TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ليلة البحث عن عزة الدوري

ليلة البحث عن عزة الدوري

نشر في: 20 يوليو, 2014: 09:01 م

بعد سيل من الخطابات الهستيرية؟ وأغاني أم المعارك وبيانات وشعارات واهازيج عن انتصار العشائر ومعها ضباط جيش كبار وبمساعدة حزب البعث، في معركة الموصل ، وبعد ان قرأ المواطن العراقي تصريح عدد من شيوخ العشائر يؤكدون ان داعش ليست هي التي تسيطر على الموصل وانما هي فصيل من ضمن الفصائل المسلحة ، وشاهدنا قائد الجمع المؤمن عزة الدوري يخرج على الملأ ليحيي الثوار بهذا النصر المؤزر، بعد كل هذا وذاك اكتشفنا ان الموصل تحت قبضة الخليفة وجنوده .
هكذا حاول البعض ان يدخلنا في فصل جديد من فصول المهزلة العراقية ، ليضفي على الأحداث طابعا ساخرا، فنحن أمام بطل أسطوري -عزة الدوري– يعلنها ثورة حتى النصر المؤزر من اجل توحيد الأمة وتحرير القدس وإرجاع لواء الاسكندرونة وعودة الفرع الموصلي إلى الأصل العربي طبعا بعد محو أميركا وبريطانيا والنرويج وايطاليا ورمي قوات الناتو في البحر وإعلان دولته الكبرى من المحيط إلى الخليج، ولهذا فهو وحسب البيانات التي صدرت يتجول بحرية، يركب الطائرات ويغادر علنا من المطارات دون أن يرف له جفن، بالتأكيد لم تسنح الفرصة لأصحاب البيانات أن يجيبوا العراقيين على سؤال يحيرهم اذا كان بطل التحرير عزة الدوري يمتلك كل هذه القوة الخارقة فلماذا هرب من العراق بعد إطلاق أول رصاصة أميركية؟
ولان دائرة التحليل الاستراتيجي والمحللين للأحداث في الموصل تتوسع يوما بعد يوم.. فمنهم من بشَّرنا بان العملية العسكرية ستستمر لأيام معدودات فقط، وكان صاحب هذا الرأي وزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي، والبعض اخبرنا بان محافظ نينوى الجديد هو ضابط من اهالي الموصل ، فاكتشفنا فيما بعد ان الخليفة عين سلمان الفارسي واليا على المدينة وانه بالامس اصدر قرارا " رحيما جدا " تجاه مسيحيي الموصل طالبهم فيه بدفع جزية مقدارها 450 دولارا لكل من يريد ان يعيش في نعيم دولة الخلافة ومنجزاتها ، اما "الحاج" اوباما فقد اكتفى بالشجب والاستنكار ، والمسكين اصيب بحالة من الغضب على حد تعبير الناطق الرسمي – لا يذهب بكم الظن انني اقصد الفريق قاسم عطا – وانما اعني السيدة الجميلة جين ساكي المتحدثة باسم الخارجية الامريكية .
واتمنى عليكم وانتم تتابعون مسلسل المأساة الموصلية في حلقتها الجديدة ان تتذكروا ان السيد رئيس مجلس الوزراء كان قد بشرنا قبل ايام من ضياع الموصل من ان : "الارهاب اندحر في العراق وهو يلفظ أنفاسه الاخيرة" ويمكنكم الرجوع الى التصريح الشهير الذي اطلقه وكيل وزير الداخلية عدنان الاسدي وقبل اشهرمن اننا " قضينا على 75% من المخطط الإرهابي " .
اليوم نعيش مرحلة اسفاف سياسي اشبه بتهريج لن تجدوا له مثيلا الا في خطب ملك الملوك "القذافي" حين وصف شعبه بالجرذان ، وفي بيانات القيادة العامة للقوات المسلحة التي بشرتنا منذ اليوم الاول لصولة القائد محمد انها قضت على داعش، لنكتشف بالامس فقط ان داعش قطعت الطرق عنا واحتلت كبرى الحواضر العراقية .
للاسف البعض صفق وهلّل لخطاب عزة الدوري وتوهم ان داعش بريئة من دم الموصل ، ووجدنا من يتحفنا بسيل من الخطابات العنترية ، ثم ماهي إلا أسابيع حتى استيقظ الجميع على كابوس مخيف، فقد هرب حزب البعث من شوارع وساحات الموصل وتركها لجنود دولة الخليفة.. وهكذا انتهى حلم بطل النصر والتحرير بالقضاء على الإمبريالية الأميركية، ولم يجد مخرجا من ورطته سوى أن يبث للأمة العربية من ان معركتنا القادمة في غزة .
إن الذاكرة العراقية ستظل تحتفظ بصورة الهارب عزة الدوري ومعه قيادات البعث، وأيضا تحتفظ بصورة بعض قادة العشائر ممن تركوا اهالي الموصل نهبا لذئاب داعش.. والاهم ستظل تحتفظ بصور قادتنا الاشاوس الذين تركوا الجنود لمصيرهم وعادوا ليجلسوا في غرف مكيفة يضحكون ولسان حالهم يردد "يامحلا النصر بعون الله".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. ابو سجاد

    لكل مرحلة من مراحل الامة لها رجالها الا مرحلة العراق دائما فاقدة لرجالها

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram