TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > رحلة البحث عن "الولاية الثالثة"

رحلة البحث عن "الولاية الثالثة"

نشر في: 27 مايو, 2014: 09:01 م

سيكون الأمر أقرب إلى المأساة لو أن تصريح النائب قاسم الأعرجي صحيحا،  وان نواب ائتلاف دولة القانون سيسافرون إلى ايران لكي يحظوا بمباركتها.. سيقول البعض انني احاول ان أطلق في الهواء نكتة سمجة حين أتصور أن ائتلاف دولة القانون الذي صدع رؤوسنا بتدخلات دول الجوار والمؤامرة على استقرار العراق  يمكن ان يذهب أعضاؤه بالجملة الى طهران لأخذ الاذن بتشكيل حكومة الأغلبية، ولكن هذا بالضبط الذي قرأته في الخبر  الذي نشرته وكالة واي نيوز امس وجاء فيه  بالحرف الواحد:  
"اعلن عضو ائتلاف دولة القانون  قاسم الأعرجي، أن الولاية الثالثة لرئيس الوزراء نوري المالكي تحظى بمباركة من طهران. وقال الاعرجي من طهران، إن "أكثر من 51 نائبا انضموا لائتلاف دولة القانون خلال الأيام الماضية ليقفز عدد أعضاء الائتلاف الى أكثر من 146". واضاف أن "النواب المنضمين لائتلاف دولة القانون سيكشف عن أسمائهم في الأسابيع المقبلة وأنهم سيقومون بزيارات الى ايران"، وأكد أن "الولاية الثالثة للمالكي تحظى بمباركة ايران".
ولأنني لا أجيد لغة شعوب الالسكا التي يتحدث بها السيد النائب، فقد رحت أبحث كيف تناول عظماء دولة القانون وعلى رأسهم  المستشار الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء علي الموسوي تدخلات دول الجوار، فالكل كان يضع خطا احمر حول محاولات  ايران او تركيا او السعودية  وحتى  المستر اوباما التدخل بالشأن العراقي، والتي لن يقبلها العراق أبدا على حد قول عباس البياتي، بل ذهب علي الموسوي للقول وهو يرد على خبر نشرته صحيفة الحياة عن زيارة سرية قام بها المالكي الى طهران قائلا: "من العبث الاستمرار بهذا النهج غير المنطقي ومن المسيء للغاية محاولة إظهار العراق بكل تاريخه الكبير وحضارته العريقة وكأنه ضيعة تابعة لهذه الدولة أو تلك، متى كان العراق تابعًا حتى يصبح الآن تابعًا بعد أن تكرست إرادة شعبه واصبح يتخذ قراره بنفسه".  
واذا كان الامر كما قال المالكي ذات يوم :" لم يعد بعد اليوم لأي دولة أن تتدخل بالقرار العراقي وان "علاقات  العراق مع دول الجوار بما فيها ايران هي علاقات دولة بدولة وفقاً لمقاييس السيادة والإرادة الكاملة" فأين هي السيادة حين يخبرنا نائب من دولة القانون ،  ان الولاية الثالثة للمالكي تحظى بمباركة ايران.
لعله امر غريب هذا الاندفاع العاطفي غير المحسوب من قبل السيد قاسم الأعرجي في محاولة إثبات أن  ايران جزء من العراق والعراق  جزء منها، وعلى الآخرين أن يموتوا بغيظهم، أو حسرتهم أو حقدهم، على هذه العلاقة التي تسمح لدولة جارة ان تكون بديلا  لإرادة العراقيين.
حسنا انا مع السيد الاعرجي في دعوته المباركة، ولكن بشرط ان يستفيد هو ورفاقه من نموذج حسن روحاني في ادارة الدولة.. وان يتخلوا عن  شعارات احمدي نجاد التي يحاول روحاني اليوم ركنها على الرف، وان يسعوا مثل  هذا "الشيخ الدبلوماسي" الى ان يتركوا انطباعاً جيداً لدى المختلفين معهم، وان يحفظوا عبارته الشهيرة  "ينبغي عدم تهميش من يختلف معنا في الأفكار والرؤى".
للأسف البعض يريد ان يوهم البسطاء ان القضية هي نصرة طائفة ضد طائفة أخرى، كما تريد ان توهمنا الزعيمة حنان الفتلاوي.. وان يوهموا الناس وكأن الأمر معركة بين بين معسكر الشيعة ومعسكر السنة.
طبعا لا احد يمكن له ان يصادر حق اي شخص  في ان يقدم وجهة نظرة وولائه لجهة معينة.. ولكن ليس من حق نائب ان يحول قسم الولاء  إلى شتيمة لكل العراقيين، وان يضع نفسه وصيا على شكل ونوع الحكم الذي يطمحون اليه، فمثل هذه الأفعال لن تساعد العراقيين في شيء ، ولن ترجع الروح الى احد عشر عاما من أعمارهم ضاعت في ظل صراع سياسي على كعكة البلاد.
السيد الاعرجي أتمنى عليك ان تقرأ سيرة  اثنين من رجال الشيعة الكبار ومثقفيها كانوا أول من تصدى  لمشروع ربط شيعة العراق بإيران، وكان صوتهم واضحا من ان شيعة العراق جزء من الامة العربية وهما محمد رضا الشبيبي وعلي الشرقي.. اذا كنت تحب القراءة باللغة العربية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. كاطع جواد

    سيبقى العراق بلدا متخلفا و تابعا ذليلا الى ايران فمحنة العراق و تخلفه و مشاكله هي الحكومة الإيرانية و هذه حقيقة على الجميع معرفتها و التأكد منها فلا حرية للعراق باختيار حكومته و لا استقرار للعراق ما دامت الجارة ايران تقرر مصيرنا !! فمن يعتقد ان عهد كسرى

  2. داخل السومري

    ان شيعة العراق هم جزء لا يتجزأ من شعب وادي الرافدين وحضارة وادي الرافدين العريقه،وهم ليسوا تبعية لا لايران ولا الى التخلف الاعرابي في شبه الجزيرة الاعرابيه.هل نسينا موقف من تسميهم بالامة العربية من الشعب العراقي وهو يرزح تحت نير اعتى الدكتاتوريات في العال

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

 علي حسين حضرت في السنوات الماضية غير مرة إلى معارض الكتب التي تقام في العديد من البلدان العربية . وفي كل مرة كنت اعثر على كتب تعيد لي الأمل بدور الكلمة واهمية الكتاب...
علي حسين

قناطر: الكتاب في خطر.. ما العمل ؟

طالب عبد العزيز أشهدُ أنَّ معرض القاهرة للكتاب الذي لم أحضر دورته السنة هذه لأسباب صحيّة؛ بأنَّه تظاهرة ثقافية كبيرة، أقول هذه بناءً على ما شاهدته في دورات سابقة، فالاحصائيات الرسمية تشير الى ملايين...
طالب عبد العزيز

كيف تنظر النخب السياسية العراقية إلى المسألة السورية؟

سعد سلوم (1-2) تتشكل «المسألة السورية» في منظور النخب السياسية العراقية كجزء من جغرافيا قلقة، حولت الحدود إلى عقد تاريخية متشابكة. فبينما يواجه العراق هواجس المياه مع تركيا، وعقدة الإفتقار الى نافذة بحرية مع...
سعد سلّوم

متلازمة نضوب المدد الدستورية

هادي عزيز علي كثيرة هي الأسئلة التي لا جواب لها في نصوص دستور 2000 ومنها المدد الدستورية الناظمة للمراكز القانونية المتعلقة بالأشخاص المعنوية والافراد الامر الذي افضى الى كثرة التأويلات والاجتهادات والتعليقات ومنها على...
هادي عزيز علي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram