TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > وهَم اتحاد الكرة!

وهَم اتحاد الكرة!

نشر في: 21 أكتوبر, 2012: 05:14 م

لابـد أن تنجلي الحقيقة ولو بعد حين ، مقولة تنطبق قولاً وفعلاً على الوضع التدريبي المأساوي للمنتخب والعلاقة المرتبكة بين زيكو واتحاد الكرة الذي يرتجف أغلب أعضائه من الوقوف امام المدرب للحديث عن سـوء نتائج الاُسود في مشوار المونديال، وهذه الهالة التي تلبَّسها زيكو بخبث أصحبت تهدد كيان البيت الكروي للمنتخب وستؤدي به في نهاية المطاف الى اقتلاعه من الجذور ورميه  بعيداً عن ميدان التنافس.

زيكو أوهم الجميع انه مدرب من طينة الكبار ، وفاته ان التدريب بالعمل وليس التعكز على الايام الخوالي والتغني بالتاريخ بعدما انكشف أمره  في ايام المباريات التي يصبح فيها فاقد الحيلة شارد الذهن وأُزيلت تلك الغشاوة من أعين المتابعين ليتم التيقن انه من صنف المدربين العاديين ، والدليل على ذلك فشله التدريبي في عدم تسنمه أية فرصة لتدريب الاندية البرازيلية الكبرى ، اما مسألة تدريبه لـ (السيلساو) فتبدو أنها تعــد حلماً يستحيل تحقيقه!

إن تأثير زيكو وتعامله  بتعالٍ مع اعضاء الاتحاد واللاعبين جاء لإدراكه ان في الشرق الاوسط هناك مَن يعشق لاعبي السامبا كأنهم من كوكب آخر ! هذا السحر الفكري المتوارث من أمجاد بيليه والأساطير العظام أدى به الى التمادي على لاعبي المنتخب بطريقة مهينة ومع الملاك التدريبي باسلوب فضّ ومع اعضاء الاتحاد بآلية غريبة أوصلت منتخبنا الى الدخول في نفــق مظلم من الصعب تلمس باب الخروج منه!

وبفضل سوء النتائج اصبحت الاُسود دار استراحة للمنتخبات في المجموعة للتزود بوقود نقاط ترفع روح لاعبيها المعنوية ، وتعود هزالة الاُسود واستسلامها الى مهمة ترويضها من زيكو الذي لم يُقـدِِّر قيمتها الفنية بالرغم من ان تدريبها أعادته الى الأضواء بعد   ان تناسته أقرب الاندية إليه .

وأزاء هذا الموقف الشائك امتطى زيكو صهوة المشاكل التي افتعلها واصبح المستفيد الاول بسبب السماسرة وغرابة عقده المبهم، فاذا  تم إبعاده عن مهمته لن يخسر شيئاً بعد قبض حقه ، وان تركها بمحض إرادته انهالت عليه العروض من الاندية والمنتخبات الخليجية كما حصل مع سلفه فيريرا ، والخاسر الاكبر من تلك المعمعة منتخبنا الوطني وسمعته في القارة التي أوصلته الى القاع لان اتحاد الكرة لم يحرِّك ساكناً وتناسى انه يعمل ويقبض الامول من خزينة الاتحاد ، ولابد ان يكون مطيعاً لتوجهاته ويسعى الى تلبية احتياجاته وأن يحترم وجهات نظره مهما كانت لتصحيح مسيرة المنتخب الفاشلة.

على اتحاد الكرة التحلي بالشجاعة واتخاذ القرار المناسب لاستمرار زيكو بحسب النتائج في  تصفيات المونديال التي كشفت زيف فكره التدريبي الذي لا يمكنه العبور بالأُسود الى بــرِّ الامان ، وطالما في الوقت بقية فان الأمل ما زال يعتري الأسود بمعاودة الانتصارات

شريطة الاختيار الصحيح للمدرب وتبقى مصلحة منتخبنا الوطني فوق جميع الاعتبارات واللحظات الحزينة التي عاشتها الجماهير بعد الخسارة امام استراليا ولابد ان تحرّك الماء الراكد لإعادة ينابيع الانتصارات الى مجرى الكرة العراقية في مشوار المونديال.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram