TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > المدى.. وحريق الرايخ الثالث

المدى.. وحريق الرايخ الثالث

نشر في: 4 أغسطس, 2014: 09:01 م

5/8 لا يأخذنكم الظن بأن هذا التاريخ سيحفظه العراقيون باعتباره اليوم الذي اتفق فيه ساسة البلاد على تشكيل حكومة تلبي طموحات العراقيين بكل فئاتهم وطوائفهم، فنحن والحمد لله لانزال نعيش أجواء المسرحية العبثية "في انتظار غودو"، حيث كل ما حولنا مجرد تلميحات وتكهنات، فيما ساستنا "الاشاوس" مصرون ان يتقمصوا دور "غودو" وان يحددوا للناس ما الذي يجب أن تسير عليه، ووضع الأجندة الخاصة بالبلد، وتحدد الأولويات حسب ما يعتقدون، ولا يهم ان تظل الناس سجناء احتياجاتهم الحياتية وأحلامهم ، فيما يغيب صوت العقل والمنطق، لان البعض أغلق أذنيه عن سماع الأصوات التي لا تعجبه.
اعود للتاريخ 5/8 لأقول لكم انه اليوم الذي نحتفل به وإياكم بتأسيس صحيفة المدى، الصحيفة التي سعت منذ تأسيسها لتبنّي منهج الدفاع عن قضايا الناس البسطاء، وقفت بصلابة وهي تحارب أمراء التطرف من إرهابيين أو مفسدين، رافعة شعار الحرية والأمان للإنسان العراقي أينما كان، صحيفة مفتوحة الرئتين لكل هواء نظيف.
دروس ودروس ودروس تطرحها المدى أمام البعض من الذين يتصورون أن القلم مجرد سهم، يرشق في الأجساد والسمعة والشرف، بدون وازع من ضمير، دروس في النقد السياسي العنيف الذي يحقق الهدف الوطني، كتابات تُشرّح الواقع السياسي العراقي، وتثبت للجميع ان القلم الصحفي الحقيقي يمكن ان يصبح سلاحا في مواجهة الفساد، وباقة زهور لمن يخدم الوطن والناس.
في العدد الاول من المدى 5/8/2003 يكتب رئيس التحرير فخري كريم "ستكون المدى صوتا ديمقراطيا حرا مشرع الأبواب امام التيارات السياسية والفكرية الخلاقة التي من شأنها تطوير البلاد باتجاه الديمقراطية وتحرير الانسان العراقي"، من هذا المنطلق كانت "المدى" ولا تزال جزءاً من عقل الصحافة العراقية النظيف.. العقل الذي يحدد كل يوم أجندة الكتاب والأقلام من خلال القضايا التي تطرحها من دون هوادة او خوف، وان يتعلم العاملون فيها جرأة الكاتب وفروسية القلم، والاشتباك العنيف مع الأفكار الخاطئة، التي ينبغي هدمها وإفساح الطريق أمام عالم جديد.
اليوم وفي 5/8 /2014 نصر على أننا لانزال نتمسك بالثوابت التي قامت وتقوم عليها صحيفة المدى والتي يمكن لنا ان نلخصها بنقاط بسيطة:
اولاً: ان التنوع في العراق هو ثراء للبلد، والحكومة التي تفشل في ان تجد طريقة ناجحة لادارة هذا التنوع عليها ان ترحل، فالعراق اهم وابقى.
ثانيا : سنقف بالضد من الذين يتباهون بانهم الاكثرية ويسعون لإقصاء الآخرين، فمثل هذه الاجواء تدفع بالبلاد الى التطرف والشحن الطائفي.
ثالثا : ندرك جيدا ان الارهاب نما وترعرع في ظل حالة من الاستقطاب السياسي وبغياب العدالة وروح المواطنة.
رابعا : نؤمن ان صناديق الانتخابات ليست هي نهاية المطاف في الديموقراطية، وأن بناء مجتمع حقيقي يتعايش أبناؤه ويتعاونون لبناء المستقبل امن ومستقر ، يحتاج ما هو أكثر من صور النواب الفائزين والتباهي بالأرقام ، فتجارب الشعوب تذكرنا بأن أسوأ الديكتاتوريات هي " ديكتاتورية الصناديق " . هكذا تعلمت أوروبا درس الديمقراطية الحقيقي بعد ان احرق هتلر "الرايخ الثالث".
اليوم وفي 5/8/2014 تتقدم المدى لرحلة ما بعد العام الحادي عشر ومعها قراؤها الذين أدمنوا كتابات تشرح الواقع السياسي العراقي، وتثبت للجميع أن القلم الصحفي الحقيقي يمكن أن يصبح سلاحا في مواجهة الفساد والخراب والتسلط.. وبرغم كل محاولات البعض من الذين يريدون سرقة بهجة الفرح وراحة البال من العراقيين، ويصرون على ان يحيلوا أيامنا الى سلسلة متواصلة من الفواجع، سنقول لهم لا تفرحوا ، فالمدى ستظل دوما مصدر تفاؤل ورغبة في التغيير نحو الافضل والاجمل للكاتب والقارئ.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 4

  1. علي الربيعي

    الى كاتب اقضل عمود لي السيد على حسين ارفع لك ومن خلالك لكل العاملين في الصحيفه المفضله والمعبره عن ارقى وافضل ماانتجته عقول البشريه بمناسبه الذكرى الجميله لتأسيس هذا الصرح الأعلامي الكبير والمعبر امنياتى لكم بمزيد من التقدم والنجاح وكشف زيف العقول

  2. مظفر

    فعلاً نحن ادمناكم ومن لا يدمن شراب معتّق يحمل ماركة (علي حسين).

  3. ابو طارق

    وأقرأ المدى وكأنني أقرأ الاهالي وصوت الاحرار واتحاد الشعب والحضارة والثقافة الجديدة, مجتمعة. لكم ألف تحية في عيدكم آملا ان تبقى المدى منارا في عراق يريد الظلاميون ابتلاعه ولكن صوتكم وصوتنا سيبقى الاعلى والى غد سعيد لبلادنا نحن وانتم سائرون.

  4. NABIL

    المطلوب بناء دولة قوية ليست محاصصة وليست طائفية لان العراق له مقومات ان يكون دولة قوية ومجبر ان يكون كذالك لانه بلد غني ومتنوع وهذا يغري الطامعين فيه

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram