TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > استعادة ذواتنا البريّة من قبضة العصر القسم الرابع من : بزوغ الصوت الأنثوي

استعادة ذواتنا البريّة من قبضة العصر القسم الرابع من : بزوغ الصوت الأنثوي

نشر في: 31 مايو, 2014: 09:01 م

ذكرت في القسم الثالث من موضوعة بزوغ الصوت الأنثوي  أن  المرأة المسلوبة الإرادة وتلك التي جرح الآخرون مشاعرها تبقى مستعبدة  للعامل المفترس المحبط  الجاثم على روحها ، فهي لا تحس بوجوده في أعماقها  بتأثير تلقينات  التربية  والأوهام التي زرعتها الأسرة والمدرسة والمجتمع في  شخصيتها  عندما  أنشئت  على التزام الصمت  واللطف وإظهار الرقة  والخنوع أيضا ، فتصرفت بطريقة تسهل استغلالها  وامتهان انسانيتها  وهي غافلة  عن  حقيقة  كينونتها الانسانية ..
أود هنا التأكيد على ان الجانب الخفي من الشخصية الانثوية  ينطوي على أمرين :   العامل المفترس من جهة  و الذات البرّية الكامنة  التي تكشفها لدينا  الميول المفاجئة  للانغمار بالطبيعة  وانبثاقات الشغف والأشواق  الجامحة للجمال ،  كما  يكشفها  ظهور اشراقات  غامضة  في أرواحنا  تحلق بنا  بعيدا جدا وتخطفنا  من واقعنا اليومي  ثقيل الوطأة  ،و تأخذنا  الأشواق الملهمة  لبرهة خارقة  بعيدا عن الضغوط  الخارجية المدمرة "  السياسية والاجتماعية والدينية" التي صادرت  أرواحنا الحرة الطليقة  وطحنتها  بقيودها  ومحظوراتها وإلزاماتها ، نحن البشر الذين ولدنا  كما تتفتح زهرة برية او يولد  مهر بري جموح  ينطلق  في الوديان  والحقول مع الريح  وتيارات النهر ، فكان أن   تلقفتنا  أيدي  القابلات والجدات  ممثلات  ( البيئة ) المجتمعية والأسرية  و قمطتنا بنسيج ضاغط  وكممت أرواحنا البدئية   فأخرست صرخات  القوة المتماوجة في أعماقنا وهكذا أصابنا  الوهن والانكسارات وابتلينا بالعجز عن  مواجهة الأحداث والمخاطر والتحديات الضرورية للكشف عن قدراتنا ، بحجة حمايتنا من  التجربة  والخسارة ،  ثم  شرعت  تلقننا مايعزز هيمنتها على  أرواحنا  وصياغة  شخصياتنا   بزخارف الخضوع  و اللين  والاستسلام.
تعرف الأرواح المتمردة   ما أعنيه  في حديثي عن  محاولتنا استعادة الذات البرية الحرة  التي جرى وأدها  في أعماق نفوسنا  على مدى عصور طويلة ،و يدرك  الرافضون للقولبة  وجود  تلك القوة  الهادرة في اعماقهم وهي التي تحرض  لديهم  الإلهام  والحدس  وتعزز القدرة على الابتكار والإبداع وتساعدهم هذه الروح المستيقظة على  الازدهار ومواجهة التحديات  وتخطي  وهن الروح   والتمسك بما يسمى في علم النفس  بـ "الطبيعة الوسيطة "  و يعرف هذه  الطبيعة الوسيطة  المبدعون من الشعراء والروائيين والشاعرات والروائيات اللواتي والذين يمتلكون قدرا  كبيرا  من الرؤية العرفانية والزهد  والقدرة على  استحضار البهجة والجمال من اعماقهم ، وتغيب هذه الروح او الطبيعة الوسيطة  او  جمرة الروح البرية المشتعلة  عن ذلك  النمط الحرفي من صناع  الكتابة و الفن  ممن  تواطأت أرواحهم  مع  التيار النفعي و التنافسي المهيمن.
تتجلى الروح  البرية الطليقة لدى  المرأة  بوضوح  عندما تدرك  جيدا انها قادرة  على الإنصات  لنداء روحها  او انها تحسن  التقاط رنين الموسيقى المنبعثة من لاوعيها   ومن ايقاعات  نفسها  وذاتها  البرية  وتفعمها تلك الموسيقى  بالنشوة ويقظة البصيرة والإقبال على  الإبداع والحياة وتضيء جوارحها فتنهض قواها وتشتد عزيمتها،  وعندما  تعجز المرأة   عن   الإنصات لهذه   النداءات والاصوات  المتصادية  في اعماقها ولاتحس بالضوء المنبه الذي يتوهج  في أعماقها ، تنطفئ روحها وتعجز عن  إبداء رأيها  بقوة بل انها  تراوغ ذاتها  وتفشل في  التعبير عن أفكارها الحرة،  و تنساق   للحياة اليومية والعجز  الكئيب ، وتختل علاقتها  مع نفسها  ومحيطها وتضع اقنعة الرضا عن حياتها الباهتة وهي تكظم السأم  والأهواء المشبوبة ولاتفصح  عن رفضها  لنمط  حياتها   وتتداعى قواها ومقاومتها، وعندها ينفجر صمت  بعض النساءعلى نحو مدمر ومتهور  وقد تهرب  بعضهن الى الكتب   والعمل  التطوعي أوالانتماء السياسي هربا  من زيف  واقعها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram