TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العبادي يروي فشل المالكي؟

العبادي يروي فشل المالكي؟

نشر في: 14 ديسمبر, 2014: 09:01 م

أمضى نوري المالكي ثماني سنوات قابضاً على كرسي رئاسة الوزراء وهو يعلن للعالم نظرية جديدة خلاصتها : "ان الديموقراطية لا تعني التبادل السلمي للسلطة، الديموقراطية هي ان تعرفوا جيدا اننا اخذناها ولن نعطيها ثانية"، أرجو ألا يظن أحد أنني أحاول أن اعود في كل مرة الى سيرة "باني الديمقراطية العراقية الحديثة " وان جعبتي خلت من الحكايات ، الا حكاية صاحب احاديث الاربعاء ، ولكنني ايها السادة أحاول القول إن لا شيء يحمي الدول من الخراب ، سوى مسؤولين صادقين، في العمل وفي الاعتراف بالتقصير، في الصح وفي الخطأ.
في الايام الماضية عشت ساعات من المتعة مع كتاب جديد عن المهاتما غاندي ، صدر عن المركز القومي للترجمة بمصر بعنوان " غاندي تجربة متميزة" ، لا أعتقد أن هناك من يمل من الحديث عن سيرة الرجل النحيف الذي قال لأعدائه ذات يوم "لقد عرفت القانون وجربته فنجح اعظم نجاح، ذلكم هو المحبة وبها ستتحرر الهند".
اختصرها غاندي الذي كان يرفض أن يخدع الناس: "إني أوثر الانتظار أجيالا وأجيالا، على أن ألتمس حرية شعبي بالأكاذيب". يتكرر مشهد اصحاب الشعارات والشعارات البراقة على مر العصور دون أي تغيير ، مجرد إضافات جديدة ، ألم يخبرنا احد سياسيينا الأشاوس ذات يوم أننا الشعب الأول في مجال الاستقرار والازدهار والتنمية، ونسي ان يضيف الى قائمة الاوائل، الخراب والفساد وتأسيس دولة داعش.
اتمنى عليكم ان تقرأوا سيرة باني الهند الحديثة مرة ومرتين وثلاثاً ثم تأملوا في سحنات بعض مسؤولينا، كل واحد يستخدم لغة "القائد المؤمن" بجمله وتعبيرات وجهه وعصبيته وابتسامته.. يقال إن موسوليني كان يرتدي قفازات سوداً يلوح بها قبل كل خطبة نارية.. كل ما نراه من على شاشات الفضائيات من انهيار لقيم الحياة، هو تلويح بالفشل بأيدي ساسة أميين ، كتبوا ويكتبون كل يوم أسوأ صفحات في تاريخ العراق .
الذين هزموا الظلم وكسروا جبروت الطغيان وأعلوا كرامة الانسان، لم يكونوا قادة معارك ولا أصحاب خطب وشعارات، كانوا رجالا يحبون شعوبهم لا اقاربهم وازواج بناتهم وابناء عمومتهم .
في الاشهر الماضية خرج الى شوارع الهند آلاف الشباب وهم يخطون على ملابسهم عبارة "أنا إنسان عادي" وهي كلمات كان غاندي قد اطلقها في وجه تشرشل.. العبارة التي عادت بقوة الى الشارع الهندي رفعها شباب وضعوا لهم هدفاً رئيسياً هو محاربة الفساد، المدهش في الأمر ان هؤلاء الشباب اتخذوا من المكنسة شعارا لحملتهم التي تهدف الى كنس المفسدين والسراق ونهازي الفرص.
السباق الجاد الآن بين الهند وبلدان العالم على زيادة الدخل القومي، هل تعرفون ان حجم سوق الاسهم في نيودلهي يتجاوز مئات المليارات من الدولارات .. ؟
في الهند لا يسمح لرئيس الوزراء باداء القسم امام الجمعية الوطنية مالم يقدم كشفا بأسماء ابرز مستشاريه.. وفي بلاد الواق واق لا أحد يدخل على المسؤول سوى اقاربه، ولا يقف وراءه الا احد أزواج بناته، الإضافة الوحيدة للديمقراطية ان تضع خمسة من افراد عائلتك على رأس قائمة موظفي مكتبك، هكذا نرفع شعار دولة العدالة الاجتماعية.
ما أحوجنا اليوم الى مسؤول مثل حيدر العبادي يجعل من المكنسة شعاراً، وافعالا ، يرمي بها في دهاليز النسيان قرارات واجراءات اتخذها مسؤولون كانوا يعتقدون ان كراسي السلطة إرثاً في الحياة.
تتوقع الناس من العبادي اليوم أن يهزم خصومه السياسيين ، أولا باحتضان الخصوم، وبإقامة المصالحة، وبجعل العراق دولة للجميع وليست لحزب واحد أو رجل واحد.. وان لا يبني جداراً من الإسمنت حول مقر رئاسة الوزراء .. عندها سنقرأ أفضل وأهم رواية عن فشل المالكي يكتبها حيدر العبادي بهدوء ومن دون مفاجأة مؤسفة .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 4

  1. الشمري فاروق

    شكرا لك ايها العزيز على هذا العمود الجميل....ودمت لنا

  2. طارق الجبوري

    ماهو اهم من الرواية استاذ علي هو اتخاذ اجراءات قانونية بحق من تسبب بكل هذا الضياع لتجربة انتظرناها طويلاً .. قد يكون الوقت غير مناسب لنحاسبة لمالكي لاسباب كثيرة لكن آن الاوان لعدم الاكتفاء بتشخيص الخطأ بل بمحاسبة المسؤول عنه مع تحياتي لقلمك ارائع

  3. احمد العراقي

    اولا ..شكرا جزيلا لك استاذ علي حسين على هذا المقال..وثانيا احب ان اضيف وبتواضع والفت انتباهك الى ان زيادة الحديث في مقالاتك عن مختار العصر هو اقل من مايستتحقة بكثير ...والله ان حقبة هذا الانسان يجب ان تدرس في معاهد حقوق الاسان والمعاهد القضائية والاقتصادي

  4. مصطفى جواد

    ليعذرني البعض ان العبادي ينحدر من اسرة مدنية بغدادية واب طبيب جراح وهو يمتلك شهادة دكتوراه في الهندسة وهكذا كانت خطواته فيما سبق و املي ان تكون خطواته في محاربة الفساد اكثر عمقا لتصل الى مواطنها فالقضاء على الفساد سيكبح بالضرورة الارهاب وليس العكس

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram