TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > حين تكون الألوان كائنات حية

حين تكون الألوان كائنات حية

نشر في: 28 نوفمبر, 2014: 09:01 م

الألوان مخادعة في الغالب ، وهي تضمر الكثير من الغموض والتفاصيل وتعكس إيحاءات رمزية وإشارات من نوع خاص . كذلك هي تثير عند الناس انطباعات مختلفة تحددها طبيعة الأشخاص أنفسهم وثقافتهم البصرية وخبرتهم الجمالية وكذلك الخيال الذي يطبع تفكيرهم والفانتازايا التي تغلف رؤيتهم لتلك الألوان .
هنا كيف ستكون ردة فعلك حين يقول لك أحدهم " التقيت هذا الصباح باللون الأصفر، وقد تحدثت اليه طويلاً وكان في مزاج سيئ " أو أن يخبرك صديق آخر هكذا عن سهرة البارحة " تعشيتُ البارحة مع أزرق الكوبالت وكانت سهرة مدهشة رغم النقود القليلة والبرد " . ربما نقرر مع أنفسنا بأن الشخص الذي يتحدث بهذه الطريقة ماهو سوى انسان مجنون أو على الأقل غريب الأطوار . لكني لا أخفي عليكم بأني أفكر هكذا في أحيان كثيرة وأنظر الى الألوان كشخصيات حقيقية موجودة ، هذه الألوان التي تستقر على أصابعي طوال اليوم ، كل لون له كاراكتر أو سمات شخصية خاصة به . لهذا أحببت أن أشارككم وأخبركم هنا عن هذه الفانتازيا أو هذه الشخصيات التي أراها تتلبس الألوان وتحل محلها.
الوردي : امرأة تحب الملابس الضيقة البراقة ، تسير بخطوات غنجة وهي تدخن سيجارتها غير مبالية بآثار أحمر الشفاه على فلتر السيجارة .
الأخضر : عاشق تتبعه غيمة وهو يحمل مظلته ويجوب شوارع المدينة متأملاً التماثيل البرونزية المتأكسدة .
الأوكر : بقايا جمال آفل على وجه امرأة مسنَّة تلون شعرها بالحناء . مرآتها الصغيرة دليل على بصمات الزمن الذي يغلف ملامحها وهي بانتظار عاشق جديد.
الأحمر : مهرج يسير فوق أشعة الشمس متوازناً بعود ثقاب ، يمكنه بسهولة أن يشعل سيجارة أو غابة . قليل منه يكفي لتحريك عشرين شخصاً في لوحة . لكن لا تكثر من الدواء كي لاتصاب اللوحة بالتسمم .
التركواز : رجل جميل جداً ، لكنه يتشبَّه كثيراً بالنساء ، ومع ذلك فهو يحمل شارة الكابتن اذا ما تعرض الأحمر للإصابة .
البنفسجي :امرأة متقلبة مثل الحرباء ، يمكنها أن تخدعك بسهولة حيث تتكلم الأحمر بلكنة زرقاء .
أزرق الكوبالت : مرآة الماء ، حيث يمشط البحر جدائله الزرقاء كل مساء وهو يتطلع مبتسماً نحو الغيوم .
الأصفر : شاب في العشرين من العمر ، نحيف ، عابر ، يحمل في ملامحه بعض الغياب . يدخن كثيراً ولا يدفع فاتورة الحساب عند مغادرة الحانة .
البني : وسخ يجب أن يزول . طفل مُتبنى في عائلة الألوان ولا يستحم كثيراً .
الأسود : هو في الحقيقة لون أزرق ، لكنه يتسكع ليلاً في ظلام المدينة .
الأبيض : امرأة تلملم ألوان ثيابها السبعة من على حبل الغسيل .
البرتقالي : رجل عارٍ يجلس على غيمة زرقاء . تبدو آثار التدخين واضحة على شاربيه الأبيضين ومنسجمة مع لون الغيمة .
الرمادي : صديق في الستين من العمر . جيوب سترته مليئة بالصور القديمة . يُحب الذين يجلسون على طاولته ولا يحتاج للانسجام معهم سوى الى تبديل ربطة عنقه بواحدة من لون آخر.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram