المدىوالسماوات معدتُها لامعٌ ليس تعبُرهُ غيمةٌ لا يمرُّ صدى.وقفوا عُزَّلاً. هو هذا القدَرْينظرون
المحاريثُ مهجورةٌ في أماكنها
والمساحي التي صدِئتْ من بطالتِها
تتكوّم في الساحةِ الفارغة
لا يمر بها أحدٌ أو يُقلّبها
الحواراتُ مقطوعةٌ بينها... والوجوهْ.
فارغٌ المدى
والسماوات معدتُها لامعٌ
ليس تعبُرهُ غيمةٌ
لا يمرُّ صدى.
وقفوا
عُزَّلاً. هو هذا القدَرْ
ينظرون إليه ِ .. أحاقَ بهم.
ووجوههُم ، حُوَّمٌ في الفراغ الكبيرْ.
لم يكونوا على موعدٍ،
لم تكن شارةٌ لتُعيدَ التوقُّع
أو لتُزيحَ عن الأوجُهِ الوجومْ.
هكذا نحن في المحنةِ،
نحن الذين يعيشون في الارض-
عزلتُنا لا حدودَ لها.
وأولاء الذينْ
يبسَ الزرعُ حولهُمُ
يبِسَتْ كلُّ أسمائهم...،
همُ والقشّ وذاك الترابُ
الذي احمرَّ يركض في الريح...،
لا يستطيعون البقاءَ على الارضِ،
لا يستطيعون إن رغبوا في النزوحْ
"تكبرُ الهُوَّة من حولنا،
ما الذي نستطيعْ؟
هو هذا نهارٌ مضى
يسقطُ في الهوّةِ
منكسراً
مثلَ سابقِهِ ..،
ما الذي نستطيعْ .. ؟ "
مثل خفقةِ جنحٍ كبيرْ
هبطَتْ!
رفعوا فَزِعين رؤوسَهُم ،
اصطدموا بمفاجأةٍ :
الغيومْ!
كِتَلٌ كالجواميس راكضةً من زرائبها
جثمتْ في السماء أكوامَ سوداً
كان سطحُ السماءْ
معدناً لامعاً –
نثر الرعدُ أحشاءَهُ
وثلوجٌ سماويةٌ
نفضتْ ما عليها نِقاطاً من القتلِ بيضاً،
وعاصفة بعد أخرى تفكُّ الهَديرَ البعيدَ
من النهرِ والنهرُ
مستوحِشاً جاء يَفرسُ لحمَ البيوتِ
ويخنق، يُسقِطُ ما يتصدى له
من بقايا الشجر.
أفهذا الذي قيل من قبلُ :
"أنهمُ يَغرقونَ
ودوابهَمُ
والنخيلَ بعد يباس العصورْ"؟
من سيعرفُ أيّ البقاعِ
سيبدأُ منها الغرَقْ؟
البيوت سفائنُ طافيةٌ
والعيونُ دوائرْ شائهةٌ
تنظر للموج أحمرَ أسودَ
أغرق حتى الأُفُقْ
ووجوه النساء
التصقَتْ بالكوى !
وأحدٌ بينهم كسرَ الصمتَ،
أعلن في الريح صيحتَهُ.
هو ذاك الذي استاءَ مما يرى،
من حماقة هجرتِهِ معهم.
ليعلّم نفسَهُ،
أو يعاقبَها، صاح َ فيهم: أنا
أبدأُ الموتَ
أو أبدأ العيشَ ...،
أقدامهُ الخائضات مضتْ
تُشعلُ في الماء دوائرَ سرعان ما
تستحيلُ خيوطاً نحاسيةً،
رغوةً وشروخاً
تجرُّ الى موجها أيَّ طافيةٍ
وتغورْ..
ارتبكَ العالمُ من حولهم
الكلامُ اختفى
والعيونُ تدورُ ...،
يهمّون،
كلٌّ يُجمّعُ في الاحتدام شجاعتَهُ،
لحظةً، ويفلُّ صلابتَها.
ليس غير النداءات لذاك الذي راحَ:
أن يرعوي
ويعودَ!
لكنهُ لم يرَ بعدُ حياةً سوى أن يسيرَ
مع الماء والريح، سوى الارضِ
ممزوجةً بالسماءْ
متهاويةً تتلاطمُ بين ذراعيهِ
وهو يحاولُ،
ظلَّ يحاولُ...
حتى القرار الاخيرْ.
في الصباحْ
كانت الشمسُ طالعةً
والمياهُ استقرّتْ
والرياحْ
قبعَتْ بعباءاتها السودِ عابرةً للأقاصي.
ولا أحدٌ بعدُ ينظر في وجه صاحبِهِ.
أفلا أحدٌ آزَرَ ذاكَ الذي
اجترحَ الموجَ؟ تصدّى لذاك القدَرْ؟
واستماتَ ليخرقَ طغيانَهُ في مغامرةٍ للبقاءْ؟
لانتزاع شعاعِ أخيرْ
قبل أن يغرق العالمَ في الظلمات؟
تركوه وحيداً يواجهُ طوفانَ موتٍ أتى
وهمُ ينظرون إليهْ
لُجّةً، لُجّةً... لُجّةً ... ويغيبْ !
أفكانوا يخافون أن يهجم الغيم والرعد ثانيةً
يصعقان من قد تجاوز حدَّهما؟
أم هو ذاك الذي غابَ،
أسقط ما فيهمُ
فهمُ جُوَّفٌ
وهو الموتُ يفرسُهم واحداً واحداً
وهُم ينظرونَ
هياكلَ فارغةً
وقفوا
عاجزين أمام المصيرْ...!










