رياض النعمانيالرمادي المتنزِّل عن الأخضر في غموض لا يفهمه إلّا خريف يشاغل غيمةً بزهرةٍ تغرق في صيف ثوب أعدّته اللذائذ كي يكون فضاءً لاندلاع الربيع على خارطةٍ فاضت عن جسد الفصول.الرمادي بحر يسكن شباكاً و"هاء".. هو حركة الدائرة التي اختارها الوجود طريق
رياض النعماني
الرمادي المتنزِّل عن الأخضر في غموض لا يفهمه إلّا خريف يشاغل غيمةً بزهرةٍ تغرق في صيف ثوب أعدّته اللذائذ كي يكون فضاءً لاندلاع الربيع على خارطةٍ فاضت عن جسد الفصول.
الرمادي بحر يسكن شباكاً و"هاء".. هو حركة الدائرة التي اختارها الوجود طريقاً إلى ضوء الجوهر، وهو سفر الأزل إلى الأبد في سرير أراد له الغيب أن يكون حرفاً أطلق عليه اسم الـ"سين"،..
و"السين" طريق يتموج بين سرائر أزهار الباطن ليتصل بـ"اللام"،..
و"اللام" كالألف ارتقاء العناصر إلى ضوء البدايات، وهما كالـ "واو" و"النون"،.. دوران الأبديات في ضوء الألوهة.. البحر يبدأ من نهاية تكثفت في حرف واحد ارتبط بحرف آخر هو الـ"باء"، فكانت ولادة الرب خالق البدايات والنهايات
السموات والأرض،
الحياة والموت
وأنتَ صورة الذي لم يُصوَّر بعد .
أنتَ صورة وبداية يبتدئ بها الخالق اللانهائي..
ويتجلى فيها الواحد، الذي يرى أحديته في مرآتك،
اسمك اسم الأسماء الذي يضيء الورد في الكتب المقدسة..
"أنا سوداء، وجميلة يا بنات (1)
أورشليم"
"أنا سوسنة الأودية" (2)
حبيبي- حين أطلَّ علي من الكوة.. عنّتْ
عليه أحشائي"
..............
هكذا يعلن النشيد الرعوي، ويبشّر باسمك، لتكون الأسطورة كلام الكائنات البسيطة التي ُوجدتْ كي تجد وجودها الأمثل في ضوءٍ ينثره بعض من وجودك المطلق.
مرورك الصاعق على الأمس يجعل الغد صورتك المقترحة على الآن
جمالك هو من يعطي الحجة والدليل عن وجود الخالق،
وأن هبوطاً لرسالات جديدة عن زهرة الرمان على وشك الاكتمال.
أنا أصمّ لا يسمع الكلام إلا من الضوء
الذي في فمك المرسوم من غموض الكرز،
وكنه الأعجوبة، و"هائين" استعارا
"لاماً" منك فصار
العسل في التوت، وتم لون النبيذ
وكان مسيل الزبرجد.
من هنا
من زرقة تمزجني بروح الموج
أرى، وأحسّ، وأشعر وألمس
وأسمع براكين نارك الأبدية
أنتَ المرآة التي نرى جميعنا صورنا فيها.. نتعرف على أعماقنا.. ونستقصي أبعادنا في أبعادها
الفراشة، وزهرة اللوز
المطر.. ورائحة القهوة
المستحوذة على شرفة
الصباح
الذي لا يرى،
حكمة الجمال، الموج الحالم بلحظة الفناء
ببياض زبد خصرك العالي،
الصوت الذي يُعيد تشكيل هندسة الصمت
رافعاً إياه إلى أفق الصلوات في ارتقاء فضة صدر يحكم العالم،
وأنتَ ما يتركه الياقوت من عشق يكتب المقدس
على صحائف الذهب، ويدلُّ المكان على مكانه،
وأنتَ اللحظة
التي
أبكي
من أجلها.
في عنق فرص طوقتها الغيوب بقلائد من جمان، وذهب، وبأكوان تتركها أصوات الأعماق السرية، والبعيدة الزاخرة بألوان العسجد الذي يقول للإشارة:
يا بنت الأخضر، كم هو حلو ومقدّس إشراقك على الأبيض الذي كلّم الفجر على سياج الحديقة المطلّة على روح الغيب:
طوبى للذي يولد من الأصفر والأزرق والأحمر الذي في أرجائك.. أيتها السيدة المباركة، والتي سمعتُ فيها ذات يوم اللون الأسود يقول:
أنا قلبي أبيض يحبُّ الغناء والرقص والحُبّ والمطر.. ولكن
"الشمس لوَّحتني..
بنو عمي غضبوا عليّ، فجعلوني ناطورة للكروم،
أما كرمي فلم أنطره"
**********
(1) (2) (3) مقتبسات من "نشيد الأناشيد" في الكتاب المقدّس











جميع التعليقات 1
عادل سعيد
أحب أن ألفت نظر السيد رياض النعماني، الى أن ( نشيد الأنشاد) الذي أقتبس بعض عباراته، ما هو في الحقيقة إلا ( سطوٌ مُحوّر ) على قصائد الشاعرة العراقية السومرية ( بلبالا ) في الحب و الغزل .. و بلبالا هي عضو فرقة إنانا التي كانت تقدم فنونها الموسيقية و الغنائي