TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > أربيل.. مدينة المستقبل

أربيل.. مدينة المستقبل

نشر في: 21 أكتوبر, 2012: 05:31 م

زرت أربيل عام 1974 فلم يكن ينطبق عليها غير توصيف القرية الكبيرة، وزرتها عام 1990 ولم يكن التوصيف مختلفا، وانقطعت عنها حتى عام 2003 بعد سقوط الدكتاتورية فكانت شيئا مختلفا نسبة الى  ذاكرة السبعينات والتسعينات، ثم زرتها عام 2005 فكانت حلتها جديدة وبدت شوارعا وفنادقها كالطفل الذي يحبو ليتعلم المشي بثقة وزهو، كانت مظاهر انطلاق الاعمار والبناء تواجهك في كل كيلو متر منها، كانت تبدو أمامك مع صورتها في الذاكرة ككائن حي ينمو ويتحرك ويصبح أكثر جمالا، الجمال الذي اضفته الطبيعة الى جغرافيتها المميزة.

أربيل الآن مدينة مختلفة تماما عن صورة الذاكرة التي لاتريد ان تبارحك، لكن الجديد وصوره يفرض نفسه تدريجيا، لتحل بدل صورة القرية الكبيرة،صورة المدينة العصرية المعاصرة بشوارعها واسواقها وذاكرتها الموغلة في القدم عبر قلعتها الشهيرة ومآذنها التي تحدثك عن تأريخ مضى فيما تنبؤك مظاهر التطور الجديد بحاضرها ومستقبلها القادم.

أربيل اليوم قبلة العراقيين وملاذهم الآمن ومحطة استرحاتهم من عناء الحياة في محافظاتهم الاخرى بما في ذلك العاصمة الحزينة بغداد.. مدينة يختلط فيها عبق الماضي بحاراتها التقليدية التي تنهض على تخومها وحواليها فنادق من طراز مختلف ومتنزهات تفتح فضاءاتها على طبيعة ولا أجمل ومولات تستهويك للانقطاع عن العالم والتمتع بساعات لاعلاقة لها بايامك الماضية!ا

نهضت أربيل بالكفاءات التي وجدت مناخاتها مهيئة في المدينة واستثماراتها العملاقة وارادة البناء والحياة فيها والانطلاق الى العالم الرحب للتطور والتوائم مع العالم المنطلق بسرعة الضوء الى المستقبل..

نهضت أربيل من الجوع والحروب والفقر والدكتاتورية وتحدت قدرها في أن تكون مختلفة مطلقة رصاصة الرحمة على تلك التسميات البغيضة ـ تحدت اربيل الصراعات التي شهدتها والفساد المالي الذي كاد ان يوقف عجلة تطورها والمخاوف التي رافقت تجربتها وانطلقت في دروب تخوضها للمرة الاولى وبمجتمع تقبل ثورة البناء والاعمار فيها وانعكاساته الاجتماعية على واقع اهلها وتمتعت بقدر معقول من الخيارات الشعبية المختلفة التي  تقاطعت رؤيتها في اكثر من محطة لمستقبل هذه المدينة الحالمة على تخوم جبالها وفضاءاتها.

لقد عانت اربيل واهلها الكثير قبل ان تجد طريقها السليم الذي قادها الى ماهي عليه الآن، ورغم كل الاعتراضات والانتقادات والرؤية المختلفة الى ان عربتها سارت بجرأة وقوة وثقة فاختيرت من بين دبي والقاهرة وبيروت والدار البيضاء وابو ضبي ودمشق، عاصمة للسياحة العربية ممثلة العراق كل العراق في حضورها الحضاري هذا معلنة ان العراقيين قادرون عله ان يفعلوا عجائب كثيرة اذا ماتوفرت لهم فرص حقيقية للنهوض من بين ركام الماضي وذيوله وتبعاته وان الذين وضعوا أربيل في هذا المصاف المتحضر  هم عراقيون قبل ان يكونوا كردا، وهذا ما فعلته اربيل مدينة المستقبل فانتظروها!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram