منذ أن قررت النائبة عالية نصيف استخدام الأحذية بدلا من الكلمات في مخاطبة زملائها داخل جلسة البرلمان ، ونوابنا الافاضل السابقون منهم واللاحقون ، مصرون على تحويل قاعة البرلمان الى سوق تعرض به اصناف الشتائم وعبارات من عينة "نسحقكم ونسحلكم ".
هكذا تحولت الديمقراطية في العراق من ممارسة حضارية تستند على القانون، ووسيلة لخدمة الناس إلى حروب ومعارك شيطانية لتكتب في النهاية شهادة وفاة للعراق الجديد وتخرجه من التاريخ المتحضر لتضعه في قاع الهمجية والتخلف والعصبية القبلية، عروض ملت منها الناس، لأنها تحولت شيئا فشيئا من مباراة في السياسة إلى مقاطع كوميدية رخيصة في صالات عرض من الدرجة الثالثة، ليتحول مجلس النواب الذي أراد له العراقيون أن يكون مكانا يجتمع فيه ذوو الكفاءات والخبرات والطاقات الخلاقة إلى سوق مناكفة وعرض سيئ للعضلات وفجاجة في العمل السياسي، مما أدى إلى غياب القضايا التي تهم الشعب ليحل محلها صراع من اجل الاستحواذ على ما تبقى من امتيازات، مضحكات ديمقراطية أضرت وتضر بالحرية والعمل البرلماني، وسياسة تحولت من خطاب طائفي مقيت إلى مرحلة الشتائم واللكمات والركلات.
هل هناك ما هو أسوأ.. نعم، سأخبر جنابك أن ضحايا العنف في "عراق ما ننطيها " بلغت الشهر الماضي 1922 مما يجعله الشهر الاكثر دموية في البلاد منذ عام 2006، وهو العام الذي اخبرنا فيه السيد ابراهيم الجعفري باننا نعيش ازهى عصور الاستقرار والرقي ، واذا كنت من هواة الاخبار الطريفة فحتما ستضحك وانت ترى بام عينك النائب السابق محمود الحسن يردد القسم مع النواب ، برغم ان المفوضية العليا للانتخابات اخبرتنا بان السيد الحسن لم يحصل على مقعد في برلمان 2014 .. لكنه يا سيدي ضحك كالبكاء على حد قول عمنا ابي الطيب المتنبي.
هذه هي الاخبار التي امامكم : معارك الساسة ضد الناس ، وعنف الناس في ما بينهم ، وصلافة البعض ممن يعتقدون أن بناء النظام يتم بطريقة خطف الكراسي والتسلل الى مؤسسات الدولة بشعارات كاذبة، ولهذا نجد أن أخبار العنف والخراب التي تتصدَّر نشرات الأنباء، هي نتيجة طبيعية للسياسة الجاهلة او لنسميها السياسة الخبيثة.
وأتمنى وأنت تتابع معي صولة السادة النواب داخل قبة البرلمان ، أن تلاحظ أيها المواطن العزيز.. ما نشرته معظم صحف العالم امس و" بالبنط العريض.. "الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي اودع السجن على ذمة التحقيق في قضية استغلال نفوذ ".. وأتمنى أن لا ينسى جنابك، أن ساركوزي هذا رئيس لحزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" الذي حصل على المرتبة الثانية في الانتخابات الفرنسية
والآن، هل جنابك مُصرّ على معرفة الفرق بين ديمقراطيتنا "العظيمة" وديمقراطية فرنسا العرجاء.. هل تريد ان تعرف الفرق بين ساركوزي وساستنا الاشاوس ؟ فاسمح لي أن أورد لك ما كتبته صحيفة اللوموند الفرنسية وهي تعلق على قرار التوقيف :" انها لحظة نادرة وغير مسبوقة في التاريخ الفرنسي"، اما ما سيفعله القضاء الفرنسي .. تخبرنا الصحيفة الفرنسية العريقة، ان القرار في حال ثبوت تهمة استغلال النفوذ سيكون بمنع ساركوزي من ممارسة العمل السياسي".
احفظ هذه العبارة الاخيرة رجاءً .. المنع من ممارسة العمل السياسي.. فانت وانا نعيش في ظل عملية ديمقراطية سمحت لمن نهب وسرق وقتل على الهوية ان يظل صاحب الصوت الاعلى !.. اما في باريس فقد تصدرت صورة ساركوزي رهن الاعتقال الصفحات الأولى.. فالخطأ هناك لا حماية له ،.. كما أن القانون ليس رجلا، ولا مزاجاً شخصياً.
في الديمقراطيات الحقيقية يتجاوز الاعلام حدود المحرمات السياسية، وعندما يخطا السياسي او المسؤول تصبح كل افعاله تحت رحمة الصحف والفضائيات . وقبيل خروج ساركوزي من قصر الإليزيه وبعده صدرت عشرات المقالات والكتب عن قضاياه الشخصية. وقبله بدأت الصحافة تدخل إلى أسرار جاك شيراك لكي تنبش فيها . ودمرت الصحافة الفرنسية مستقبل الرئيس جيسكار ديستان السياسي لأنه قبل عقدا ماسيا كهدية من بوكاسا، ومنعته من الوصول ثانية الى عتبة الإليزيه .. فيما نحن لانزال نصر ان نغلق ابواب الحقيقة امام الناس ونرفع شعار " سنسحقكم ".
ساركوزي فـي مجلس النواب العراقي
[post-views]
نشر في: 1 يوليو, 2014: 09:01 م
جميع التعليقات 4
ابو هبة
والله نحن شعبا لا نستحي ونحن نختار هؤلاء السراق والقتلة والماجورين لإيران أمثال قيس الخزعلي ومحمود الحسن ومن لف لفهم من العملاء ، اي ديمقراطية تتكلم عنها ، والقرار السياسي واختيار رئيس الوزراء والوزراء لا تتم الا بزيارة الجارة المسخ طهران ، ومباركة ولاية
فراس فاضل
تحية عطره اخى على حسين---سمعت وانا فى الغربه بان السيد السفير الايرانى حضر اجتماع البرلمان العراقى واستقبل بحفاوه كبيره ---الا يدل هذا العمل على ان ايران --الصديقه---تحتل العراق---وهل كان من المتعارف بان السفراء يحضرون البرلمانات فى الدول التى يعملون فيه
رافد علي
مجرد تصحيح..... المقال أكثر من رائع . و يمس المعضلة بشكل كبير في شقها الاخلاقي للساسة و شقها المتعلق بضرورة وعي المواطن او الناخب عند ممارسته لاي استحقاق سياسي. ما دفعني ما دفعني هنا هو تصحيح طفيف ورد عند التعريج علي قضية السيد ساركوزي ليوم. السيد ساركوزي
احمد الهاشم
استاذي الفاضل أُكبر بك روح المتابعة والتقصي لكشف الحقائق , وتمنياتي أن لا تشغل بالك كثيرا بمقارنة بين بشر هنا, وبشر هناك , نحن هنا لا نحسب من البشر عندما نعتلي السلطة , فالسلطة لدينا هي كيفية السرقة والخديعة , مع سلاطة اللسان ظنا منهم للتخويف , لكن المرع