TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الناقد الذي رمى قنبلة طائفية في معرض تشكيلي

الناقد الذي رمى قنبلة طائفية في معرض تشكيلي

نشر في: 29 أغسطس, 2014: 09:01 م

ليس هناك أقسى من أن نطلق أحكامنا هكذا وبكل ما أوتينا من قصدية في سبيل أطفاء شمعة للفن هنا أو نافذة مفتوحة للأبداع هناك ، وخاصة اذا كانت هذه الأحكام تجد من يروج لها من خلال صحف أو قنوات معينة ويسقيها بماء يزكم أنوف القراء والمتابعين ويجاهد بأبعادهم عن الحقيقة التي يحاول أن يلوي عنقها عنوة ويغيّر شكلها ويقودها الى طريق معبد بنوع من الضغينة والريبة ، يضعها على جادة فيها التباس مقصود في زمن ضاعت فيه حقائق كثيرة وأغلقت أبواب عديدة في وجه الأبداع الحقيقي الذي يتحكم به غالباً المروجين والسماسرة والتجار. ما دعاني الى كتابة هذا الموضوع هو ما قرأته مؤخراً حول معرض ( تراتيل بابلية ) الذي اشترك فيه الفنانون فاخر محمد،عاصم عبد الأمير،أحمد البحراني، محمد فهمي، محمود شبر، مؤيد محسن، محمود عبود، وعلي شاكر ، وقد استضافته مؤسسة العويس في أبو ظبي .
لقد انحرف السيد فاروق يوسف كثيراً وهو يكتب عن المعرض ، في الحقيقة هو لم يكن في نيته الكتابة عن أعمال المعرض بل كانت غايته تشبه غاية لاعب البولينع الذي يضرب هدفاً في سبيل اسقاط هدف آخر ، هناك نبرة واضحة من الحقد ومحاولة تشويه ما يظهر في العراق الآن من أبداع ، وهنا أراد الكاتب إخراج كل ما بذهنه وجعبته من حقد وطائفية ووضعها أمام باب المعرض بدلاً من جلب باقة زهور للفنانين المشاركين الذين لا يضمرون له أي عداء أو ضغينة وقد ربطت بعضهم صداقة معه ذات يوم . أنه هنا ليس فقط تخيّل أشياء غير موجودة في المعرض فحسب ، بل ألصق تهماً جلبها من مخيلته المليئة بهواجس الإطاحة بالآخر المتميز والحاضر والناجح ، أنه هنا تناول موضوعاً فنياً بشكل غير فني، أي أنه بدلاً من الكتابة عن المعرض وتقنياته كتب عن الطائفية التي ليس لها أي ارتباط بالأعمال المعرضة ، والذي يصيبني بالحيرة هو كيف استطاع أن يرى في المعرض الكذبة الفارسية التي تمشي على قدمين كما يدعي؟ وأين هي علامات الساعة الشيعية والحقيقة الطائفية في لوحات المعرض كما يقول؟ وكيف أن المعرض لم يكن عراقياً؟ ونحن نعرف أن الفنانين المشاركين هم فنانون عراقيون ومؤثرون في المشهد التشكيلي وهم يحاولون هنا نقل فنهم الى الخارج ليعكسوا صورة مشرقة لبلدهم الذي يحيطه دخان الحروب وتملأه الحرائق . كيف سعى الفنانون كما يدعي من خلال معرضهم هذا الى هدم العراق وتوزيعه الى حصص؟! أقول هنا أن المشاركين في المعرض ليسوا في حاجة لانتحال صفة تمثيل الفن العراقي كما يروج له الكاتب ، بل هم في طليعة فنانينا وحجر أساسي في ابداعنا والفن العراقي يتشرف بهم وبأعمالهم . والكاتب هنا لم ينس بل تناسى بشكل مقصود ذلك الفنان العراقي الذي جمع حوله بضعة فنانين أصغر سناً ومتشابهين نوعاً ما في أعمالهم ليضعهم في كتاب ومعرض تحت عنوان الفن العراقي المعاصر ، فقط لإرضاء نزعة مزاجيه لديه في محاولة فاشلة للقول بأن الفنانين الآخرين لا يمثلون الفن العراقي !! فمن الذي انتحل صفة تمثيل الفن العراقي أذن ؟؟ الكاتب هنا يدوف السم مع الكلمات ويصب فوقها زيت الطائفية ليشعل حريقاً في معرض تشكيلي لفنانين أرادوا فقط ان يظهروا للعالم وجه ابداعنا وثقافتنا .
لكن هذا ليس كل شيء ، والحكاية لم تنته بعد ، فالمفاجأة المؤلمة والمخيفة في كل الموضوع هي أن الكاتب لم يزر المعرض ولم يطلع على محتوياته لا من قريب ولا من بعيد ! يالأمانة الكلمة وجمال النقد وهو ينحرف بمساره بشكل رخيص ومدفوع الثمن . تحية الى مبدعينا الذي شاركوا في معرض (تراتيل بابلية ) والى كل الفنانين العراقيين الحقيقيين ،أنتم الوجه المضيء لثقافتنا وأبداعنا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. ميثم السعدي

    اغلب الفاشلين تثيرهم وتدمر اعصابهم نجاحات الفنانين العراقيين على مختلف اقمارهم اذا كانت مسرحية او تشكيلية او موسيقية .. وليس لدى اولئك الموتورين المثقوبين ايضا غير التقليل والاستهانة بجهود المبدعين والمتالقين .. فلتذهب افوه ذباب الموائد الى فضلاتها العفنة

  2. ثناء الالوسي

    غالبا ما نبتعد عن قراءة المقال ونعمدالى القراءات السريعة ولكني أقول للكاتب تحية اكبار فقدرتك على لاستعراض البعيد عن التهكم واستخدامك للكلمات والاستعارات التي ضمنها مقالك تشد القارئ وتجبره على الاسترسال في القراءة حتى نهاية المقال ..

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram