TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بزوغ الصوت الأنثوي القسم الثاني: كارل يونغ يساوي بين الذكورية والأنثوية

بزوغ الصوت الأنثوي القسم الثاني: كارل يونغ يساوي بين الذكورية والأنثوية

نشر في: 10 مايو, 2014: 09:01 م

يحتفي  معظم المتصوفة والغنوصيون والروحانيون  بالأنوثة مثلما ذكرت في القسم الاول من (بزوغ الصوت الأنثوي) و سواء كانوا زهادا  يقدرون الأنوثة  او بحاثة  سيميائيين  أوعلماء نفس  من مدرسة( كارل  يونغ ) ما بعد الفرويدية  فإنهم يتعاملون  مع الأنثوية  باعتبارها نسقا متكاملا مع الذكورية وليس مضادا او نقيضا لها، لقد رأى يونغ  في الأنثوية نبعا للتلقي والترابط  ودعا المفكرين والفلاسفة  الغربيين إلى احتضان الأنثوية  لتحقيق تكامل الثقافة الغربية  التي ارتقت طوال دهور بمفهومات العقلانية والمادية والذكورية  المفرطة وأقصت الأنثوية من مجال ارتقائها.
واستبعدت النساء غالبا من  مجالات العلوم  ونظر الكثير من المشتغلين بالعلم إلى المرأة   باستصغار  غير  واثقين  من قدرتها على  منافستهم في  ابتكار النظريات  وتقديم الحلول  والبراهين  لتشربهم بفكرة التفوق الذكوري  التي نشأت عليها المجتمعات وتربى  الرجال على أنهم الأفضل  والأكثر كفاءة  ونموا وفهما  بفضل الممكنات  الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تدعم  هذه الفكرة  الجائرة..
  تطرح النساء المشتغلات بالعلوم الصرفة  و المؤمنات بالنسوية المتكافئة  سؤالا مهما لابد من الانتباه  اليه  وهو (  هل بإمكان  المرأة التي تؤمن  بالنظرية  النسوية أن تفكر وتعمل وتتصرف مثل الرجال من أجل ان تحظى بالنجاح وتحقق طموحاتها؟؟  وهل بوسع الأنثوية امتلاك  قدرات فريدة للإسهام في  المجالات العلمية  التي احتكرتها الذكورية على مدى عصور طويلة ؟؟)
وللرد  على  هذا التساؤل تعترف دكتورة ليندا جين شيفرد  في كتابها ( أنثوية العلم –العلم من منظور الفلسفة النسوية ) انها كانت تتطلع في  مقتبل شبابها الى امتلاك سلطة كسلطة الذكور لتتحدث بثقة اكبر عن أفكارها ورؤاها ومشاريعها ، لكنها  وبمرور السنوات وعندما  اتسعت معارفها  وحققت ذاتها على نحو  مؤثر في عملها وحضورها ، اكتشفت  أن صوت السلطة   لا يعكس  جدارة المرء في جميع الأحوال ، كما اكتشفت  ان النساء يمتلكن خبرات معادلة لخبرات الرجال ، إنما  تعوزهن  السلطة لعرض خبراتهن وتقديمها كما يفعل الرجال  في المجالات المختلفة ،مما  يعيق بروزهن  على الصُعُد المماثلة بسبب  السلطة الذكورية المهيمنة  ,ولا ينحصر الأمر في مجال الاشتغال العلمي  وحده بل يتعداه الى مجالات الإبداع الأدبي والفني والإنسانيات عموما   فطالما  طغت الأسماء الذكورية على المشهد  الثقافي  بفعل سلطة المجتمع الذكوري  مما يدفع المرأة المبدعة للمثابرة والكفاح  المتواصل دون هوادة  لإثبات جدارتها  وتميزها  بين  المبدعين الرجال .
 تؤكد دراسات علم النفس اليونغي على أهمية الإنصات للمنظورات الفردية المختلفة واحترام  الاختلاف والتأكيد على الحدس  الأنثوي  ليصبح بوسع  كل منا  استكشاف حقائقه الفردية والحصول على الخبرات المتوازنة.
بوسع المرأة ان  تعثر على صوتها  الخاص وتفهم   مكانتها في الأنثوية  والفلسفة  النسوية  من خلال  الإنصات إلى  أحلامها  و حدوسها وتفحص صوتها الداخلي   وممارسة التأمل  والتعمق  في قراءة  أعمال  كارل يونغ  نصير الأنثوية  الذي ساوى بينها  وبين الذكورية  ،  ويساعدها هذا على تحدي  الأفكار التي  تعتبر النموذج الذكوري  معيارا في العلم والإبداع ، وتتخطى الفكرة المفروضة على النساء من قبل البحوث الذكورية حول  موضوع الارتقاء النفسي للأنثى الذي يعتبرونه مشابها  للارتقاء النفسي  للذكر دون الالتفات الى  المميزات الأنثوية الخاصة  في  نفسية المرأة ، وعبر مجموع  الدراسات النسوية المتوازنة  البعيدة عن التعصب  والتزمت النسوي والذكوري  ، وجدت المرأة السبيل   لتقدر  أنثويتها عبر المقاربات النسوية ففي احد  البحوث الحديثة  اكتشفت الباحثات ان النساء  أكثر ميلا للترابط و الاتصال  مقابل ميل الرجال  عموما الى الاستقلالية  والانفصال  والتعبير المنفرد عن الذات.
 يتبع

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram