TOP

جريدة المدى > عام > رفلين أدوين.. والتأليف في سن العاشرة

رفلين أدوين.. والتأليف في سن العاشرة

نشر في: 7 ديسمبر, 2014: 09:01 م

كانت العيون كلها تتطلع إلى رفلين أدوين Reflin Edwin ، الصبية البالغة من العمر 10 سنوات، و التي أنجزت شيئاً لا يستطيع كبار كثيرون إنجازه. فقد صدر لتلميذة الابتدائية هذه أول كتاب لها، " طيور قلقة Restless Birds "، و هو مجموعة قصص قصيرة.و في بداية مؤثرة

كانت العيون كلها تتطلع إلى رفلين أدوين Reflin Edwin ، الصبية البالغة من العمر 10 سنوات، و التي أنجزت شيئاً لا يستطيع كبار كثيرون إنجازه. فقد صدر لتلميذة الابتدائية هذه أول كتاب لها، " طيور قلقة Restless Birds "، و هو مجموعة قصص قصيرة.و في بداية مؤثرة لها قالت، و هي تمسك بكتابها هذا أمام جمهور الحاضرين، إنها تشعر بالسعادة على نحوٍ مذهل. " فأنا أحب أن أقرأ ، و أنا أقرأ كثيراً. كما أنني أستمتع بالكتابة "، قالت رفلين بكل براءة و راحت تشاطر زملاءها و زميلاتها الدرس ــ "فأنت إذا ما تبعت قلبك و وجهت عقلك له، أمكنك أن تحقق أي شيء."
و لا بد أن التلاميذ الذين قدموا من مدارس مختلفة قد وقفوا بالدور ليحضروا الحفل، و كان الضيف الرئيس الدكتورة ثاميزاشي ثانغابانديان من بينهم، و قد تمنيت أن يستمر عدد منهم ليصبحوا مؤلفين و يستمتعوا برؤية أفكارهم في نتاج مطبوع.
و يثير أمر رفلين من الأسئلة فيما يتعلق بعادة القراءة و الكتابة بين أطفال اليوم المتّسمين بالنباهة بقدر ما يثير بشأن الأبوة و الأمومة و النشر. و كما قالت الدكتورة ثاميزاشي، فإن رفلين " كانت تُعطى ذلك الفضاء في بيتها، كما أخمّن. و بالمساندة المستمرة من أبيها و أمها و معلميها، فإن الأمر كان مسألة وقت فقط لتصبح ناجحة".
و تقول أم المؤلفة الصغيرة إنها تشتري لرفلين في العادة كتاباً جديداً كل أسبوع تقريباً فتظل تقرأه حتى منتصف الليل، و علينا أن نوبّخها يومياً لتذهب للنوم مبكراً."
إن الكثير من الآباء و الأمهات الذين يربّون أطفالهم في عهد الوسائل الإعلامية الاجتماعية و مواقع الانترنت الشخصية يودون أيضاً أن يشتروا، وهم يشترون فعلاً، أعداداً كبيرة جداً من الكتب لأطفالهم. لكن ما يحدث أن هذه الكتب تبقى من دون قراءة ليغطيها الغبار على رفوفها. و قد سألتُ رفلين، التي قررت و هي في الرابعة من عمرها أن تقرأ لشكسبير، عن ذلك.
" إن أبي يقرأ الكثير، و هو ما يجعلني على الدوام فضولية لمعرفة ما الذي هناك فيها يغريه بقراءتها. " و في أحد الأيام، طلبت منه " حكاية الشتاء" لشكسبير، و كان أبوها يقرأ الكتاب. فشعر والداها بأنها فرصة لتبدأ الطفلة الدخول في عالم القراءة. و هكذا التمس لها أبوها سلسلة قصص شكسبير للصغار، التي تجعل الشاعر الانكليزي سهل المنال لدى الأطفال.
و كانت رفلين، بميلها إلى الرسم و التلوين آنذاك، تفوز في المسابقات المدرسية و تتعلم كذلك العزف على البيانو، و تتلو أشعار الثيروكورال، و تبرز كبطلة في التزلج. لكن الذي ازداد لديها هو تعطشها لقراءة الكتب. و حين بلغت السادسة من عمرها، كانت قد أنهت قراءة ملحمة المهابهاراتا الكبرى و هي متعلقة الآن بشرلوك هولمز. و هذا بالإضافة لمؤلفين كثيرين تقرأ لهم بين حين و آخر، من ر. ك. نرافان، و رسكين بوند، إلى أنيد بلايتون، و روديارد كيبلِنغ، و هانز كريستيان أندرسون.
و قد حدث أن قامت رفلين قبل عيد ميلادها التاسع بزيارة مكتبة قديمة . و حين رأى صاحبها اهتمام رفلين بالكتب اقترح عليها أن تؤلف كتاباً لها، عن تجربة حياة حقيقية في غابة ميغامالي، و تحوِّل ذلك إلى أول قصة لها و أعطاها كذلك عنوان الكتاب : " طيور قلقة ".
و على مدى فترة ستة أشهر، كانت هناك اثنتا عشرة قصة أخرى حول أمور بسيطة و طيبة في الحياة كانت قد عاشتها هي، شغلت 50 صفحة إضافية. " و قد راقبتُ، و تذكرت، و حلمت, و أنشأتُ كتابي"، تقول رفلين. و عندما دخل أبوها مكتب الناشر نيكولاس فرانسيس، وافق على أن الكتاب فائز.
و يقول نيكولاس " إنه لأمرٌ منعش على الدوام أن تُطلق مؤلفاً صغيراً. و لقد وجدتُ كل قصة من قصصها حيويةً و مفعمة بالخيال ". ثم يضيف " و هي بسردها الحي للاختيار الواسع من الموضوعات، تجعل القارئ يستمر في قراءته ". و أحد الجوانب المهمة من الكتاب أن رفلين الصغيرة قد وفرت أيضاً تخطيطات سليمة بقلم الرصاص مع كل قصة ليلوّنها القراء الصغار.
و يمكن القول إن " طيور قلقة " كتاب صغير لطيف يجتذب القراء بأسلوب و كلمات بسيطين، و مشاعر و شخصيات ذات علاقة بموضوعاتها. و هو مع هذا ليس بالكتاب السليم تماماً في لغته الانكليزية. لكنها أخطاء طفولية يغطي عليها عالم الآمال، و المخاوف، و القلق، و الإيمان، الذي لديها، كما تقول الدكتورة ثاميزاشي، و الذي يُظهر براءة عمر الطفلة و يجعل الكتاب جذّاباً و مقبولاً أكثر. " و هذا هو كيف ينبغي لطفل عادي ذي مواهب إبداعية أن يكتب في هذه السن "، كما تؤكد.
و تقول رفلين الصغيرة بطريقة تتّسم بالنضج، " قد لا يحب الجميع كتابي، لكن ذلك يلهمني أن أكتب حتى بشكل أفضل. و لدي الآن قصتان أخريان تدوران في فكري".
و تعلّق الدكتورة ثاميزاشي على الموضوع قائلةً إن من المهم جداً للآباء و الأمهات أن يدركوا ما يحتاج إليه طفلهم. و لن أقول إن هناك تراجعاً في عادة القراءة بين الأطفال اليوم. فهم في الواقع يتابعون القراءة في الشبكة و غيرها. لكن ما هو أهم نوع الكتب التي يختارونها للقراءة. فما نزود به أبناءنا من معلومات أمر حيوي. و القراءة على الأونلاين أيضاً تكبح الإبداع.
 عن: The Hindu

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

العراق بلا كهرباء إيرانية: صفر ميغاواط بين التوترات والضغوط الدولية

تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وسط خلافات سياسية

إيران تؤكد جاهزيتها الكاملة: كل الخيارات على الطاولة

قرار تربوي يخص امتحانات الطلبة التركمان

العدل تعلن إطلاق خدمة فتح الأضابير إلكترونيا في بغداد والمحافظات

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

قبل رفع الستار عن دراما رمضان: ما الذي يريده المشاهد العربي؟

في الذكرى العاشرة لرحيل عميد الصحافة العراقية: فائق بطي.. الصحفي الباحث عن الحقيقية لا المتاعب

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

"حمل كاذب".. نظرة سياسية على الربيع السوري

مقالات ذات صلة

الطفولة والمكان مرحلة تأسيس جذري في الوعي
عام

الطفولة والمكان مرحلة تأسيس جذري في الوعي

علاء المفرجي الطفولة مصدر مهم للخبرات الإبداعية، فقد أظهرت الدراسات أن التجارب المبكرة في الحياة، سواء كانت سعيدة أو مؤلمة تصبح مواد خام للإبداع الفني والأدبي عند البالغين. هذه التجارب تُخلّف ذكريات عاطفية ملونة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram