TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > " تراجيديا " سعدون الدليمي

" تراجيديا " سعدون الدليمي

نشر في: 12 نوفمبر, 2014: 09:01 م

آخر فصول "التراجيديا العراقية" التي تختلف نوعاً ومضموناً عن تراجيديات الأفاضل أسخيلوس وسوفوكليس ويوربيدس ، لكنها تتساوى في الكم والكيف مع التراجيديا العربية التي أنتجت لنا أبطالاً على شاكلة معمر القذافي وعلي عبدالله صالح والجولاني والعدناني والبغدادي .
مرّ على هذه البلاد الكثير من قصص المآسي والمهازل ، وازدهرت في السنوات الماضية تجارة الأبطال المزيّفين .. وكان آخر فصولها ما شاهدناه أمس في برنامج الزميل أنور الحمداني حين خرج علينا أحد هؤلاء ومهنته " ابن شقيقة الوزير" ، ليكشف لنا سرّ المليارات التي كان يحملها وزير الدفاع السابق سعدون الدليمي الدليمي في طائرته ليوزّعها على شيوخ العشائر من اجال أن يضمن ولاءهم للسيد رئيس مجلس الوزراء آنذاك نوري المالكي .. أرجو أن تنتبه معي ..الولاء لرئيس الوزراء وليس للوطن ، وليضيف إلى التراجيديا فصلاً مضحكاً حين يقول إن " خاله الوزير " صرف بعض هذه المليارات في تجهيز الشرطة المحلية بالأسلحة ..وأتمنى عليك ثانية أن تنتبه إلى أن وزير الدفاع مسؤول عن تسليح الشرطة .. وحفظ الله وزارة الداخلية وأعلى شأن وكيلها الأقدم سابقاً ولاحقاً وإلى حين نغلق صفحة معركة المصير.
ننسى ونحن نتابع أحداث المأساة العراقية أن في هذه البلاد أسماء كانت تبهج النفس وتجعل من العراق حقيقة شامخة ، شخصيات ربما لا يعرف الجيل الجديد حتى أسماءهم جيداً.. ولا يتذكر البعض وجوههم، يطلّون علينا كلما تعرض البلد إلى محن وأهوال كي يذكّرونا بأننا عشنا في زمن ما عصر الديمقراطية الحقيقية .
في موسوعته الممتعة تاريخ الوزارات العراقية يذكر الراحل عبد الرزاق الحسني أن رئيس الوزراء محمد فاضل الجمالي دخل ذات يوم على الملك فيصل الثاني ليطلب منه أن يغير الطريق الذي يسلكه يومياً من قصر الرحاب إلى البلاط الملكي، لأن مروره بشارع الرشيد يسبب تأخيراً لمصالح الناس ، الأمر الذي يزعج المواطنين ولاسيما في أشهر الصيف الحارة.. هل تعرفون عدد حماية الملك فيصل الثاني ؟ إنهم يعدّون على أصابع اليد .. لا أريد أن أزعجكم بفصول التراجيديا العراقية ، وأخبركم أن عدد أفراد الحماية الخاصة للسيد سعدون الدليمي بلغ 114 فرداً أكثرهم من أقاربه والبعض منهم من الأحباب والأصحاب .
ويروي " ابن الشقيقة " ما كنّا جميعا نخشى أن نقوله ، وهو حكاية السلاح الذي كان يذهب من مكتب الوزير، ليباع في اسوق المضاربة العشائرية ، ليذهب بعد ذلك الى إلى داعش وأخوانه !
اسمحوا لي أن آخذكم إلى الماضي ثانيةً ، فهذا وزير العدل توفيق السويدي خريج السوربون وأحد أبرز عمداء كلية الحقوق ، حين أراد تعيين شقيقه عارف السويدي رئيساً لمحكمة التمييز خلفاً للقاضي الإنكليزي " بريشارد " لم يوافق مجلس الوزراء على طلبه ، حيث خشي المجلس من اجتماع الشقيقين في وزارة واحدة وبمناصب تنفيذية عليا.
ليس من دواعي المقارنة أن نقول لو رواية " ابن الشقيقة " قيلت في بلد آخر، لقدّم الوزير إلى المحاكمة فوراً .. فما جرى هو فضيحة سياسية ، كم مرة قرأنا كيف تسنّى للإعلام في دول الغرب، أن يتسلّى بأسرار كبار رجال الدولة، لأنهم وقعوا في أخطاء بسيطة ، لذلك لم تنم أميركا ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه أنّ أحد جنرالاتها "بترايوس" أهمل حين أضاع مفكّرته الشخصية .. أتمنى ألّا تسخر مني ، فما ضاع من بترايوس دفتر هواتف وليس محافظات باكملها " ارضا وبشرا واموالا وسلاحا " كالأنبار والموصل وتكريت !
هكذا يسقط كبار المسؤولين ، في سلاح الإهمال، لذلك قال نابليون ذات يوم لأحد جنوده : إياك والإهمال فهو أول الطريق للنسيان " ، لو حدثت قصة " ابن شقيقة " السيد سعدون الدليمي في بلد ديمقراطي حقيقي، لكانت قد تحوّلت إلى رواية من روايات الصحافة ، لكنها حصلت في زمن شعاره لا صوت يعلو على صوت ابن المسؤول الذي اصبح من حقه في عراق اليوم ان يشغل منصب السكرتير الشخصي !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 7

  1. مجيب حسن محمد

    نترك الجمل ونتعلق بالجمال : هؤلاء الامعات هم صناعة وبقايا الفاشل نوري المالكي ، لان حاشية الطغاةلابد ان تكون على شاكلة سعدون الدليمي ،احمد ابو ريشة،الهايس ،البو..،والبو ... ،وهكذا من هذه القبائل والشيوخ والسياسين والبرلمانين (سنة المالكي)الذين باعوا وطن

  2. محمد توفيق

    ساعدت شدة التخلف الثقافي والإجتماعي في العراق الدجالين من سياسيي الصدفة، ومنهم مختار العصر من اصطناع ولاء كبير له عند طائفته التي حولته الى بطل إسطوري بصورة مجانية غير مسبوقة وبدون أن يقدم شيئاً على الإطلاق بل كان يسرقها علناً وبلا خوف من محاسبة، ونجح أي

  3. حنا السكران

    بعد اتمامي لموسوعة الحسني تاريخ الوزارات العراقية ذهبت ابحث عن صاحب اكثر الحواشي التي يرجع اليها الحسني ( مذكرات توفيق السويدي ) ... ابو يعقوب صاحب مكتبة في شارع الرشيد قال لي : لا تتعب نفسك لن تجدها ... النسخة الوحيدة كانت مؤمنه لدي لمدة اسبوع مقابل 5 دن

  4. كاظم الأسدي

    مع كل الأتفاق والثناء لما تفضلت به ؟ ولكن كان الأولى تعريف الأجيال من خلال ذكر أبرز شخصية عراقية سياسية إتصفت بالزهد والعفة وإحترام المواطنين وحب الفقراء !! الشهيد الوطني عبدالكريم قاسم !!ولم يكن يملك أكثر من سائق وعريف واحد لرفقته طوال حياته ....

  5. محمد سعيد العضب

    خلاصه كل هذه الاقوايل والروايات المؤلمه التي اوردتها بحق الامه والبلد ياسيدي الكاتب تحتاج ان يقدم ليس فقط ابن شقيقه وزير الدفاع السابق, بل لابد ان يعمق الادعاء العام ( ان وجد)في تحرياته حول ادعاءت التهم الموجه الي وزير الدفاع بالنيابه السايق,

  6. فهران الصديد

    يقال من امن العقوبه اساء الادب وهذه مشكلتنا اللصوص والسراق لوا كانوا يخشون العقاب ما اقدموا على مقاموا به ولم يتجرؤ على ارواح الناس بهذه السهوله والامر الاخر وهو الاهم لانتشار الفساد بين المسئولين جعلهم يطمطمون على بعضهم البعض ...نحن بحاجه الى ثورة فكريه

  7. محمد سلمان

    الاخ العزيزوانت تشير الى الموصل تكريت الرمادى ماعدى الموصل هناك اعدادمن غير العرب والمسلمين الا ان الاغلب من السكان هم كمافي الرمادي وتكريت من نفس القومية والمذهب ام الرمادي حتى نفس العشير دليم------وكما نعرف في قاموس السياسةمن خلال صراعات قوانين الحي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram