TOP

جريدة المدى > عام > حوار مع الروائية النيجيرية بوتشي إيميشيتا

حوار مع الروائية النيجيرية بوتشي إيميشيتا

نشر في: 1 يوليو, 2014: 09:01 م

بوتشي إيميشيتا Buchi Emecheta : كاتبة و روائية نيجيرية تهتم في رواياتها بموضوعة الأحوال الصعبة و غير المتكافئة التي تعاني منها النساء في المجتمعات الافريقية و في المجتمعات التي يهاجرن إليها ، وتتسع اهتماماتها لتشمل : المتاجرة بأجساد النساء و الأطفال

بوتشي إيميشيتا Buchi Emecheta : كاتبة و روائية نيجيرية تهتم في رواياتها بموضوعة الأحوال الصعبة و غير المتكافئة التي تعاني منها النساء في المجتمعات الافريقية و في المجتمعات التي يهاجرن إليها ، وتتسع اهتماماتها لتشمل : المتاجرة بأجساد النساء و الأطفال ، و الأمومة ، و استقلالية النساء و حريتهنّ من خلال الارتقاء بتعليمهن ، و قد وصفت إيميشيتا رواياتها مرّة بأنها " روايات جميع النساء في العالم و حيثما تعرضن إلى المشكلات العالمية التي تتقدّمها الحروب والفقر و القمع " .

ولدت بوتشي إيميشيتا في العاصمة النيجيرية لاغوس عام 1944 لأبوين من جماعة الإكبو Igbo التي تستوطن الأجزاء الجنوبية الشرقية من نايجيريا و قد ظلّت جليسة البيت في الوقت الذي كان فيه شقيقها الأصغر يواظب على حضور المدرسة طبقاً للتقاليد السائدة آنذاك لكنها نجحت في إقناع والديها بأهمية تعليمها و قضت معظم سني حياتها المبكرة في مدرسة تبشيرية تعود لطائفة الميثودست البروتستانتية حتى تزوجت و هي بعمر السادسة عشرة و انتقلت مع زوجها إلى بريطانيا عام 1962 و أصبحت أماً لخمسة أطفال بعد خمس سنوات من زواجها ، و قد تعرّضت خلال زواجها إلى الكثير من العنف الناجم عن المشاجرات لكنها كانت تجد في الكتابة الوسيلة و العلاج المناسبين في بعث الأمل و مجالدة المشقّات . حصلت إيميشيتا على شهادة البكالوريوس في علم الاجتماع من جامعة لندن عام 1972 ثم واصلت دراستها العليا في ذات الجامعة لتحصل على الدكتوراه عام 1991 ، و قد كان للمشكلات التي واجهتها أثناء إقامتها في لندن أكبر الأثر في توفير الخلفية الثقافية و الحضارية التي اعتمدتها في كتابة معظم أعمالها و بخاصة روايتها التي تنتمي إلى نوع أدبي صار يعرف عالمياً بـ ( رواية المهجر Immigrant Novel ) . يحتوي العملان الأولان اللذان نشرتهما إيميشيتا و هما : ( في الخندق ) عام 1972 ، و ( مواطنة من الدرجة الثانية ) عام 1974 على الثيمات الأساسية التي صارت سمة لجميع أعمال إيميشيتا اللاحقة : السعي نحو المعاملة العادلة ، و الثقة بالنفس و كرامة المرأة ، تضمّنت أعمالها المتأخرة موضوعة الهجرة و المشكلات المرتبطة بها في بريطانيا . نشرت إيميشيتا أكثر من عشرين عملاً تتوزّع بين الرواية و المجاميع القصصية و البحوث نذكر منها : رواية ( ثمن العروس ) عام 1976 ، رواية ( الفتاة المستعبدة ) عام 1979 و التي نالت عنها جائزة كامبل التي تمنحها مجلة ( The New Statesman ) ، رواية ( مسرّات الأمومة) عام 1979 ، رواية ( اغتصاب شافي The Rape of Shavi ) عام 1984 . نشرت إيميشيتا سيرتها الذاتية تحت عنوان ( رأس فوق المياه ) عام 1986 كما منحت وسام الإمبراطورية البريطانية من رتبة فارس OBE عام 2005 . 
هنا حوار مع الكاتبة أجراه موقع ( African Survival and Creativity ) الإلكتروني عام 2006 ، و نلمح في الحوار انغماس الكاتبة في مشكلات النساء الافريقيات و تماهيها معهن إلى حد يصلح فيه الحوار أن يعدّ مبحثاً اجتماعياً و أنثروبولوجياً فريداً في نوعه و هو الأمر الذي تتشارك فيه معظم الكاتبات الافريقيات و كاتبات العالم النامي ، ولابد من الاشارة إلى الدور المركزي للتعليم الراقي الذي أكّدت عليه الكاتبة في أكثر من فقرة في سياق حوارها ..
لطفية الدليمي
الحوار
* كيف و لماذا بدأت الكتابة ؟
- عندما سافرت إلى لندن للمرة الأولى ، وجدتني بعد وقت قليل من وصولي أماً لعدد من الأطفال الصغار ، و حين كنت أعجز عن التعامل معهم كان عليّ أن أشتكي أمري إلى أحد ما و لكن لم يكن لديّ آنذاك أيّ من الأصدقاء الأفارقة كما لم يكن متوقّعاً أن يهتم شخص بريطاني بأمري و كان الجميع على العموم يلقون باللائمة عليّ ربّما لأنني كنت امرأة و من هنا بدأت عندي فكرة الالتجاء إلى الكتابة التي أرى فيها قدرة علاجية فعّالة للكثير من المشكلات التي نعاني منها و اعتدت أن أسجّل أي شيء يكدّرني على الورق لأنني أدركت منذ البدء أن ما من أحد سيستمع لي لذا كان من الأفضل لي دوماً أن أدوّن معاناتي على الورق ،، و مع الوقت صرت أقرأ ما أدوّن على مسامع بعض الناس واقترح بعضهم عليّ أن أرسل ما دوّنته للنشر في الصحف . أذكر كيف أحرق زوجي مسوّداتي عندما أريتها له أول مرة و كان عليّ أن أعيد كتابتها ، و هكذا لم يكن متاحاً لي الكتابة بحرية إلّا بعد أن انفصلت عن زوجي ، و أذكر أنني بعد أن كتبت مسوّدة روايتي ( مواطنة من الدرجة الثانية ) أخبرتني والدتي الكثير من الحكايات عن الرق و كانت حكاياتها المادة الأساسية التي استقيت منها تفاصيل روايتي ( ثمن العروس ) ، و مع أن الرق كان قد انتهى عهده في العالم منذ وقت بعيد لكنه كان لايزال راسخا في نيجيريا و لم تكن والدتي و هي تحكي لي حكاياتها تدرك أنها كانت تحيا حياة الرقيق طيلة حياتها و أن أباها باعها إلى امرأة تعمل في تجارة الرقيق .
* في روايتك ( الفتاة المستعبدة) هناك فقرة تقولين فيها " بعض الزيجات أسوأ بكثير من العبودية " . هل يمكنك أن تعلّقي أكثر على هذه المسألة ؟
- كنت أعني بالتأكيد زواج والدتي ، فقد اعتاد والدي ضرب والدتي بقسوة و لم أكن احب ان أرى تلك المشاهد اليومية كما لم أكن أحب والدي رغم أنه لم يضربني أبداً باستثناء مرة واحدة فقط صفعني فيها و عندها أدركت كم أن الضرب مؤلم و مدمّر للروح . عاشت والدتي حياتها كما يفعل المستعبدون و اعتادت أن تقبل الضرب كشيء مسلّم به و لكنني على العكس منها عندما كبرت عرفت مدى سوء المعاملة التي كانت تتلقّاها النساء . أذكر كيف كانت النساء يذهبن إلى الكنيسة و يتظاهرن بأن كل شيء جيد و لم يكنّ يبدين أي تذمّر أو شكوى من القسوة التي كنّ يعاملن بها ، و أعرف أن معظم النيجيريين لن يستسيغوا هذا الكلام و لكنني أعلم ان الكثير من هذه الممارسات لا زالت تجري في نيجيريا حتى اليوم و لا زلت أرى النساء هناك واجمات و متكتّمات و عندما يغيب أزواجهن يبدأن بالبوح المؤلم عن مكنونات قلوبهن الموجوعة و لم أفهم أبداً السبب الذي يدعو بعضاً من هؤلاء النسوة إلى القبول بهذه المعاملة المهينة رغم أنهن قادرات على إعالة أنفسهن و أطفالهن من مجهوداتهن الخاصة .
* كيف وجدت في نفسك الجرأة الكافية للانفصال عن زوجك و الانغماس في عملك الكتابي ؟
- تركته ببساطة و لم يكن عليّ القبول بالعيش المهين معه فقد عثرت على عمل و كنت على درجة مقبولة من التعليم - كانت لديّ شهادة المستوى A حسب النظام التعليمي البريطاني – و كان يؤهلني للحصول على دخل مناسب يكفي للإيفاء بمتطلّبات إيجار شقّة ، فلم كان عليّ إذن البقاء معه ؟ أذكر صباح يوم أحد عندما قرّرنا الانفصال تماماً و كيف لم يسمح لي زوجي بأخذ أي شيء من محتويات شقّتنا باستثناء ملابسي التي كنت أرتديها ، و قد أجبته حينها : لن أهتم لأي شيء من هذا . منحتني الكنيسة الميثودية منحة دراسية كاملة إذ لم أكن قادرة حينها على إتمام تعليمي الجامعي بلا معونة مالية و هكذا صرت قادرة على كسر القيد الذي كبّلني به زوجي السابق ، و هنا أريد ان أقول لكل فتاة : ينبغي عليك ان تحصلي على تعليم يليق بمواهبك و إمكاناتك لأن التعليم هو طريقك إلى الحرية و ينطبق الأمر على كلّ فتاة في العالم. التعليم وحده هو ما يستطيع إخراجك من أي شكل من أشكال العبودية و منحك الحرية الكاملة . واظبت على الكتابة إلى مجلة ( نيو ستيتسمان ) و واصلت دراستي الجامعية في ذات الوقت ، و لم أدرس الكتابة في أية مؤسسة جامعية او مدرسة و أرى ان الكتّاب اليوم محظوظون لان الكثير يقرأون أعمالهم ، ففي بداية انتقالي للعيش في بريطانيا كان صعبا على المرء تصديق امكانية ان تكون المرأة كاتبة !!! لكنني تعلّمت الكثير من الإصغاء إلى الاخرين و حضور المؤتمرات و الحلقات الدراسية و النقاشية و ورشات العمل ، تعلمت من القراءة و لا زلت أقرأ الكثير حتى اليوم و غرفة نومي تعجّ بأنواع الكتب ، كما أحرص على قراءة صحيفة ( الصنداي ) اللندنية بأكملها . ثمة مسألة أريد التأكيد عليها هنا : لا أحب الطريقة الناشزة التي تعامل بها الناشرون معي فقد كانت لا تستقيم مع أدنى معايير الإنصاف و المساواة و أرى في دور النشر الحديثة ما يمكن ان يكون شكلاً من الاستعباد المعاصر للكاتب .
* تقولين في فقرة من روايتك ( مواطنة من الدرجة الثانية ) أن النيجيريين دأبوا على سؤالك "ألا تشعرين انك مواطنة من الدرجة الثانية في بريطانيا ؟ " . كيف تعلّقين على هذه الفقرة ؟
- نعم ، كل النيجيريين وأولهم زوجي السابق واظبوا بدأب عجيب على القول بأنني مواطنة من الدرجة الثانية في بريطانيا و أن أقصى ما أرجوه من مستقبلي هو أن أمضي بقية حياتي في طيّ القمصان و رزمها في معمل القمصان بمدينة كامدن - الواقعة في ضواحي لندن – كما اعتاد ان يفعل كل أفريقي مهاجر إلى بريطانيا ، لكنني كنت أجيبهم : 
" لن أقضي حياتي في توضيب القمصان بل سأحصل أولاً على شهادة المستوى الدراسي الثانوي A " فكانوا يعقّبون : " و حتّى لو حصلت على شهادة الدراسة الثانوية فستبقين امرأة سوداء ولن يكون متاحاً أمامك سوى العمل في توضيب القمصان و رزمها " . استغرق الأمر منّي شهرين كاملين لإيجاد عمل بعد حصولي على الشهادة الثانوية و عندما حصلت على العمل كان معارفي النيجيريون يتطلّعون إليّ بدهشة !! و كان هذا كافيا ليوضح إلى أية درجة من الاستعباد العقلي يمكن ان يصل البشر عندما يفقدون إرادتهم و رؤيتهم .
* أية نصيحة تودّين تقديمها إلى الواعدين من الكتّاب - الأفارقة بخاصة -؟
- ثقوا بأنفسكم و احصلوا على تعليم مناسب ، و إذا ما أردتم ان تكتبوا عن فكرة ما أو منطقة ما أو حالة ما فاقرأوا الكثير عن تلك الفكرة أو المنطقة أو الحالة ، و لا تكتبوا عن شيء لا تعرفونه أو لم تقرأوا عنه باستفاضة ، فانا مثلاً كاتبة في الحقلين الاجتماعي و التاريخي و تهمّني قضايا النساء لذا لا اقحم نفسي في الكتابة عن موضوعات مثل المخدرات أو البغاء أو السحر الأسود.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

قبل رفع الستار عن دراما رمضان: ما الذي يريده المشاهد العربي؟

بروتريه: حسين مردان.. بودلير العصر

"حمل كاذب".. نظرة سياسية على الربيع السوري

في الذكرى العاشرة لرحيل عميد الصحافة العراقية: فائق بطي.. الصحفي الباحث عن الحقيقية لا المتاعب

مقالات ذات صلة

في الذكرى العاشرة لرحيل عميد الصحافة العراقية: فائق بطي.. الصحفي الباحث عن الحقيقية لا المتاعب
عام

في الذكرى العاشرة لرحيل عميد الصحافة العراقية: فائق بطي.. الصحفي الباحث عن الحقيقية لا المتاعب

جورج منصور تمرّ في الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) 2025 الذكرى العاشرة لرحيل الدكتور فائق روفائيل بطي (أبو رافد). وُلد في بغداد عام 1935، وحصل على بكالوريوس في الصحافة من الجامعة الأميركية في...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram