تعد سمفونية الحجرة للنمساوي آرنولد شونبرغ 1874-1951 من التراث الموسيقى السمفوني الأساسي في القرن العشرين. وهي من أعماله المبكرة، ألفها في العام 1907، وتصنف في اسلوبها ضمن مرحلة الرومانتيكية المتأخرة. لكن شونبرغ لم يتوقف عند الرومانتيكية المتأخرة، فأخ
تعد سمفونية الحجرة للنمساوي آرنولد شونبرغ 1874-1951 من التراث الموسيقى السمفوني الأساسي في القرن العشرين. وهي من أعماله المبكرة، ألفها في العام 1907، وتصنف في اسلوبها ضمن مرحلة الرومانتيكية المتأخرة. لكن شونبرغ لم يتوقف عند الرومانتيكية المتأخرة، فأخذ يبحث في السنوات التالية عن مسارات جديدة قادته إلى التعبيرية والابتعاد عن الموسيقى النغمية، وابتكار الموسيقى الإثناعشرية (وتسمى دوديكافونية). ويمكن تعريف الموسيقى الإثناعشرية بشكل مبسط بأنها استعمال كل درجات السلم الموسيقي الأوروبي التي يبلغ عددها إثنتا عشرة درجة بشكل متساوي في سلاسل صوتية ومن دون إعطاء أية درجة منها دوراً أكبر من الاخريات، مما يمنع ظهور المراكز النغمية المعتادة في الموسيقى الأوروبية وحتى في الموسيقى المقامية عندنا. كان هذا أحد أهم إنجازات شونبرغ الذي هاجر إلى الولايات المتحدة بعد استلام هتلر الحكم في ألمانيا. إنجازه الكبير الثاني هو عمله التربوي، فقد درس عنده عدد كبير من الموسيقيين اللامعين، أهمهم النمساويين ألبان برغ وأنتون فيبرن والنمساوي –الألماني هانس آيسلر، ولاحقاً جون كيج وغيره. وألف خلال عمله التربوي هذا عدداً من الكتب النظرية الهامة في الموسيقى مثل "نظرية التآلف الموسيقي (الهارموني)" (1911) الذي ترجم إلى الانكليزية مبكراً في 1922. بذلك كان تأثير شونبرغ على موسيقى القرن العشرين مضاعفاً، إذ كانت أعماله ملهمة لأجيال من الموسيقيين الذين بدأوا يسبرون مجاهل الموسيقى، من جانب آخر أثر فهمه المميز لنظرية الموسيقى على طلابه الذين سار بعضهم على طريقه في استكشاف الموسيقى الاثناعشرية، بينا تأثر الباقون بها وفتحت لهم آفاقاً جديدة.
برع شونبرغ في الرسم إلى جانب الموسيقى، إذ كان رساماً بارعاً اشترك في عرض لوحاته مع فنانين مرموقين مثل كاندنسكي وآخرين من أتباع المدرسة التعبيرية. من أعماله صورة ذاتية رسمها في 1910. كما اهتم بالمسرح والسينما في نفس الوقت.










