TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > دعونا نلتمس العذر لعالية نصيف

دعونا نلتمس العذر لعالية نصيف

نشر في: 10 مايو, 2014: 09:01 م

يتهمني البعض من دعاة "دولة القانون" بأنني مصرّ على أن أجعل من كلماتي مدخلا للتأكيد على أن السياسيين والحكومة هما سبب غياب السعادة والبهجة من حياتنا، وأنني أترصد حركات وغمزات بعض الذين دخلوا عالم السياسة "بالخطأ" لأسخر منهم.. ولأن السخرية من اللامعقول حالة غريزية كما علّمنا عالم الاجتماع الالماني ماكس فيبر، وهو بالمناسبة لا علاقة له بالأجندات الخارجية ولم يسع لمنافسة محمد الصيهود على كرسي البرلمان.. ولم يتآمر مع منظمة هيومن رايتس التي تصر على ان حكومتنا "اللطيفة" ارتكبت وترتكب الكثير من الانتهاكات في مجال حقوق الانسان، ولا علاقة للسيد فيبر بمنظمة الشفافية العالمية التي تصر على أن العراق سيظل يحصد المراكز الاولى على قائمة الدول الأكثر فسادا.. المهم أن الفيلسوف الألماني ظل يطالبنا بان نتخذ من الضحك وسيلة لمواجهة اللامعقول الذي يحكم حياتنا التي تحفل بمضحكات عديدة، والتي كان آخرها تصريح " هزلي " للنائبة المخضرمة عالية نصيف تقول فيه إن المالكي هو الضمان الوحيد لوحدة العراق واستقراره.
قد ألتمس العذر للسيدة نصيف ..فالمراة قادمة من عصر قديم، تفكر بنفس العقل وتتصور أن الناس فى أزمتها ندمت على التغيير، وأنها يجب ان تعود الى زمن " القائد الملهم "  
وحتى تكتمل فصول المسرحية الهزلية تعالوا نقلّب دفتر الفكاهة السياسية في العراق، وهذه المرة علينا أن نأخذ بنصيحة 'خالنا' الجاحظ حيث يوصينا بأن المرء حين يتندر بنفسه فإنما لينفس عن غيظ مكتوم، فجميل أن نضحك وأجمل منه أن نضحك على أنفسنا، وإلا متنا من الغيظ والقهر ونحن نقرأ ما جادت به قريحة السيد النائب سلمان الموسوي وهو يعلق على نتائج الانتخابات من ان الائتلاف الوطني اتخذ قرارا بمنع اسامة النجيفي ومن معه من الحصول على اي منصب حتى وان حصلوا على اصوات عالية.
 كلمات وجمل يصر من خلالها  بعض المنتفعين من السلطة ان يرهبوا الناس البسطاء بأنهم سيسألون يوم القيامة إذا ما تخلوا عن رئيس مجلس الوزراء، وتركوه لوحده يواجه أعداءه من التيار الصدري والمواطن والعراقية والتحالف الكردستاني.‎ إنه العبث الكامل بمصير العراق.. والدجل السياسي في كامل صوره.. وهو أيضا إعلان عن فشل لا يكتفي بإعادة تسويق نموذج القائد الاوحد .. وإنما ينشر الشعوذة على أنها برنامج سياسي.. ويؤكد بالدليل القاطع أن الكثير من سياسيينا لا يعرفون من أصول العمل السياسي  سوى قشوره.
بالأمس قامت قيامة ائتلاف دولة القانون لان هناك نفرا ضالا تجرأ وطرح موضوعة التداول السلمي للسلطة.. فيما الذاكرة تحفظ خطاب المالكي قبل عام بالتمام والكمال والذي قال فيه:إن مجلس الوزراء سيرفض مبدأ تمديد اكثر من ولايتين لرئيس الوزراء، فيما اليوم يصر على ان نتفرج على مسلسل أبطاله يخططون لكل شيء وأي شيء.
يعتقد البعض أن الديمقراطية وفرت لهم المناخ الملائم لتوجيه الشعب بالوجهة التي يختارونها، ونسوا أن الديمقراطية صعبة تحتاج إلى مجهودات شاقة ومضنية وعمل بالليل والنهار، في زمن تخيم فيه الانتهازية والوصولية على غالبية المهتمين بالعمل السياسي والحزبي، الكل بات يعرف أن معظم الكتل السياسية لم تؤد دورها الحقيقي في خدمة المواطن وانشغلت بأمور لا تخص عمل الدولة، بل إن قنوات تواصل حية بين هذه القوى السياسية والناس مفقودة أو غير موجودة أصلا
كلمات  النائبة " المخضرمة " عالية نصيف يثيراكثر من سؤال  أسئلة ، خصوصا أن صاحبتها ظلت تقفز بين القوائم السياسية.. كلما خفت بريق قائمة تركتها وذهبت لتتشبث بامل جديد وكرسي دائم في قاعة البرلمان  ، وهي لاتمانع ان تخضع ارادتها السياسية لسلطة عليا  تحركها مثل لعبة في سيرك كبير  .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 3

  1. علي الحسناوي

    اين كنت من اهللك في الجنوب عندما اعدمهم صدامكم وهم احياء ولاتزال الدعابل بجيوبهم...؟؟؟ لم نسمع لكم صوت ؟؟؟؟ المالكي خيار الشعب شاء من شاء وابى من ابى والانتخابات هي الدليل... اما الجيش فبسطال الجندي العراقي يشرف راس كل حاقد ناصبي ارهابي .... وهيهات مايرجع

  2. أخ يا عراق أخ

    الى ابوهبة مع التحية .يبدو انك تنظر للامور من منضورك الخاص ولم تترك احد من اللذين لا ينتمون لافكارك ولم تقذفهم وتلصق بهم كلمة للتسقيط ,اخي من يتعرض لطارئ او مرض فهذا غير عيب والجميع معرضون لهكذا امور ابعدنا الله وياكم .والاهم انك لم تكتب اي حرف عن رؤساء ا

  3. أبو همس الأسدي

    الأخوة الأعزاء ( أبو هبه ) وعلي الحسناوي .. ليس من الوطنية بشيء أن نعامل سيء البعض بمثله للآخر ؟؟ فلا أهل الفلوجة ولاالسنه مسؤولون عن ظلم صدام !! وقد طالهم ظلمه أيضا .. ولا الشيعة اليوم مسؤولون عن أعمال المليشيات الأجرامية أو سياسة المالكي وأستبداده بالق

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

 علي حسين حضرت في السنوات الماضية غير مرة إلى معارض الكتب التي تقام في العديد من البلدان العربية . وفي كل مرة كنت اعثر على كتب تعيد لي الأمل بدور الكلمة واهمية الكتاب...
علي حسين

قناطر: الكتاب في خطر.. ما العمل ؟

طالب عبد العزيز أشهدُ أنَّ معرض القاهرة للكتاب الذي لم أحضر دورته السنة هذه لأسباب صحيّة؛ بأنَّه تظاهرة ثقافية كبيرة، أقول هذه بناءً على ما شاهدته في دورات سابقة، فالاحصائيات الرسمية تشير الى ملايين...
طالب عبد العزيز

كيف تنظر النخب السياسية العراقية إلى المسألة السورية؟

سعد سلوم (1-2) تتشكل «المسألة السورية» في منظور النخب السياسية العراقية كجزء من جغرافيا قلقة، حولت الحدود إلى عقد تاريخية متشابكة. فبينما يواجه العراق هواجس المياه مع تركيا، وعقدة الإفتقار الى نافذة بحرية مع...
سعد سلّوم

متلازمة نضوب المدد الدستورية

هادي عزيز علي كثيرة هي الأسئلة التي لا جواب لها في نصوص دستور 2000 ومنها المدد الدستورية الناظمة للمراكز القانونية المتعلقة بالأشخاص المعنوية والافراد الامر الذي افضى الى كثرة التأويلات والاجتهادات والتعليقات ومنها على...
هادي عزيز علي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram