فقدت الأوساط الثقافية أمس أحد أهم أعلامها الشاعر والفنان محمد سعيد الصكار، الذي رحل عن عالمنا بعد ان أعياه المرض والغربة في باريس عن عمر ناهز الثمانين عاماً.والصكار من القلائل الذين مزجوا بين الشاعرية الفياضة والفن التشكيلي والثقافة العام
فقدت الأوساط الثقافية أمس أحد أهم أعلامها الشاعر والفنان محمد سعيد الصكار، الذي رحل عن عالمنا بعد ان أعياه المرض والغربة في باريس عن عمر ناهز الثمانين عاماً.
والصكار من القلائل الذين مزجوا بين الشاعرية الفياضة والفن التشكيلي والثقافة العامة.. وخطاط بارع انتقل بهذا الفن -الخط- الذي كان أسير الدواوين والمخطوطات التراثية إلى آفاق حديثة أدخلته إلى زمن الثورة الرقمية.
والصكار المولود في الخالص عام 1934، نشأ في البصرة الفيحاء ونهل ثقافته في أواخر الأربعينيات يوم كانت المنتديات الثقافية والمدارس الفكرية تعج بها هذه المدينة.
مجموعة من المواهب والمعارف تتجسد في شخص واحد كان تنوعه وموسوعيته احد اهم سمات شخصيته ليس في مجال الخط حسب، بل المسرح والشعر والصحافة ويعد احد اهم الأسماء في جيل ما بعد الرواد مع مجايليه رشدي العامل، وسعدي يوسف، ويحيى بابان ونزار عباس.. الذين شكلوا في ما بعد ما عرف بـ(جماعة المرفأ)، وهم الجيل الذي اقترب من الخمسينيين بحذر، وانطلقوا في الستينيات رموزا مهمة.
ابتكر الصكار عدداً من الخطوط غير التقليدية، حيث أينعت أفكاره الإبداعية في الحروف والأبجدية منذ ان مارس العمل الصحفي تحريراً وخطاً وتصميماً منذ منتصف الخمسينات والعمل على تصميم أغلقة الكتب مع اشتداد حملات السلطة الغاشمة ضد مخالفيها على كل الصعد، ترك العراق مستقراً في باريس.
مع رحيله تكون الثقافة العراقية فقدت احد أهم أعلامها.
علاء المفرجي
الذي ترجّل عن غربته
سلاما لروحك أبا ريا -الإنسان والفنان الرقيق أرق من نسمة والذي ابتكر للخط العربي منظومته المتفردة - هو من خط عناوين أول كتاب لي ( ممر إلى أحزان الرجال ) واحتفى به -سلاما لروحك العراقية النبيلة أيها الصكار الذي ترجل عن غربته ومضى دون أن يتفيأ بظل نخلة أو يتوضأ بماء دجلة - سلاما لك أبا ريّا...
غياب الصكار
يغيّب الموت الإنسان، لكن ما يبقى هو منجزه المعرفي العصيّ على الغياب والمحو. وفاة الفنان والخطاط والشاعر محمد سعيد الصكار اليوم، يمكن لها ان تكون تجسيدا لتلك الأطروحة. لكن ما يسم غياب الصكار المحزن (وحضوره الدائم بالطبع)، هي تلك التراجيدية المريرة، التي رافقت "اكتشافات" الصكار الفنية، والخاصة بإبداعه أبجدية جديدة، يمكن لها ان تتواءم مع متطلبات العصر الراهن واشتراطاته: عصر الفتوحات التكنولوجية ووسائط الفضاء الافتراضي الفسيح. وقد يبدو ذلك محض مفارقة، ان تتحول "نعمة" تلك الاكتشافات المهمة والطليعية، إلى نقمة، والى تشريد، والى هجرة قسرية، كابدها الرجل لسنين طويلة وعاشها الفنان بعيدا عن وطنه الذي أحبه وأحب أهله. لكن هذا ما حصل له تماما. وتلك المحنة يعرفها كثر، خصوصا قراء كتابه الذي نشرته المدى في عام 1998، بعنوان "أبجدية الصكار: المشروع والمحنة". اذ اتهم الفنان، بغير وجه حق، لترويج "دعايات مغرضة" وربما عدوانية ، جراء اكتشافاته الفنية تلك. ورغم مرارة الخيبة التي أصيب بها الفنان والمحنة التي كابدها هو عائلته، فقد ظل الصكار أمينا لفنه، منتميا إلى تلك الكوكبة من الذوات الذين أثروا حياتنا بمنجزهم الإبداعي المرموق. فخطوط الصكار ولوحاته الفنية، مثلما هو شعره وكتاباته، ستظل تعتبر ذخيرة معرفية هامة في إثراء حياتنا الثقافية.
ومرة أخرى، تظهر الحقيقة نفسها، بأن ما يبقى ويدوم هو منجز الصكار الرائد والمهم، الذي نفتخر به ويفتخر به الوطن!
الخلود للفنان/ الخطاط محمد سعيد الصكار!
خالد السلطاني
معمار وأكاديمي
خسارة مؤلمة
إنها لخسارة كبيرة لا يمكن تصورها وأنا أسمع من دون ان أصدق نبأ الرحيل المفاجئ للشاعر والمبدع والإنسان محمد سعيد الصكار ،هذا المبدع الذي أغنى الحياة الثقافية من خلال شعره وخطوطه المتميزة وتصميماتها وكتاباتها الإبداعية النثرية والروائية ،فقد كان شاعرا رقيقاً وحساساً ينتمي إلى جيل المرفأ الذي يتخذ له من إحدى زوايا اتحاد الأدباء عام 1959 مرفأ له حيث ضم شعراء أمثال رشدي العامل وسعدي يوسف وحساني عبد الكردي كما كان مصمما من طراز خاص وخاصة في تصميم الكتب العراقية والمجلات ،ومنها مجلة ألف باء التي وضع بصمته الخاصة على تصميماتها ،وشخصياً أحمل له ذكرى طيبة فهو الذي صمم غلاف كتابي الأول قصص عراقية معاصرة الذي صدر بالاشتراك مع الصديق ياسين نصري ومازلنا في اتحاد الأدباء نحتفي باللوكو الأساسي الذي وضعه لاتحادنا منذ مطلع السبعينيات والكل يعلم انه المدرسة التي أسسها في الخط العربي والتي بوأته مكانة كبيرة لأن خطوطه تحتوي على هندسي ومعماري فريد، وأذكر أن آخر لقاء به كان في باريس عام 2005 ومازلت أحتفظ بصورة تذكارية معه في اجتماع اللجنة التحضيرية في اليونسكو . إنها لخسارة كبيرة وعزاؤنا بفقدان قامة شامخة لا يمكن للموت أن يغيّبها بسهولة لأنه سيظل حياً بيننا في قلوبنا وضمائرنا بإنجازاته وإبداعاته وشخصيته.
الناقد فاضل ثامر
فنان الحروف
كنت أمني النفس منذ سنوات طويلة بلقاء الأستاذ محمد سعيد الصكار، وقد عرفت اسمه وأدركت جهده منذ عقد السبعينيات، عندما نال من غضب بعض الأدعياء القوميين الشيء الكثير، بل ان محاولته إصلاح رسم الحرف الطباعي بما ينسجم والمسلمات التراثية، لم تعجب هؤلاء الأدعياء ونبزوا الأستاذ الصكار بأغرب النعوت وأبشعها، أقول كنت أمني النفس بلقائه، حتى تيسر الأمر في أسبوع المدى الثقافي في مدينة أربيل سنة 2006 ،إذ وجدته أمامي في احدى جلسات ذلك الأسبوع، فتوجهت إليه مع الأستاذين كاظم سعد الدين وباسم عبد الحميد حمودي ووجهنا له الدعوة للمشاركة في جلسة التراث الشعبي في ذلك الأسبوع فحضر الجلسة وشارك المناقشين، ومنها ما ذكرته عن الشاعر الزهاوي من انه احد رواد الكتابة في التراث الشعبي، فاستدرك الصكار من ان الزهاوي قد سبقه بعقود في إصلاح رسم الحروف وطباعتها وانه استلهم بعض أفكاره من جهود رصينة سابقة.
عرف الصكار بوداعته وهدوئه، بل ان صوته الخفيض لا يكاد يسمعه من بقربه ،ووجهه الباسم لا يمكن إغفاله، غير ان ثقافته العامة تطغى على كل شيء، وتفرض عليك الاستماع إليه بكل جوارحك، والحديث عنه وعن جهوده الأدبية والفنية جدير في كل وقت الاحتفاء بأمره من الواجبات الحرّية بالتحقيق.
رفعة عبد الرزاق محمد










