TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > البحث عن"سِنِّي" للدفاع و"شيعي"للداخلية

البحث عن"سِنِّي" للدفاع و"شيعي"للداخلية

نشر في: 13 سبتمبر, 2014: 09:01 م

إما أنّ القوى السياسية تفترض أنّ الشعب مجموعة من المختلّين عقلياً، أو أنها مصابة بداء عضال يجعلها ترى هلاوس وضلالات على أنها حقائق.. وفي الحالتين يبدو المشهد اليومي في العراق قد انقلب إلى حالة من الكوميديا السوداء، بحيث تحوَّل الخطاب السياسي إلى قفشات، على اعتبار أننا شعب يسعى للد خول إلى موسوعة غينيس في مجال السخرية من نفسه.. خُـذ مثلا ذلك الخبر المثير الذي نُشر على لسان قيادي في التحالف الوطني من أن وزارة الداخلية يجب أن تذهب إلى كتلة سياسية معينة،لأنها استحقاق انتخابي، الخبر تدور أحداثه ووقائعه في بلاد يذكّرنا فيها رئيس الجمهورية ومعه رئيس الوزراء ليــل نهـار من أننا لا نملك القدرة بمفردنا على دحر الإرهاب.
جميعنا يتذكر ما قاله السيد حيدر العبادي إلى المستر لويد أوستن قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط إن"العراق بحاجة إلى دعم دولي للقضاء على العصابات الإرهابية".. لكننا في زمن يصرُّ فيه البعض على رفع برقع الحياء السياسي في ما يتعلق باختيار المناصب وهي حالة، كنا نعتقد أنها أصبحت من الماضي بعد أن طوينا صفحة"مختار العصر" إلا أن البعض من السياسيين لم يرقْ له أن نبتعد عن جمهورية دولة القانون، فقرر أن يواصل السير على الدرب نفسه، فهذا رئيس قائمة يُعيـِّن ابن عمه وزيراً، فيما سياسي بارز يصرُّ على اختيار شقيقه لمنصب وزاري، وآخر يُقاتل من أجل إبعاد الكفاءات ليتسنى لبعض معارفه الحصول على مناصب حكومية، والقائمة تطول، لكن الأغرب فيها ما صدر عن مكتب رئيس مجلس الوزراء السابق نوري المالكي، فقبل أيام من مغادرته الكرسي نقلت لنا الأخبار المفرحة أن السيد المالكي عيـَّن أمين مجلس الوزراء السابق علي العلاق في منصب محافظ البنك المركزي.. وهو القرار الذي اعتبره النائب"القانوني"صادق اللبان خطوة بالاتجاه الصحيح، لأن محافظ البنك السابق حسب نظرية اللبان "تسبب بخلل في أصل الموضوع، لذلك أُسندت إدارة البنك المركزي للأمين العام لمجلس الوزراء علي العلاق باعتبار أن له دراية وخبرة"، أما الدراية فإن الرجل يحمل شهادة معهد محاسبة، وأما الخبرة فقد اكتسبها العلاق من عمله في القطاع الخاص!
ليس في نيّتي الاعتراض على قرارات السيد المالكي، لأنها تلقى هذه الأيام تجاوباً من القوى السياسية ، ولكنني أعترض على الطريقة التي تتبعها بعض الكتل السياسية في اختيار المسؤولين، فقد تم تشكيل الحكومة ولم يتم الاتفاق على حسم الوزارات الأمنية، في الوقت الذي يعرف الجميع أن القوى السياسية اتفقت على إبعاد هذه الوزارات عن التخندق الحزبي والطائفي، لكن الثابت أن بعض السياسيين ومعهم الحكومة لا يريدون لهذا الشعب أن يخسر النعمة التي حصل عليها من جراء"الاستقرار"الأمني.
البعض من ساستنا للأسف لا يُريد فقط مناصب لمعارفه وأقربائه، لكنه يريد له أن يحكم العراق بنظام التمليك، وليس على نظام الإيجار ذي المدة المحددة، مُصرِّين على أن اختياراتهم صحيحة وأن الأشخاص الذين تبوَّأوا المناصب مخلصين لبلدهم ويحبون خدمة شعبهم بدليل أن المرشح لوزارة الداخلية قاد تظاهرة لإغلاق إحدى الصحف لأنها نشرت صورة تخطيطية لأحد قادة دول الجوار، وطالب بتعليق العاملين في الصحيفة في ساحة الفردوس!
أيها السادة نحن اليوم نعيش عصر الديمقراطية التي تُتيح للمقرّبين الفرصة كي ينفّذوا برامجهم الرامية إلى إصلاح حال هذا الشعب والعودة به إلى جادة الصواب والحق بعد أن تاه في دروب الخطيئة!
السيد رئيس الجمهورية ومعك السيد رئيس مجلس الوزراء، اتمنى عليكم ان تشاهدوا ما تبثه الفضائيات: العالم كله مشغول بقضية اسمها العراق، فيما نحن مُصرُّون على أن نعطي دروساً في الطائفية والانتهازية.. ونترك للعم أوباما محاربة داعش وننشغل بمحاربة الكفاءات وإصدار أحكام ضد سنان الشبيبي ورحيم العكيلي والبحث عن وزير"سِنـِّي"للدفاع"وآخر"شِيعي"للداخلية!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. ابو سجاد

    في هذه الحكومة ستتعزز الطائفية والمحسوبية والمنسوبية اكثر مما كانت عليه في حكومة المختار يااستاذ علي ما معنى البحث عن وزير دفاع وداخلية اليست هذه هي قمة الحرب الطائفية وللاسف سندفع الثمن اكثر مما سبق وسيخرجون علينا انصار المختار في المستقبل ويقولون بملىْ

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram