TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > "نشيد" قناة العراقية

"نشيد" قناة العراقية

نشر في: 19 مايو, 2014: 09:01 م

أصابني وجوم بالأمس، حين علمت أن الشيخ خالد العطية ومعه حسن السنيد وعلي الشلاه ومحمود الحسن ووليد الحلي ومطشر السامرائي وحسن العلوي وسامي العسكري وأم حاتم سيغادرون قبة البرلمان، فيما خيبت الجماهير آمال "المناضل" مشعان الجبوري ولم تمنحه فرصة أن يتسلى بنا لمدة اربع سنوات.
وبعيدا عن خيبات الامل والوجوم، فقد تابعت امس التغطية الإخبارية التي قدمتها قناة العراقية لمؤتمر مفوضية الانتخابات، حيث أصر القائمون على القناة ان يقدموا لنا صورة منحازة لجهة سياسية معينة.. طبعا أتفهم حجم الضغوط التي يتعرض لها المسؤولون في هذه القناة، ولكن الذي لا افهمه كيف تسنى للقائمين على القناة ان يقدموا للناس مشهدا كوميديا حين تم عزف النشيد الوطني مع إعلان عدد الأصوات التي حصل عليها السيد المالكي ، ليقطع بعدها عندما اعلنت نتائج السيد اياد علاوي؟
لكن الدراما الاكبر في ما حدث امس هو التصريح الذي اطلقه السيد نوري المالكي، والذي اعلن فيه "أن التحالف الوطني هو من سيشكل الحكومة، كما سيرشح المكون الأكبر في التحالف" .
اذن السيد المالكي يطالبنا بان ننتصر لحكومة التحالف الوطني.. قبلها كانت الفضائيات تتابع احاديثه حول حكومة الاغلبية السياسية ، وقبل كل هذا وذاك لم تنشغل قضية ولا أزمة السيد رئيس مجلس الوزراء بأكثر من الحديث عن القدرة الخارقة لائتلاف دولة القانون الذي سينقذ العراق من حروب وعواصف وكوارث ومؤامرات.
المالكي ظل خلال الاسابيع الماضية مصرا أن تلتقط له صور في البصرة وذي قار وكربلاء وميسان والحلة وهو يحذر من حرب طائفية، وحين تسأل لماذا لم يلتقط المالكي صورا في الموصل وتكريت وديالى، يقولون لك ان "الأقربون أولى بالتحذير ".
هذا اذن هو شعار حكومة المكون الواحد، وعقليتها التي يريد أصحابها ان يديروا العراق في هذه السنوات الصعبة، المالكي يصر على ان يكون نتاجا لبرلمان طائفي ، لايزال القائمون عليه يعتقدون بان الانتماء للطائفة سيعبر بالبلاد من محنتها وسينقل المواطنون الى جنات النعيم.
ولان البعض لا يطيق الحياة دون أن يقدم لنا كل يوم مشهدا جديدا من دراما المفاجأة، يؤكد من خلاله قدرته في صناعة مشاهد أكثر تشويقا فقد بشرونا بأنهم اقنعوا السيد المالكي بأن يرأس حكومة مكون واحد بعد الانتخابات، فهي حسب تحليل خبراء دولة القانون، الخيار الصحيح، لأنها ستكون مسنودة من كتلة برلمانية كبيرة.
هل سنصل إلى المشهد الأخير؟ لا أعتقد، فكما في دراما المفاجآت دائما، تظل النهاية مفتوحة على أسوأ الاحتمالات.. فلا يهم أن تقحم البلاد في حرب أهلية، فالكل "فقاعات" زائلة مادامت السلطة تحب الكثير من القرابين... والباقي من المشاهد مؤامرات، وسعي حميم لنهب كل شيء.. ومعارك من أجل ترسيخ مبد "ماننطيها".. كل مشهد يعيدك إلى مشهد أقدم.. وفي المشهدين نجد من يكذب ويقتل ويراوغ ويسرق ثم يشير بسبابته ويسألك: ألسنا في بلاد تتعرض لمؤامرات خارجية؟!
هل يستحق المواطن كل هذا الظلم؟ ألا يكفيه الإهمال والذل والقهر وغياب الأمن والخضوع إلى الأبد؟ والحكم عليه بألا يناقش في شيء! فمتى وجدنا مواطنا يناقش؟ متى وجدنا من يعترض على عصمة اصحاب الكراسي وقداسة منصبهم ؟
والآن هل وصلنا إلى المشهد الأخير.. ومطلوب من قناة العراقية ان تعزف موسيقى النصر، لان البعض لا يستطيع أن يعيش دون اعلام حكومي ينقل من خلاله بياناته وخطبة، ليعيد إلى الحياة وزارة الإعلام تحت مسمى جديد أطلق عليه شبكة الإعلام العراقي، ولكي يمرروا هذه الخطوة أشاعوا أنهم منحوا لهذه الشبكة استقلاليتها، بينما الواقع يقول إننا نعيد إنتاج وزارة إعلام جديدة شعارها: " لا أرى.. لا أسمع لكني أتكلم" .
هل مؤسسات الدولة ستظل مخطوفة هكذا الى الابد، وهل حياة الناس ومستقبلها ستظل بايدي رجال غامضون.. وفق قواعد يضعها مسؤول يريد فرض سلطانه باسم، طائفة أو سلاح أو مليشيا؟!
هذا هو ترتيب الحكاية التي حدثت امس.. أَعِدها أنت عزيزي القارئ ورَتِّبْها كما شئت.. وحاول أن تراجع شريط الانتخابات جيدا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. المدقق

    ومتى سمعت ايها العبقري اعضاء دولة القانون وهم يقولون بان الحكومة سوف تتشكل من طيف واحد ؟؟ ان حجم هزيمتكم وهزيمة اسيادكم افقدتكم الوعي واصبحتم تتخبطون .. عمي المالكي دمركم ..ههههههههههههههههههه

  2. رمزي الحيدر

    أنت تكتتب، هل يستحق المواطن كل هذا الظلم؟ ألا يكفيه الإهمال والذل والقهر وغياب الأمن والخضوع إلى الأبد؟ نعم يستحق، المواطن رجع من جديد وأنتخبهم ،ويجب أن يتحمل المسؤولية .أن الشحن الطائفي و قلة وعي الشعب العراقي ،غير مبرر كافي بأنتخابه هذه الزبالة.

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

 علي حسين حضرت في السنوات الماضية غير مرة إلى معارض الكتب التي تقام في العديد من البلدان العربية . وفي كل مرة كنت اعثر على كتب تعيد لي الأمل بدور الكلمة واهمية الكتاب...
علي حسين

قناطر: الكتاب في خطر.. ما العمل ؟

طالب عبد العزيز أشهدُ أنَّ معرض القاهرة للكتاب الذي لم أحضر دورته السنة هذه لأسباب صحيّة؛ بأنَّه تظاهرة ثقافية كبيرة، أقول هذه بناءً على ما شاهدته في دورات سابقة، فالاحصائيات الرسمية تشير الى ملايين...
طالب عبد العزيز

كيف تنظر النخب السياسية العراقية إلى المسألة السورية؟

سعد سلوم (1-2) تتشكل «المسألة السورية» في منظور النخب السياسية العراقية كجزء من جغرافيا قلقة، حولت الحدود إلى عقد تاريخية متشابكة. فبينما يواجه العراق هواجس المياه مع تركيا، وعقدة الإفتقار الى نافذة بحرية مع...
سعد سلّوم

متلازمة نضوب المدد الدستورية

هادي عزيز علي كثيرة هي الأسئلة التي لا جواب لها في نصوص دستور 2000 ومنها المدد الدستورية الناظمة للمراكز القانونية المتعلقة بالأشخاص المعنوية والافراد الامر الذي افضى الى كثرة التأويلات والاجتهادات والتعليقات ومنها على...
هادي عزيز علي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram