يوسف المحمداويالبعض يربط مابين اقرار قانون الانتخابات وتفجيرات الثلاثاء الدامي ،أي ان عدم المصادقة عليه كان يمكن أن يجنب الشارع العراقي ماحدث ،ونحن نراها احتمالات غير واردة وغير مقنعة تماما ،لان جريمة الثلاثاء وماسبقها في الاربعاء والاحد الداميين،
رسمت وفق مخطط ستراتيجي كبير ومتشابه تماما، وفي كل شيء من حيث طريقة الوصول الى مؤسسات الدولة المهمة وبكل بساطة، وحتى اعداد الضحايا الابرياء في الحوادث الثلاثة جاءت متقاربة فضلا عن التوقيت الزمني لها ايضا. المهم حدثت الفاجعة لتضع علامات استفهام كبيرة على طاولة المسؤولين. هل القادة الامنيون التفتوا بجد ودراية الى مبدأ الاستفادة من دروس التفجير الاول؟ وأخذت الاحتياطات والخطط اللازمة لمنع تكرار ماحصل؟ يجيبنا على هذا التساؤل ضحايا الاحد الدامي الذي حصل في اربعينية ضحايا الاربعاء، ثم جاءت فاجعة الثلاثاء في اربعينية شهداء الاحد، لتؤكد لنا حقيقتين لا ثالث لهما، الأولى أن القائمين على امن البلاد جاهلون تماما بالستراتيجيات الامنية والعلم الاستخباري ،او انهم مساهمون في ماحدث تلبية لرغبة احزابهم التي تعمل لصالح اجندات خارجية، والا لِمَ طلب رئيس الوزراء من البرلمان ضرورة تنظيف الاجهزة الامنية من العناصر التابعة للاحزاب ومن ضمنها عناصر حزبه؟ المصيبة ان وزارة الداخلية اعلنت بعد التفجيرات أنها ابلغت قيادة عمليات بغداد قبل يوم من الحادث بوجود سيارات مفخخة. وما يؤكد كلام الداخلية هو عدم رد تلك القيادة على تلك التصريحات. أليس من المفترض ان يخضع قائدها للتحقيق وليس للتكريم ،بعد أن تم نقله الى منصب اهم ليكون معاونا لرئيس اركان الجيش؟ وهذا لايعني أننا ضد الفريق الركن عبود كنبر، ولكننا ضد عدم التخصص في ادارة المناصب وكنبر كما هو معروف ضابط بحري كبير، ولكنه ليس قائداً ميدانياً لعاصمة اصبحت هدف تخريب دائم للارهابيين فمن يتحمل المسؤولية؟ دولة العراق الاسلامية التي تبنت تلك العمليات الارهابية ،علما ان هذه الدولة القاعدية المنبع التي اسسها (بن لادين) ، حسب تصريحات قادتنا الامنيين اغلب وزرائها في المعتقلات العراقية ،وامر طبيعي جدا ان يكون هؤلاء قد اعترفوا اثناء التحقيقات بشأن حاضناتهم ،ومناشئ اسلحتهم واي الدول تقوم بدعمهم ، وخطط دولتهم المستقبلية في الاجرام. ألم تمنح تلك الاعترافات اجهزتنا ملامح الطوق الامني الذي يجب ان ينفذ؟، ألم تعطهم ولو اشارات بسيطة عن حقيقة ما يجري، ام ان الامر خارج حدود السلطة الامنية؟! لذا ستسجل تلك الحوادث ضد مجهول لا سيما ونحن على ابواب الانتخابات. وعليه يجب طمس الحقائق وعدم التحدث عن الارواح التي ازهقت، حتى لا تستغل كدعاية انتخابية. ونحن نقول بأن الصمت على هذه الجريمة هو كالوقوف على مسافة واحدة بين القتلة والابرياء. وبدلاً من اتخاذ الحيطة والحذر وحماية حدودنا من المتسللين. سمحت السلطات لزائري العتبات المقدسة بالدخول لاراضينا ومن مطاري بغداد والنجف من غير تاشيرة دخول. ومع احترامنا للزائرين وضرورة دعم السياحة الدينية، الا تسمح هذه الخطوة بتسلل بعض الارهابيين معهم، ليدخلوا بصورة قانونية من خلال مطاراتنا لتنفيذ عملياتهم الوحشية؟ الا يحق لنا نحن العراقيين ان نعتب على برلماننا الموقر، بعد ان شاهدنا ردة فعله الخجولة في الجلسة الطارئة التي تلت الفاجعة، ولاحظنا عدد الحضور المحزن والذي رسم لنا ملامح عدم الاكتراث بما يحصل في البلد من فواجع، ومع ذلك نعطيهم العذر في الغياب لان البعض منهم منشغل بالدعاية الانتخابية لقوائمه الجديدة. والآخرون ذهب الى مواطن عوائلهم ليوزعوا عليهم جوازات السفر الدبلوماسية وما وهبهم البرلمان من رزق الرحمن. ولا ادري لماذا راودتني جملة لم اتذكر اين قرأتها؟ المهم انها تقول نحن نموت من اجل اشخاص لا يعرفون اننا احياء.
فــــارزة: بن لادين
نشر في: 12 ديسمبر, 2009: 09:24 م