TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > فرجت

فرجت

نشر في: 15 أغسطس, 2014: 09:01 م

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ..... فرجت وكنت أظنها لا تفرج .
ملايين العراقيين كانوا يشعرون بالقلق والغضب ، من الخلافات السياسية التي كادت تعصف بالبلاد، وتسلل الخوف الى نفوس الناس، وهم يسمعون أخبار داعش التي تطاردهم في كل مكان ، وازداد خوفهم وهم يتابعون صراع الساسة وخصوماتهم ، ويشعرون بالأسى وهم ينظرون الى الطائفية التي تغلبت على مصالح الوطن والمواطن.
ضاقت.. ولما استحكمت حلقاتها .. فرجت، والانفراج حدث حين توقف السيد المنتهية ولايته عن إطلاق تصريحاته النارية التي عبثت بها " آفاق وأخواتها " وأرادت ان تشعلها نارا.
"فرجت".. لأن العراقيين يريدون التغيير فعلا وعملا وواقعا ، ومن لا يؤمن بذلك ولا يكون مستعداً للتعامل بروح مناخ التغيير، سوف يتحول بمرور الوقت إلى صوت نشاز وبضاعة انتهت صلاحيتها .
العراق يجب ان يتغير، وهذا معناه أن المشاركة السياسية يجب ان تحل محل الاحتكار، وأن الأغلبية المطلقة لا وجود لها في اللعبة الديمقراطية.. وأن الحوار هو اللغة الرسمية المعتمدة بين المتنافسين.. وان يدرك الجميع ان هذا الوطن مثل العربة التي تسير علي عجلتين، لايصح أن يكون معوجا أو أعرج، أو تعاني فيه فئة من الشعور بالظلم، أياً كانت الأسباب.. وعندي ثقة كبيرة في أن العراق أكبر بكثير من سياسي هنا وهناك، فما يربط بين هذا الشعب أكبر بكثير مما يحاول البعض ان ينشر من ثقافة الفرقة والاختلاف.
العراق يجب ان يتغير ، لاننا كنا ولانزال نحلم ببلاد تكون ملكا للجميع، محصنة بقضاء مستقل ، وبتمثيل برلماني لايعرف للمحسوبية طريقا. .العراق يجب ان يتغير الى مجتمع آمن لا تقيد حركته خطب وشعارات ثورية، ولا يحرس استقراره ساسة يتربصون به كل ليلة. العراق يجب ان يتغير بثقافة ديمقراطية، تنحاز للمواطن لا للطائفة، وتنحاز للبلاد لا للحزب والعشيرة.
"فرجت" ، رغم اننا ندرك ان البلاد تعيش في ظل ظروف سيئة تدفعنا جميعا لأن نقول بصوت واحد لا لسياسات الإقصاء، لا للتفرد بالسلطة، لا للطائفية.
" فرجت " .. لأن الوطن هذه الأيام يريد ان يعيد ترتيب أشيائه بعناية واهتمام . عشرات القضايا والموضوعات والعلاقات المشتبكة والملتبسة تحتاج إلى إعادة ترتيب، فلا مفر من رفع شعار التغيير.
ضاقت ولما استحكمت حلقاتها.. فرجت.. وما بعد المطر والزوابع إلا صفاء الجو ، ولكن بشرط أن يترسخ لدينا يقين ثابت بأن لا حضن يمكن أن يحتوي العراقيين غير هذا الوطن. ليست أماني وأغاني وشعارات، ولكنها روح الوطنية العراقية التي تجعل العراقيين جميعا روحا واحدة في جسد واحد، لمواجهة المحن والأزمات. روح الوطنية العراقية التي ظلت هائمة خلال السنوات الماضية بسبب سياسة الاقصاء والتنكيل التي اتخذها البعض منهجا.
ضاقت لان كل ماجرى في السنوات الماضية كان تجربة عملية على حرق كل اثر للتغيير وقد كان مشهد الصراع الطائفي على المناصب والمغانم بالغ الدلالة والإيجاز ، وإذا كان العراقيون البسطاء قد توسموا خيرا بعد عام 2003 فقد خاب ظنهم حين اكتشفوا ان بينهم اكثر من مستبد وانتهازي وسارق لأموالهم وأحلامهم ..
."فرجت" لان العراق سيظل قويا ومتماسكا ، رغم المظاهر التي تبدو على السطح، وتثير في داخلنا مشاعر الحزن والضيق والقلق. "فرجت " .. لان الحوار يجب ان يكون سبيلنا لبناء نظام ديمقراطي حقيقي ، نظام لايعترف بمسؤول يعتقد ان ان خراب السنوات المضية سيضعه في مصاف العظماء .
"فرجت" لأننا سندعم ونقف مع ساسة ومسؤولين يؤمنون بالحوار ويحاربون من أجله ، سياسيون إذا دخلوا مكانا حرصوا على إشاعة النور والطمأنينة فيه ، وإذا عبروا عتبة أدركوا إنهم يعبرون بالوطن والناس إلى مستقبل آمن ومزدهر ، وإذا جلسوا خلف طاولة تذكروا أبناء وطنهم قبل أبنائهم واحبابهم ومعارفهم .. ساسة ليس في قاموسهم تلك المفردة التي التي جلبت لنا الدمار والخراب " ماننطيها "

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 3

  1. لطيف الحبيب

    اوجعتني ,انك التفائل بكل معانيه رغم غصات الوطن , الان بعد القهر والترقب وسهر لياليك , تستحق استراحة محارب , لتعيد ترتيب اسلحتك للدفاع عن هذا الوطن المسفوك دمه , انك الجندي المنذور والمحروس من امهاتنا واخواتنا وبناتنا للدفاع عنه بحرف وكلمة اشد بأسأ من ا

  2. فادي أنس

    كنت متشائما قبل ان أقرا مقال الاستاذ علي حسين والىن بعد أن انتهيت من القراءه فأني أشعر بأن مستقبل العراق سيكون أحلى وسنعود الى أخوة لنا أفتقدنا صحبتهم بسبب الطائفيين والارهابيين والميليشياويين. شكرا لك أستاذ علي حسين وشكرا لزملائك سرمد الطائي, هاشم العقاب

  3. فراس فاضل

    لاتفرج على العراقين اخى على حسين فى ظل نضام اسلامى متخلف ---علاج المرض العلمانيه --لكى نلحق بقطار الحضاره --تحياتى

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram